عادل قطف
عادل قطف

كاتب سوري وإعلامي وخبير في مناطق الشمال السوري المحرر 

ماذا تبقى من الاقتصاد السوري لكي تستولي عليه روسيا ..؟

قاسيون ـ عادل قطف

أعلنت روسيا قبل أيام ، وخلال زيارة نائب رئيس الوزراء الروسي ، يوري بوريسوف ، إلى دمشق ، أن الأولية الآن بالنسبة لها ، للتعاون الاقتصادي مع سوريا ، وذلك بعد أن أنجزت دعم النظام عسكريا بحسب قولها ، مشيرة إلى أن هناك العديد من الاتفاقيات التي سيتم توقيعها ، في قطاع الصناعة على وجه الخصوص .

والغريب أن وسائل إعلام النظام اكتفت بتغطية زيارة نائب رئيس الوزراء الروسي إلى دمشق ، بينما لم تنقل أي معلومة عن الاتفاقيات التي تم توقيعها ، ما يشير إلى أن هناك شيء مخفي في هذه الاتفاقيات ولا يريد النظام أن يطلع عليها أحد .. وبنفس الوقت التزم الإعلام الروسي بعدم نشر أي شيء عنها ، الذي كان سباقا بالكشف عن تصريحات المسؤول الروسي ، والتي لم تنقل منها وسائل إعلام النظام سوى لقائه مع بشار الأسد ، ووزير رئاسة الجمهورية منصور عزام ، بينما كان لافتا أن المسؤول الروسي لم يلتق مع أي طرف من الحكومة .

مصادر مطلعة من العاصمة دمشق ، كشفت بأن روسيا تضع عينها على قطاع النفط في شمال شرقي سوريا ، بالاتفاق مع أمريكا ، وذلك بعد أن منعت هذه الأخيرة التمديد لشركة دلتا الأمريكية ، للعمل في حقول النفط السورية ، مفسحة المجال للشركات الروسية لكي تستثمر في هذا القطاع .

وهناك من رأى أيضا أن روسيا تضع عينها على خطوط نقل الغاز التي كان من المفترض أن تتوجه إلى تركيا ، بينما الآن تسعى لتوجيهها نحو البحر المتوسط ، حيث قاعدتها البحرية ، من أجل أن تتحكم هي بتوريدات الغاز إلى الأسواق الخارجية .

بكل الأحوال ، روسيا كما يبدو ، تبحث في آخر وأبرز القطاعات الاقتصادية المنتجة في سوريا ، وتريد السيطرة عليها بأي ثمن ، وبشكل يمنع أي حكومة قادمة ، أو تفاهم بين النظام والمعارضة ، أن يؤدي إلى الخروج من القبضة الروسية .. حيث أن الاتفاقيات التي تعقدها موسكو مع النظام أغلبها يمتد إلى أكثر من خمسين عاما .

أما ما تحدث به نائب رئيس الوزراء الروسي في دمشق ، من رغبة بلاده في الاستثمار في قطاع الصناعة ، بالإضافة إلى قطاع الزراعة السوري ، فهو موجه بالدرجة الأولى إلى السيطرة على باقي صناعة الفوسفات السوري، والذي تتحكم روسيا الآن بأكثر من 60 بالمئة من إنتاجه ، وتضع عينها على ما تبقى منه .