loader

الأسد الضعيف

"الأسد الضعيف" عبارة بدأت ترددها وسائل الإعلام الروسية في وصف بشار الأسد ، في إطار احتجاجها على الفساد المستشري في البلد ، والذي بدأ يتعارض مع المصالح الاقتصادية الروسية ، بحسب وصف تلك الوسائل . 

الكثيرون قرأوا هذا الهجوم من قبل وسائل الإعلام الروسية على بشار الأسد ، على أنه بداية النهاية لوجوده في الحكم ، وأن الكرملين كان قد وجه لرئيس النظام السوري عدة رسائل بضرورة أن يمسك بمفاصل البلد وأن يكافح الفساد بقوة  ، إلا أن جميع محاولاته باءت بالفشل ، كون من يسيطر على القرار الحكومي في سوريا ، بحسب وكالة الأنباء الفيدرالية ، لصاحبها الملياردير الروسي ، "يفعيني بريغوجن" ، هم ضباط المخابرات وعائلات غنية محيطة بالنظام ، مثل عائلة مخلوف وشاليش …

مصادر إعلامية سوريا تعمل وتعيش في موسكو ، أفادت في توضيحات لما يتم نشره على الصحافة الروسية ، من هجوم كاسح على رئيس النظام السوري ، بأن هذا الهجوم لا يدين بشار الأسد كونه هو رأس الفساد في سوريا ، وإنما ترى روسيا بأن الحكومة ورجالات الأعمال المحيطين بها ، هم الفاسدون ، وأن بشار الأسد حاول كثيرا مكافحة الفساد ، إلا أنه لم يستطع بسبب شخصيته الضعيفة ، وعدم قدرته على فرض سلطته على أجهزة الدولة .

ومن جانب آخر ، يرى الكثير من المحللين ، أن الهجوم الكاسح على بشار الأسد وعلى الفساد في سوريا ، وفي هذا التوقيت بالذات ، إنما يعتبر بمثابة تحذير لرئيس النظام السوري ، بأن يمنح الشركات الروسية المزيد من الامتيازات الاقتصادية والتسهيلات ، وإلا سيتم تغييره في المرحلة القادمة ..

وقلل العديد من المحللين من رغبة موسكو بتغيير بشار الأسد في هذه الفترة ، كونه لا يزال يمثل السلطة الشرعية ، ولازال بإمكانه أن يقدم الكثير من التنازلات ويوقع على الكثير من العقود ، التي تعطي للشركات الروسية ، حقوقا في قطاعات اقتصادية مهمة في سوريا .. لذلك يرون بأن الأمر لا يتعدى وسيلة ضغط على رئيس النظام السوري من أجل الإسراع في توقيع هذه العقود ، حيث تطمح موسكو للسيطرة على كامل قطاع الغاز في سوريا كما وعدها بشار الأسد ، إلا أنه أخذ يماطل بتوقيع هذه العقود .

وكشفت موسكو من خلال هذه التقارير الإعلامية المنشور في صحافتها ، عن معلومات هامة فيما يخص الكهرباء ، التي يتم بيعها للبنان بعشرات ملايين الدولارات سنويا ، لكن تذهب في أغلبها لجيب رجالات في حكومة عماد خميس بحسب قولها .

كما كشفت عن كذب النظام وادعائه ، فيما يخص سيطرة داعش على بعض آبار الغاز في المنطقة الوسطى ، التي أعلن عنها النظام قبل نحو عشرة أيام ، حيث قام بعدها وزير الكهرباء ، وأعلن عن زيادة ساعات التقنين ، لكن الصحافة الروسية كشفت بأن هذه المعلومة غير صحيحة والهدف منها هو سرقة الغاز وبيعه لصالح فاسدين ، بدل توليد الكهرباء به .

وهو ما دفع وزير الكهرباء في حكومة النظام "زهير خربوطللي" للخروج على وسائل الإعلام أمس الجمعة ، وإعلان استعادة هذه الحقول من يد داعش ، في اعتراف صريح لكذب الحكومة ، كونه لم يتم رصد أي معارك خلال الأيام الماضية ، بين تنظيم الدولة وقوات النظام ..

على أية حال ، هذه التقارير التي تنشرها الصحافة الروسية  ، لا يمكن أن تكون بلا هدف أو مغزى ، ولا يجب التقليل من أهميتها ودورها في إحداث تغيير ما في سوريا في الفترة القادمة  ،لكنه تغيير لن يكون في صالح الشعب السوري ، لأن روسيا تريد شخصا قويا في وجه شعبه وأجهزة الدولة ، وذليلا أمامها ، من أجل تحقيق جميع مصالحها الاقتصادية .. 

لذلك هي ترى ، بأن بشار الأسد إذا لم يراجع أوراقه ويفرض شخصيته على أجهزة الدولة ، فإنها تمتلك البديل الذي لديه جميع المواصفات السابقة ، ألا وهو ، العميد سهيل الحسن الملقب بـ " النمر" .. حيث بدأت الصحافة الروسية تطرح اسمه بقوة كبديل لبشار الأسد .. 

قاسيون