loader

اللغة العالية

اللغة

كل الأمم تحتفل بلغاتها باعتبارها المعبر عن شخصيتها والوعاء الذي حفظت فيه حضارتها. والأمة العربية هي أمة لغة، تقدس الكلمة والحرف، وفي الماضي كان للكلمة معنى إذ أنها تقرن بالفعل، أما اليوم فهي لغة كلام وكلام مائع، جرائد ورسائل الكترونية، وهي لغة تقتبس أكثر مما تنتج، ولكنها تقدم للعالم مصطلحات جديدة وأسماء عن العنف والفوضى. لا أريد ذكر ما يجري في سوريا والعراق وبقية الدول العربية من دمار للشخصية العربية ومعها دمار لمعالم الهوية والإنسان الذي يبدع اللغة وتحيا اللغة به، فعندما أباد المستعمرون الأوروبيون قبائل المايا والأزتيك، ضاعت لغاتهم، وعندما أباد البيض قبائل الهنود الحمر اختفت لغاتهم، ومن بقي منها أصبحت لغات متحجرة تعيش في بطون الكتب وفي مختبرات اللغة الجامعية.