loader

قراءة في خطاب الرئيس التركي.. القصد والدلالات

قاسيون _ د.محمد وجيه جمعة

صرح في الأمس السيد رجب طيب أردوغان أن القوات المسلحة التركية لقنت قوات النظام درساً قاسياً على ما اقترفته من جريمة الاعتداء على الجنود الأتراك وأضاف الجملة المفتاحية "ولكن لا يكفي" التي تحمل معاني مهمة بالنسبة لنا كسوريين لأن المقصود من تصريح الرئيس التركي يختلف عما سمعناه من مصادر ودول تحاول أن تظهر بدور ما في المأساة السورية وتطالب بوقف إطلاق للنار دون الحديث عن مصير مئات الآلاف المشردة في هذا البرد القاتل للأطفال، ولتتضح الصورة اليوم من خلال خطاب الرئيس التركي بأن الهدف من "ولكن لا يكفي" هو العودة الى حدود اتفاق سوتشي أي عودة أهلنا الى قراهم و بيوتهم وتخفيف المأساة الانسانية.

القضية بالنسبة لتركية هي ليست ردة فعل أو عملية ثأر لاستشهاد جنودها، وهنا يتضح المفهوم التركي لاتفاق سوتشي بأنه مجرد خطوة في طريق السلام والحل السياسي.

بعد كل المساعي الدبلوماسية المضنية أجهضت التطورات على الأرض كل التفاهمات وفرضت واقع إنساني مؤلم تتجمد فيه دموع الأطفال وتنتهك الحرمات، لتبدأ لعبة التحدي من خلال استهداف النظام للجنود الأتراك بايعاز روسي واضح.

القرار التركي بالتحرك العسكري الكبير في إدلب جاء بالتوازي مع العمل الدبلوماسي والسياسي حيث تواجد الوفدين الأميركي والروسي في أنقرة، ولكن تركية ومن خلال الحشود العسكرية والتحضيرات الجادة أفهمت الطرفين بأنها ستنفذ ما يمليه عليها التزامات أمنها القومي والتزاماتها الأخلاقية تجاه الشعب السوري، وستقوم بالعمل العسكري رغماً عن التحديات العسكرية والمصلحية الروسية وكذلك رغماً عن الإغراءات التي يقدمها حلفاء الناتو الأميركان والأوربيين الذين لا زالوا يدعمون الـ ب ك ك ...

القرار التركي اليوم هو قرار تاريخي يعتمد على القوة الذاتية العسكرية التركية الذي لن يستعين بالناتو في إدلب ويفرط بأمنه القومي في شرق الفرات، مع الإدراك بأن المجال الجوي فوق إدلب يغلقه الروس، يأتي قرار الدولة التركية لينهي الجدل السياسي ويبعث الأمل لدى أهلنا المهجرين بالعودة الى بيوتهم وإنهاء المأساة الإنسانية وكذلك فتح أبواب الحل السياسي.