سامر العاني
سامر العاني
صحفي سوري مهتم بالشأن السياسي
يكتب في عدة مواقع عربية
له العديد من المقالات والتحقيقات

ما الذي ينتظره أبناء دير الزور من تشكيلة الإئتلاف الجديدة ..؟

قاسيون ـ سامر العاني

ما السر وراء العلاقة الوطيدة بين ممثل الفصائل العسكرية عن دير الزور الذي يشغل منصب الأمين العام للائتلاف الوطني وممثل المجلس المحلي لدير الزور الذي يشغل منصب أمين سر الهيئة السياسية في الائتلاف الوطني؟ ما السر في أن يكونا كلاهما ضمن الفريق الذي قدّم فروض الولاء والطاعة لرئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة؟ وما السر وراء سعيهما لإجهاض مجلس دير الزور المحلي قبل أن يولد ووأده بعد أن ولد؟

كيف لضابط شرطة كان يحارب الحركة السلفية على مدى عقود أن يتفق مع شخص ينتمي إلى السلفية السرورية وقاد حركتها بدير الزور على مدى عقود أيضاً؟ كيف لممثل الفصائل العسكرية أن يتفق مع ممثل المجالس المحليّة في شأن سياسي وهما المختلفان على مدى سنوات خلت؟ ماهي الصفقة بين عضوي الائتلاف الممثلين عن الفصائل العسكرية والمجلس المحلي؟.

الواقعية السياسية أسوأ نظرية يتبناها السياسي إذ يصبح أكثر استغلالية وأقل مثالية، فلا مكان للمبادئ عندما تسبح تلك الواقعية في فلك المناصب.

على مدى عام كامل، كان سعي أبناء محافظة دير الزور لتشكيل مجلس محلي حثيثا، على الأقل ليكون لهم تمثيل مدني حقيقي، وجسم تنفيذي ينقل احتياجاتهم على الأقل إلى المنظمات الدولية والمحلية العاملة في الشأن السوري، وهذا مالم يرق لممثل المجلس المحلي في الائتلاف الوطني "رياض الحسن" إذ لا يريد أن يكون المجلس سيفاً مسلّطا على رقبته، وهو الذي أفشل محاولات سابقة عدّة ، كانت قد سعت لتشكيل مجلس محلي للمحافظة ، إلا أن الصفقة التي تم التوصل إليها ، كانت أن يتم الدفع بممثل الفصائل عن دير الزور "عبد الباسط عبد اللطيف" لإفشال المجلس ، مقابل دعمه في الوصول إلى منصب نائب الرئيس وتأمين الأصوات اللازمة لذلك.

منذ إعلان انتخاب مجلس محلي لدير الزور حتّى اللحظة، خرجت من مكتب رئاسة الائتلاف خمسة اعتراضات تطعن بشرعية الانتخابات، وهذا أمر طبيعي إن كانت الجهات المقدّمة للطعون على علاقة وثيقة مع ممثل الفصائل العسكرية لدير الزور، فالاتفاق مع ممثل المجلس المحلي ينص على وأد أي مجلس يرى النور، لكن أبناء دير الزور قالوا كلمتهم وانتهى الأمر.

على أي حال، لن تطول تلك المشكلة، ولن يطول عهد التحزّبات على حساب الثورة السورية ومعاناة أبناء المحافظة، شهر ونيف تمضي ليُذكر بعدها أنّ أصحاب العهد البائد أضاعوا عاما كاملا من الثورة السورية بالمراهنات والمؤامرات والمقامرة السياسية.

ينتظر أبناء دير الزور من مجلسهم المحلي الكثير، لاسيما في ظل الصعوبات التي تعيشها العوائل المهجّرة من أرضها بسبب تعاقب القوى الراديكالية التي احتلت منازلهم وأراضيهم ومصادر رزقهم، وأولى الخطوات هي البحث عن ممثل لهم في الائتلاف الوطني من الداخل السوري، يشعر بمعاناتهم ويسعى لحلها.

المهمة الثانية التي تنتظر المجلس المحلي هي عدم السماح لممثل الفصائل العسكرية في الائتلاف الوطني التدخل بشكل مباشر بالعمل التنفيذي أو السياسي كما جرى في السابق، فالفراغ الذي استغله سابقا ليتصدّر المشهد العسكري والخدمي لم يعد موجود أصلا، لاسيما أنّ أعضاء المجلس على درجة عالية من الكفاءة والتكنوقراط.

نحن مقبلون على مرحلة جديدة ذات شقين هامين، الشق الأول محلي بحت وهو الانتهاء من انتخاب مجلس يمثّل أبناء محافظة دير الزور، وأمّا الثاني فهو دورة جديدة للائتلاف الوطني يجب أن يستبعد فيها الانتهازيون أصحاب المصالح الضيقة، ومن يتنازل عن حق أبناء بلده لأهداف سلطوية.

في الحالة العامة، لا يقبل من تربّى في كنف النظام السوري أن يقاسمه أحد السلطة، ولا يقبل من نشأ على الفكر السلفي أن يشاركه أحد السلطة، والعلاقة بينهما مبنية على زواج عرفي دون عقود أو شهود، إلا أنّ الثورة السورية كانت الطريق الأسلم لهم في أن يتغيّروا ويغيّروا، لكن على ما يبدو أنّ المثل القائل "الطبيعة في البدن لا يغيّرها إلّا الكفن" لم يأت من فراغ.

يتبع ..