وكالة قاسيون للأنباء
  • السبت, 24 فبراير - 2024

ما الذي يحدث لاقتصاد النظام ..؟

ما الذي يحدث لاقتصاد النظام ..؟

يبدو المشهد مرعبا لمن يريد أن يتذكر مسيرة الليرة السورية منذ العام 2020 وحتى اليوم ، فهي في مطلع ذلك العام كانت بحدود 1000 ليرة مقابل الدولار الواحد ، بينما اليوم يتجاوز سعرها الـ 6500 ليرة ، ما يعني أنها تراجعت بمقدار أكثر من خمسة أضعاف في غضون عامين فقط .

ولمن يبحث عن الدلالة من هذه الرقمين ، يكفي أن نقول وبلغة بسيطة أن من كان لديه مبلغ مليون ليرة سوريا ، أصبحت قيمتها بعد عامين تساوي أقل من 200 ألف ليرة فقط … وبقياس هذه الأرقام على أصحاب الودائع الكبيرة بمئات مليارات الليرة ، نستطيع أن نتعرف على الخسارة الهائلة التي مني بها هؤلاء ودون أن يحركوا ساكنا .

وعلى جانب آخر ، تقول البيانات الاقتصادية الصادرة عن دوائر غير رسمية ، لكنها موالية للنظام ، أن حجم الاقتصاد الكلي تراجعت قيمته بأكثر من الضعف في العام 2022 ليصبح نحو 10 مليارات دولار ، بعد أن كان نحو 20 مليار دولار في العام السابق ، بينما كان قبل العام 2011 ، يقدر بأكثر من 60 مليار دولار ..

هذا يشير إلى أن مؤشرات الاقتصاد السوري تمضي نحو الهاوية وإلى قاع يحتاج ربما إلى أكثر من ثلاثين سنة للخروج منه ، هذا فيما لو استعادت الدولة السورية قدرتها الآن ، وعلى النحو الذي كانت عليه قبل العام 2011 .

ولا يمكن أن نتجاوز أزمة المحروقات التي ضربت مناطق النظام في الأشهر الثلاثة الأخيرة ، والتي كان لها الدور الأكبر في انكشاف الاقتصادي السوري على أزمات لم تكن في الحسبان ، حيث أتضح أن إيران قررت وقف ضخ النفط للنظام بأسعار تفضيلية ، فضلا عن أنها اشترطت عليه دفع سعره بالدولار وقبل شحنه ، وهو ما يعني أن البلد باتت بحاجة إلى أكثر من 140 مليون دولار شهريا لتغطية تكاليف استيراد النفط ، على اعتبار أن سعر البرميل 70 دولارا ، فيما تبلغ الحاجة الوسطية الشهرية حوالي 2 مليون برميل ..

الإجراءات التي اتخذها النظام مؤخرا ، عبر تحرير الأسعار ، ورفع سلطة وزارة التجارة الداخلية عن التسعير ، ما هي إلا بداية السقوط في بئر الأزمات ، التي سوف تظهر تباعا ، بدءا من ارتفاع الأسعار في الأسواق بشكل جنوني ، وانتهاء بانتشار الجريمة ، ومرورا بانهيار سعر صرف الليرة السورية ، وخصوصا ان النظام لم يعلن حتى الآن نيته تعديل الرواتب والأجور ، وعلى الأغلب أنه لن يكون قادرا على القيام بهذه الخطوة وعلى النحو الذي يردم الفجوة بين الأسعار والدخل .

خلاصة القول : النظام يزيد من ضغوطه على المواطن السوري الذي يعيش في مناطق سيطرته ، بحجة توفير المواد في الأسواق ، بينما لم يسأل نفسه : من أين سيأتي المواطن بالمال لشراء هذه المواد .. ؟