سامر العاني
سامر العاني
صحفي سوري مهتم بالشأن السياسي
يكتب في عدة مواقع عربية
له العديد من المقالات والتحقيقات

مقامرة سياسية على حساب نازحي دير الزور

قاسيون ـ سامر العاني

في اجتماع الهيئة السياسية للائتلاف الوطني السوري أمس الأول، أعلنها ممثل المجلس المحلي لمحافظة دير الزور صراحة "أنا أطعن بشرعية انتخابات المجلس المحلي لدير الزور" وبدأ الحديث بسخرية عن المجلس بالقول "وجود المجلس المحلي مهم لضبط القضاء في البوكمال ومراقبة المشاريع التنموية في مدينة دير الزور والعملية التعليمية في الميادين، متجاهلاً أنّ أكثر من ربع مليون ديري يقطنون الشمال السوري، ويحتاجون لمن يتابع شؤونهم.

أمين عام الائتلاف الوطني الذي ينتمي لذات المحافظة أيّده في الطعن بشرعية المجلس، وسعى لتدمير التجربة الوليدة، وهذا السعي ليس بالمجان، سيكون له ثمن، لاسيما أنّه يتزامن مع دورة جديدة للائتلاف الوطني، فما الذي يجري بالضبط، ومن المستفيد من كل ذلك، لماذا يصر ممثل المجلس المحلي لدير الزور في الائتلاف رياض الحسن على الطعن بشرعية المجلس المحلي، ولماذا يسانده ممثل الفصائل عن دير الزور الذي يشغل مهمة أمين عام الائتلاف عبد الباسط عبد اللطيف.

لا يخفى على أحد أنّ رياض الحسن حجز مقعد أمين سر الهيئة السياسية باسمه لسنوات، مستفيداً من براعته في كتابة المحاضر وطريقة أرشفته وفهمه للقرارات الدولية بخصوص سوريا، وما بناه لسنوات في ظل عدم وجود مجلس محلي لدير الزور أعطاه امتياز العمل دون حسيب أو رقيب، وهذا حقق له مكاسب شخصية كبيرة، وبالتالي لا مصلحة له أن يكون لدير الزور مجلساً محلياً يأخذ الدور الرقابي على ممثله في الائتلاف، وقد يصل به الأمر إلى استبداله في حال لم يغيّر من سلوكه تجاه المحافظة.

هذا الخوف دفعه للتحالف مع أمين الائتلاف الوطني لإفشال تلك التجربة الهامة، لكن هذا التحالف ليس بالمجان كما أسلفت، فأمين عام الائتلاف له مصلحة في دعم رياض الحسن أيضاً، إذ إنّ دورته في هذا المنصب انتهت ولم يعد بإمكانه التجديد لولاية جديدة، وهذا يعني أنّه سيفقد امتيازات كبيرة أوّلها الراتب الذي يتقاضاه، وبناء على ذلك يجب أن يبحث عن منصب يشغله من خلال صفقة ما.

أمام الأمين العام للائتلاف منصبان لا ثالث لهما، الأول هو نائب رئيس الائتلاف، وهذا ما وعده به رياض الحسن إن خاض معه معركة إفشال المجلس المحلي، والثاني هو عضو الهيئة السياسية عن مكوّن الفضائل، ولكن تواجهه معضلة كبيرة في ذلك، فإن تم انتخاب رئيس للائتلاف من المنطقة الشرقية وهذا هو المرجّح على اعتبار أنّه يحظى بشعبية في الداخل السوري، ويحظى بتوافقية من الدول الضالعة في الملف السوري، وليس شخصية إشكالية كسلفه نصر الحريري، وبذلك ليس من الحكمة والمنطق أن يتولى رئاسة الائتلاف ونائب الرئيس عضوان من منطقة جغرافية واحدة، إذ ينظر للأمر على أنه تحزّب مناطقي، وليس من الحكمة أيضاً أن يكرّر الائتلاف الوطني خطأه في تبادل المناصب وعدم إعطاء الفرصة للآخرين.

سبق وأن ضجّ الرأي العام بتسليم رئاسة الائتلاف لنصر الحريري الذي كان يشغل منصب رئيس هيئة التفاوض، فهل يكرّر ذات الخطأ مع الأمين العام؟

المعضلة الثانية هي عضوية الهيئة السياسية، فللفصائل مقعدان في الهيئة السياسية، يشغلهما حالياً ممثل فيلق الشام وممثل الجبهة الشامية، وليس من المعقول أن يخرج أي من الفصائل العاملة على الأرض ليشغل المنصب ممثل عن فصيل أسود الشرقية الذي أصبح بحكم المنتهي.

إنّ ما سبق يعني أن لا فرص كبيرة أمام الأمين العام لشغل أيّ منصب قيادي في الائتلاف الوطني في الدورة القادمة، إّلا إذا قرّر الائتلاف الوطني الضرب بعرض الحائط حقوق المحافظات الأخرى والفصائل العاملة على الأرض.

في المحصلة، طالما كان الخلاف بين أبناء محافظة دير الزور وممثليهم في الائتلاف الوطني على إهمالهم وعدم خدمة أبناء المحافظة، لكن يبدو أنّ الخلاف سيأخذ منحى آخر، وهو محاربة هؤلاء الممثلين لأي مشروع قد يعود بالنفع على المهجّرين، والعمل لمصالحهم السياسية على حساب ربع مليون نازح من دير الزور إلى الشمال السوري.

ويبقى السؤال المطروح لممثل مجلس دير الزور المحلي والأمين العام في الائتلاف الوطني، هل معاناة أبناء دير الزور في الشمال السوري موضع سخرية وتندّر في اجتماعات هيئتكم السياسيّة؟