Print

مترجم : أزمة الوقود تزيد معاناة حلب

سياسة
مترجم

الأربعاء 15 أيار 2019 | 3:40 مساءً بتوقيت دمشق

تشهد مدينة حلب الواقعة تحت سيطرة النظام السوريّ في شمال سوريا أزمة وقود منذ بداية شهر نيسان/أبريل 2019، وما تزال مئات السيّارات الخاصّة والعامّة تقف في شكل يوميّ أمام محطّات بيع الوقود في طوابير طويلة للحصول على كمّيّات قليلة، وتسبّبت ندرة الوقود في شلّ حركة النقل العامّ والخاصّ في المدينة، وارتفعت أجور المواصلات، كما ارتفعت أسعار الوقود في السوق السوداء.

أزمة الوقود في حلب موجودة في المحافظات الأخرى مثل دمشق وحمص وحماة واللاذقيّة وبنسب متفاوتة، حيث يتكرّر مشهد طوابير السيّارات أمام محطّات بيع الوقود. ويرجع مسؤولون في حكومة النظام سبب أزمة الوقود إلى توقّف إمدادات النفط من إيران، نتيجة العقوبات الاقتصاديّة الأميركيّة المفروضة عليها.

وأصدرت وزارة النفط في 15 نيسان/أبريل قراراً يقضي بخفض المخصّصات للسيّارات والدرّاجات من مادّة البنزين، وهي جزء من سياسات التقشّف التي اتّبعتها حكومة النظام لمواجهة الأزمة، حيث شمل التخفيض إنقاص الكمّيّة إلى 20 ليتراً كلّ 5 أيّام للسيّارات الخاصّة، و20 ليتراً كلّ يومين لسيّارات الأجرة.

تواصل محطّات الوقود في حلب عملها المتقطّع، وتفتتح أبوابها أمام الزبائن في شكل يوميّ لمدّة لا تتجاوز الساعتين، لتبيع البنزين بكمّيّات محدودة، وبعض المحطّات توقّف عن بيع البنزين في شكل كامل لعدم توافره، وتكاد شوارع مدينة حلب شبه خالية من السيّارات بسبب أزمة الوقود، والكثيرون من أصحاب السيّارات فضّلوا ترك سيّاراتهم أمام منازلهم على الوقوف لساعات طويلة أمام محطّات الوقود، أو اللجوء إلى شراء البنزين بأسعار مضاعفة.

وأثّر شلل قطاع النقل في المدينة في شكل سلبيّ على مختلف نواحي الحياة في حلب، ولم يعد من السهل على الناس التنقّل والذهاب إلى أعمالهم، و يتجمّع عدد كبير من الناس يوميّاً في المواقف أمام الجامعة ومواقف وسط المدينة في انتظار الحافلات العامّة للذهاب إلى أعمالهم، والحال ذاته يتكرّر في نهاية يوم العمل.

وبدت أحياء وسط المدينة التجاريّ، مثل الجميليّة والفرقان والشهباء وباب الفرج وبارون والعزيزيّة وميسلون وساحة سعد الله الجابري شبه خالية من الحركة المروريّة، وانعكس فقدان الوقود وشلل قطاع النقل سلباً على الأسواق والمطاعم والمتاجر.

وارتفعت أسعار البنزين في السوق السوداء في حلب ارتفاعاً كبيراً منذ بداية أزمة الوقود، ووصل سعر الليتر إلى 700 ليرة، أي ما يعادل دولاراً ونصف تقريباً، في حين سعره في المحطّات لا يتجاوز الـ220 ليرة سوريّة، أي ما يعادل نصف دولار تقريباً، وبسبب قلّة كميّات الوقود وارتفاع أسعاره في السوق السوداء، لم يعد سائقو سيّارات الأجرة يلتزمون بالعدّادات النظاميّة لأسعار المواصلات، وتصل تكلفة التنقّل داخل المدينة إلى ألف ليرة في بعض الأحيان، أي ما يعادل دولارين تقريباً لمسافة لا تزيد عن ثلاثة كيلومترات، في حين كانت التوصيلة الواحدة قبل أزمة الوقود لا تتجاوز الـ250 ليرة سوريّة، أي ما يعادل نصف دولار أميركيّ تقريباً.

