يشار كمال
يشار كمال

مدير وكالة قاسيون للأنباء

منبج وتل رفعت .. هل هناك معركة مرتقبة لتحريرهما ..؟

قاسيون ـ يشار كمال

ترى الكثير من فصائل المعارضة، أن تحرير مدينتي منبج وتل رفعت من سيطرة قوات سوريا الديمقراطية ، بات ضرورة ملحة بالنسبة للجيش الوطني ، وخصوصا في أعقاب الهجمات الإرهابية التي نفذتها ميليشيا قسد على المدنيين الآمنين في عفرين وغيرها من المناطق ، وأدت إلى سقوط عدد كبير من الضحايا ، الأمر الذي يستوجب بحسب هؤلاء ، وضع حد لهذا الواقع غير المستقر .

وفي السياق ذاته ، قرأ الكثير من المحللين تصريحات رئيس الائتلاف الوطني ، الدكتور نصر الحريري ، ودعوته للجيش التركي للمساعدة بتحرير المناطق السورية ، التي تقع تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية في مناطق شمال غربي سوريا ، بأنه يدخل في إطار التحضير والاستعداد لهذه المعركة المرتقبة ، وخصوصا مع بدء المناوشات العسكرية خلال الأيام الماضية ، بين لواء الشمال التابع للجيش الوطني من جهة ، وقوات قسد من جهة ثانية ، على تخوم مدينة منبج ، والتي لم تؤد حتى الآن إلى إحراز أي تقدم يذكر للمعارضة .

لكن على جانب آخر ، يرى البعض ، أن ما يجب أن تنشغل به فصائل المعارضة العسكرية ، وتستعد له ، ليس جبهتي منبج وتل رفعت ، بل التحضير للمواجهة مع قوات النظام والقوات الروسية ، التي زادت من تصعيدها على قرى ريف إدلب الجنوبي ، وبالذات في منطقة جبل الزاوية الحيوية ، بالنسبة لجميع الأطراف ، والتي تعني السيطرة على أحد أبرز الطرق الدولية المسمى M5 .

بالإضافة إلى ذلك يتحدث بعض المراقبين ، إلى أن هدف النظام والقوات الروسية ، أبعد بكثير من السيطرة على الطريق الدولية الآنفة الذكر ، وإنما يسعيان للسيطرة على محافظة إدلب بالكامل ، مشيرين إلى وجود تفاهمات بين الرئيس الأمريكي جو بايدن والروسي فلاديمير بوتين ، خلال لقائهما الأسبوع الماضي في جنيف ، حيث يؤكد هؤلاء إلى أن أمريكا أعطت الضوء الأخضر لروسيا ، لبدء عمل عسكري لإستعادة السيطرة على إدلب بالكامل ، مهما كانت النتائج .

ويستدل هؤلاء على هذا الأمر ، من خلال عمليات التجنيد والتحشيد التي تقوم بها موسكو ، عبر فتح مكتب في مدينة حلب ، لتجنيد الشباب للقتال في معركة إدلب وغيرها من الجبهات ، في الجنوب السوري وفي مناطق تدمر ، حيث تتزايد سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية ..

إذا ، كما هو واضح ، أن الوضع السوري يزداد تعقيدا ، وخصوصا مع إعلان موسكو عن وجود جولة جديد من مباحثات أستانة في الأسبوع الأول من الشهر القادم ، حيث تهدف موسكو من خلال هذا الاجتماع ، أن تحصل من المعارضة ، على تنازل عن اتفاقيات خفض التعصيد ، التي جرى التفاهم عليها قبل أكثر من عامين ، وتوقفت بعدها العمليات العسكرية المباشرة في مناطق كثيرة من ريفي حماة وإدلب .

أما التحدي الأكبر الذي يواجه مناطق المعارضة في الشمال السوري ، فهو إعلان روسيا تمسكها باستخدام حق الفيتو في مجلس الأمن ، وذلك خلال الجلسة التي ستعقد في 11 الشهر القادم ، للتصويت على قرار تمديد المساعدات عبر معابر الشمال الحدودي .. إذ يرى الكثير من المراقبين ، أن قرار روسيا ، يندرج في إطار نيتها إعادة السيطرة على محافظة إدلب ، من خلال الضغط الاقتصادي عليها .

أمام هذا الوضع المتأزم ، يبدو أن الإقدام على تحرير مدينة منبج وتل رفعت ، بحسب العديد من المراقبين ، يجب يكون مؤجلا في المرحلة القادمة ، وأنه يجب التركيز والتحضير للمواجهة المرتقبة مع النظام وروسيا ، والتي بات قاب قوسين أو أدنى ، مع زيادة التصعيد والخروقات لاتفاقيات خفض التصعيد .. الأمر الذي يؤكد بأن المعركة قادمة لا محالة .