ما هي الصفقة الروسية-الأميركية حول قرار المساعدات الإنسانية؟

قاسيون ـ رصد

منذ اللحظات الأولى التي أُعلن فيها عن تبني مجلس الأمن الدةلي قرارا بتمديد آلية المساعدات الدولية العابرة للحدود إلى سوريا لمدة سنة أشهر قابلة للتمديد سنة أخرى، بدأت تتزاحم الروايات حول صفقة روسية -أميركية، تشير معظمها بصورة رئيسية إلى "الثمن" الذي دفعته الولايات المتحدة لإقناع الروس بعدم استخدام الفيتو.

وإذ لا تتوفر أي معلومات موثقة، تؤكد أو تنفي وجود "صفقة"، فإن الوقائع تدفع لاستبعاد أي مقايضات على شكل (منح الروس آبارا نفطية).

حتى تكون الصورة أكثر وضوحا علينا تقدير المشهد وكيف كانت ستجري الأمور لو تعنت الروس ورفضوا النقاش للتوصل إلى صيغة توافقية، وأصروا على موقفهم الرافض بصورة قطعية لأي شكل من اشكال تمديد الآلية الدولية، واستخدموا الفيتو مجددا!!!

عند تقدير الموقف لا بد من الأخذ بالحسبان أن التصويت على تمديد الآلية، كان أول اختبار أميركي للروس ومدى صدقهم حين يؤكدون رغبتهم في التعاون مع الأميركيين. الأمر هنا لا يقتصر على تعاون في سوريا، بل حتى إن سوريا ليست رئيسية ضمن الملفات التي تأمل موسكو إعادة تفعيل التعاون مع الأميركيين حولها، وهي ملفات كثيرة أكد بوتين وبايدن خلال القمة في جنيف انهما اتفقا على إطلاق حوار ثنائي حولها، ما يعني إمكانية إعادة تشغيل العلاقات مجددا..استخدام روسيا الفيتو كان على أقل تقدير سينسف نتائج قمة جنيف، التي لم تتحول بعد إلى واقع عملي....

خيارات روسيا كانت محدودة؛ إما فيتو ينسف ما سعت إليه، ويدفع إدارة بايدن، التي تبدو نسخة عن إدارة أوباما لكن دون أوباما نفسه، إلى موقف أكثر تشددا بما في ذلك في الملف السوري؛ أو أن تبحث عن توافقات تجنبها "ورطة الفيتو" وتؤكدعبرها للأميركيين قدرتها على اتخاذ قرارات "صعبة" حين يتطلب التعاون بين البلدين ذلك.

الآن ترى موسكو أنها قامت بالخطوة المطلوبة منها نحو إدارة بايدن، ولما وضعت ستة أشهر، قابلة للتمديد ستة أخرى، تبدو وكأنها تريد ستة أشهر لتراقب وترى ما إذا كانت إدارة بايدن ستثبت من جانبها استعدادها للحوار والتعاون، وليس بالضرورة حول التسوية السورية أولا أو حولها فقط..روسيا تريد من الولايات المتحدة أكثر بكثيييرمن مجرد تعاون في سوريا، وما كانت لتتراجع عن "الفيتو" فقط لأنها تريد الحصول على بئر نفطية في سوريا، أو مقابل تنازل في أمر بسيط لا يتجاوز سوريا من الأميركيين.

نقلا عن صفحة الصحفي طه عبد الواحد