تحدّث "المونيتور" إلى محمّد حلبي (اسم مستعار)، وهو يعمل في إحدى الدوائر الرسميّة في حلب، حيث قال: "أحتاج كلّ يوم إلى 4 ليترات من البنزين للوصول إلى مكان عملي، ومنذ بداية أزمة المحروقات، لم أوفّق في الحصول على بنزين بسبب الازدحام الشديد في محطّات الوقود، لذا اشتريت درّاجة هوائيّة لأذهب إلى العمل، هكذا أوفر".

يقف لؤي،(لم يرغب في أن يذكر اسم عائلته)، سائق سيّارة أجرة، أمام محطّة الوقود للحصول على البنزين، وأحياناً يقف يوماً كاملاً للحصول على 20 ليتراً، ويقول: "لا توجد رقابة في محطّات الوقود، الشرطة وقوّات الأمن التابعة إلى النظام التي كان من المفترض بها تنظيم طابور السيّارات أمام المحطّات، باتت تفرض مبالغ ماليّة على سائقي السيّارات مقابل السماح لهم بتعبئة البنزين، وفي حال لم ندفع يتحتّم علينا الانتظار لوقت طويل، وتصل الرشاوى التي يطلبها عناصر الأمن إلى ألفي ليرة سوريّة، أي ما يعادل 4 دولارات". وبحسب لؤي، فإنّ عناصر قوّات الأمن التابعين إلى النظام المتواجدين في محطّات الوقود يسرقون كمّيّات كبيرة من الوقود المخصّص للبيع كالبنزين والديزل، لكي يبيعوه إلى التجّار في السوق السوداء. ولم يتمكن "المونيتور" من التأكد من صحة ما جاء على لسان لؤي.

أمّا مجد حلبي، وهو خيّاط من حلب، فيقول لـ"المونيتور": "في ظلّ أزمة الوقود، أصبحت المدينة خلال ساعات الليل كأنّها مدينة أشباح، تكاد تنعدم حركة السيّارات في الشوارع، وفي وقت الذروة في النهار، لم يعد هناك ازدحام في الشوارع، أنا أحد الناس الذين يقفون يوميّاً أكثر من ساعتين في انتظار الحافلة ولا أستطيع أن أستقلّ تاكسي أجرة لأنّ التوصيلة تكلّف 800 ليرة سوريّة، أي ما يعادل دولاراً ونصف".

التقى "المونيتور" الخبير الاقتصاديّ عبد المنعم حلبي الذي قال: "يسود جدل واسع بين الناس في مدينة حلب بسبب أزمة الوقود، فاستمرار الأزمة قد يؤدّي إلى كارثة وإلى ارتفاع أسعار غالبيّة السلع الاستهلاكيّة بسبب غلاء أجور المواصلات، في حين تبقى الرواتب كما هي من دون زيادة تذكر، ولم تؤثّر أزمة الوقود على أصحاب السيّارات والدرّاجات فقط، بل كان لأصحاب المحلّات التجاريّة والخضروات والألبسة نصيب منها، حيث بات الإقبال على الشراء قليلاً، بسبب صعوبة وصول الناس إلى الأسواق وارتفاع تكاليف نقلهم، كذلك رفع هؤلاء أسعار سلعهم التجاريّة، ممّا تسبّب في إحجام الكثيرين عن الشراء".

وأضاف حلبي: "السبب الرئيسيّ لأزمة الوقود في مناطق سيطرة النظام السوريّ عموماً، وفي حلب خصوصاً، يعود إلى أنّ غالبيّة آبار النفط في سوريا ليست تحت سيطرته، وهي تقع تحت سيطرة قوّات سوريا الديمقراطيّة في شمال شرق سوريا، وخلال الفترة الماضية كانت كمّيّات كبيرة من النفط الخام الآتي من مناطق سيطرة "قسد" تدخل عن طريق التهريب، وكانت هذه الكمّيّات تغطّي نوعاً ما السوق المحلّيّ، لكن منذ بداية شهر نيسان/أبريل منعت "قسد" تهريب النفط إلى النظام، ممّا تسبّب في وقوع أزمة، وطبعاً أثّر توقّف النفط الإيرانيّ عن الوصول في زيادة أزمة الوقود".