loader

لن يسقط النظام من بوابة رامي مخلوف

توحي كتابات السوريين وتحليلاتهم ، سواء على وسائل التواصل الاجتماعي ، أو على القنوات الإخبارية ، أنهم يولون أهمية بالغة للخلاف الدائر بين رامي مخلوف وابن عمته بشار الأسد ، على أنه من أبرز مؤشرات سقوط النظام ، التي كان قد بشر بها الناشط الصهيوني "ايدي كوهين" ، قبل أكثر من شهر ، عندما قال في عدة تغريدات له على تويتر ، بأنه في الأشهر القادمة لن يكون بشار الأسد على رأس السلطة في سوريا ، وقدم مرشحا "هزيلا" يدعى فهد المصري . 

لكن المدرك والمعاصر للنظام السوري ، منذ تولي حافظ الأسد السلطة في نهاية العام 1970 وحتى اليوم ، لا بد أن يعرف أن النظام مر بالكثير من الأزمات المشابهات ، أو أكبر منها بكثير ، وكان في كل مرة يخرج أقوى وأشرس من السابق . 

ويمكن تفسير ذلك ، بأنه يعود لخوف النظام على حكمه وتمسكه به ، لدرجة أنه أعلنها منذ بداية الثورة عبر شعار "الأسد أو نحرق البلد " ، أي بمعنى انه على استعداد لتدمير البلد كلها وقتل كامل الشعب إذا ما تعرض للسقوط .. 

من هنا نستطيع أن نفهم طبيعة كل الخلافات والمشاكل التي عصفت داخل النظام ، منذ الثمانينيات من القرن الماضي إلى اليوم ، عندما استغنى حافظ الأسد عن أحد أبرز أذرعه وهو شقيقه رفعت ، دون أن ينقص ذلك من بطشه شيء .. فما بالكم برامي مخلوف ، الذي لا يمثل شيئا في النظام ، ولا يمكن مقارنته على الإطلاق بما كان عليه رفعت الأسد من مكانة في الثمانينيات ..!

بدون شك ، النظام ضعيف ومهلهل ، لكن ليس في جانبه الأمني ، وإنما في الجانب الاقتصادي ، وفيما يتعلق بإدارة مؤسسات الدولة المدنية تحديدا ، أما في الشق العسكري فهو لا يشعر بالقلق من هذه الناحية ، وهو منذ البداية بنى سلطته وحكمه ، على أن تكون هذه المؤسسة طفيلية ، تأخذ حصتها دائما من "راس الماعون" كما يقول المثل الشعبي .. وهو ما بدى جليا من خلال عمليات التعفيش التي كانت تمارسها المؤسسة العسكرية والأمنية ، تحت عين النظام ، وربما بتوجيه منه ، أو رغما عنه ، لأنها سلطة خارج القانون وخارج المحاسبة ، بحسب منطق بناءها وتأسيسها . 

من هنا ، نرى بأن القول بقرب سقوط النظام ، بسبب رامي مخلوف ، هو قول مبالغ فيه ، كما أنه لا يمكن التعويل بحدوث إنشقاق داخل الطائفة العلوية بسببه ، لأن النظام ممسكن جيدا بطائفته ، وممسك أكثر بعناصر أمنه ، الذي دأب خلال الآونة الأخيرة على تغييرهم باستمرار ، وفقا لمنطق الولاء والمصلحة .. بل المراقب يشعر بأن النظام ازداد شراسة مؤخرا ، وامتد بطشه إلى حاضنته الشعبية .

لذلك ندعو الشعب السوري ، أن يستمر بمحاربة هذا النظام وعدم الإنصات لصوت العاطفة والحماس ، لأن ذلك كان من أبرز أسباب وهن الثورة خلال السنوات الماضية .. ولا نستبعد أن يكون النظام قد لعب كثيرا على هذا الجانب ، من خلال تسريب أخبار كاذبة ، تارة عن انشقاق فاروق الشرع ، وتارة أخرى عن حدوث مواجهات عسكرية بين قوات عصابته في مناطق سيطرته .. وهي أخبار كانت على الدوام ، من عوامل إحباط الثورة على المستوى النفسي ، وشعور الشعب السوري باليأس من التخلص من هذا النظام .. 

لكننا نرى من جهة ثانية ، أن هذا النظام أوهن مما نتصور ، لكنه يغلب وهنه وضعفه بالإجرام ، وهو ما يجعله يبدو قويا .. ولنا في هذا الجانب أن نقارن بين صورتين لرامي مخلوف ، عندما خرج في العام 2011 وهو مثل الطاووس يهد ويرعد ، وبين صورته التي ظهر فيها مؤخرا ، وهو ذليل ومسكين .. ولعل ذلك يعطينا صورة حقيقية عن كامل رجالات النظام .. فهم تماما مثل رامي مخلوف ، ما أن تنزع السلطة والقوة عن أحدى ، حتى يعود مثل "الجرذ" . 

قاسيون