loader

الخلافات تتعمق بين آل الأسد ومخلوف وصحيفة فرنسية تكشف التفاصيل

قالت صحيفة “لوموند” الفرنسية، إن السوريين ذهلوا، بعدما اعتقدوا أنهم رأوا حتى الآن كل شيء فيما يتعلق بفساد قادتهم، عندما كشفت صحيفة روسية أن الرئيس بشار الأسد أهدى زوجته أسماء لوحة لديفيد هوكني، “سبلاش”، تبلغ قيمتها أكثر من 27 مليون يورو.

وتشير الصحيفة الفرنسية إلى أن أهم ما في هذا الخبر، ليس حقيقة شراء الأسد هذه اللوحة، بل أن هذه “الفضيحة” كشفتها وسيلة إعلامية قريبة من الكرملين، على خلفية “تصفية حسابات بين بشار الأسد ورامي مخلوف”، والذي كان أحد أعمدة النظام الاقتصادي، وأصبح الآن هدفاً لحملات “مكافحة الفساد”.

امبراطورية “مخلوف” في سوريا

وتقول الصحيفة إن رامي مخلوف المستفيد الرئيسي من “التحرير” الاقتصادي الذي قاده بشار الأسد، حيث بنى مخلوف إمبراطورية حقيقية، وتولى خلالها استثمار شركات مملوكة للدولة، وبنوك “خاصة” جديدة، وشركات اتصالات، وحاز على مركز مهيمن في سوق الهواتف المحمولة، وذلك بثروة تقدر بنحو 7 مليارات دولار.

ونقل موقع “الحرة” عن الكاتب الصحفي السوري، عبد الوهاب بدرخان، إن هناك خلافا بين الأسد ومخلوف “يمكن قراءته بأن هناك العديد من الأشخاص كونوا ثروات قبل وخلال الأزمة السورية بتسهيلات من دوائر النظام، لكن النظام حاليا لديه حاجة إلى أموال لكي يدير الدولة أو العمليات العسكرية وغيرها”.

وتشير التقارير إلى وجود تنافس بين أركان نظام الحكم في سوريا ومخلوف ووالده محمد، على بعض الموارد التي كان أهل مخلوف يسيطرون عليها بموافقة الأسد وهذه الموافقة ربما لم تعد واردة لأن الحكومة أمام ضائقة مالية.

مخلوف يناشد الأسد

ودفعت قرارات الحكومة بحق مخلوف إلى الظهور في فيديو على هيئة “فاعل خير”، يناشد فيه الرئيس السوري بشار الأسد وسط قرارات الحجز ومطالبات لشركاته بدفع مليارات الليرات كضرائب لخزينة الدولة.

وتشير الصحيفة الفرنسية إلى أن بعض أصول رامي مخلوف تحت الحراسة القضائية، وهناك متأخرات ضريبية كبيرة جدا مطلوبة، ولكن قبل كل شيء سقطت المحرمات من حصانة آل الأسد.

وقد تفاقمت هذه التوترات غير المسبوقة بين أبناء عمومة الأسد ومخلوف بسبب “كشف” محرج للغاية لبشار في وسائل الإعلام القريبة من الكرملين، بما في ذلك هدية بشار المفترضة لأسماء.

الروس غاضبون من الأسد

وترى الصحيفة أن عدم الارتياح أعمق، حيث لا تقتصر قدرة الأسد على إعادة بناء سوريا، بل وحتى على إدارتها بطريقة “طبيعية”.

ونشر ألكسندر أكسينوك، نائب رئيس المجلس الروسي للشؤون الدولية على موقع المجلس تحليلًا صارمًا موجهاً للحكومة السورية، قائلا، “من الواضح بشكل متزايد أن النظام متردد أو غير قادر على تطوير أسلوب حكم يحد من الفساد والجريمة ويسمح بالانتقال من اقتصاد عسكري إلى علاقات اقتصادية طبيعية”.

والأخطر من ذلك هو نشر وكالة ريافان الروسية “استطلاع رأي” يُزعم أنه أجري في نيسان/أبريل 2020، ويقول إن من بين ألف سوري. 71.3% من الذين شملهم الاستطلاع يعتبرون الفساد المشكلة الرئيسية في البلاد، و53.1% سيصوتون ضد بشار الأسد في الانتخابات الرئاسية لعام 2021، و70.2% يرغبون في “ظهور سياسيين جدد”.

وتستدرك  الصحيفة أنه وبطبيعة الحال، لا قيمة لهذه الأرقام، ولا تخدم إلا كبالون اختبار لسياسة روسية محبطة بشكل متزايد بسبب عجز الأسد عن الخروج، ولو ظاهرياً، من منطق الحرب الأهلية الخالص.

وترى الصحيفة أن الخلاف بين بشار الأسد ورامي مخلوف ليس له اليوم نفس البعد العسكري، لكنه يكشف، مرة أخرى، عن التناقضات التي تشكل  “حالة الهمجية” التي يوجد عليها نظام الحكم في سوريا.