loader

متى يقول لنا بشار الأسد وداعا ..؟

يتحدث السوريون هذه الأيام بالكثير من التفاؤل عن أن سقوط بشار الأسد بات وشيكا ، في أعقاب الفضائح والانقسامات التي طالت نظامه ، والتي من شأنها أن تزيد من حالة الصراع داخله ، وتنتهي بأن يتخلص اللصوص من بعضهم البعض . 

أما البعض الآخر ، فيتحدث عن الأوضاع الاقتصادية الصعبة وانهيار سعر صرف الليرة السورية ، هو المدخل الذي سيسقط من خلاله بشار الأسد ، أو يفر خارج البلد .

وبعيدا عن هذه الأقاويل ، فإن نظام الأسد وصل إلى نهايته الطبيعية ، من خلال دورة العنف التي مارسها بحق شعبه ، بينما لم تستقر الأوضاع في بلده بعد أكثر من تسع سنوات .. لذلك هو اليوم أمام طريق مسدود ، لا يمكن الفكاك منه سوى بالتخلي عن السلطة . 

لكن هناك من يرى أن الأنظمة الديكتاتورية لا يعنيها كثيرا أمر شعوبها ، وفقرها وجوعها ، وهناك الكثير من الأمثلة القريبة ، التي عانى فيها الشعب من أوضاع أسوأ من الوضع السوري ، بينما لم يرحل الديكتاتور إلا إلى القبر . 

وهو أمر بحسب الكثيرين من الصعب قياسه على الحالة السورية ، نظرا لأن ديكتاتورها استعان بالطائفة وجندها لقتل باقي أفراد الشعب السوري ، بينما هذه الطائفة هي التي تعاني اليوم من ظلمه وهي التي سوف تبادر للتخلص منه ، سيما وأنها تملك السلاح والقوة وتنوع انتماءاتها للدول والاشخاص .

على أية حالة ، حتى لو رحل النظام وسقط بشار الأسد ، فإن سوريا لن يعود الهدوء والاستقرار إليها قبل عدة سنوات قادمة ، كما أن الحالة الاقتصادية الصعبة ، وحالة الإفلاس التي تعانيها البلد ، ليس من السهل التغلب عليها ، فهي بحاجة إلى جهود جبارة ، وعشرات مليارات الدولارات ، وتوافق سياسي بين الدول المتدخلة في سوريا ، من أجل الوصول بها إلى بر الأمان .

إلا أن ذلك من الصعب تحقيقه خلال فترة قصيرة ، لأن المطلوب هو الفوضى واستمرارها ، والتنازع على السلطة ، من أجل أن تبقى سوريا على الدوام ضعيفة ومفككة .

اليوم يطرح الكثير من المحللين فكرة المجلس العسكري الانتقالي لقيادة البلد ما بعد الأسد ، وهي فكرة تلقى اهتماما مقبولا بالنسبة للخائفين من الفوضى في البلد ، إلا أن المشكلة اليوم ، أن القضية السورية لم يعد حلها بيد السوريين ، كون المسيطر على القرار السياسي ، هو روسيا ، وعلى الأرض إيران ، ولا يخفى على أحد حجم الانقسام بين أتباع هذين التيارين ، حيث تريد إيران أن تحول سوريا إلى بلد تتولى فيه السلطة والقوة ، الميليشيات التي تتبع لها ، وعلى غرار ما هو حاصل في العراق ، بينما روسيا أكثر ميلا لأن يكون هناك سلطة مركزية في البلد ، تتبع لها ، من أجل الحفاظ على مصالحها .

بكل الأحوال ، كل المؤشرات تدل على أن الأسد اليوم لا يمارس السلطة في سوريا ،لكن كل ذلك لا معنى له إن لم يفارقها ويدع سوريا وشأنها .. 

قاسيون