الدكتور عبد الحكيم بشار
الدكتور عبد الحكيم بشار

نائب رئيس الائتلاف الوطني السوري

البرنامج الانتخابي لبشار الأسد

قاسيون ـ عبد الحكيم بشار

في الدول المتقدمة التي غدا الإنسان فيها هو معيار أساسي من معايير الاِرتقاء والاِزدهار، فبدون غاية الرفع من شأن الفرد والمجتمع وتحقيق مصلحة مواطني البلد لا يُرشح أيَّ شخص نفسه لمنصب الرئاسة، إذ أنه لا يرشح نفسه بكونه ابن عشيرة كبيرة، ، وليس على أساس أنه توارث السياسة والمناصب عن أجداده، وليس لأنه يمتاز بخصلة الصفاء العرقي التي لا تتوفر في منافسيه، ولا على أساس أنه حامي الأكثرية أو منقذ الأقلية، إنما يُرشح نفسه بناءً على برنامج اِنتخابي معيّن يوضح خلاله للجمهور اذا كان مرشحا لولاية ثانية ما الذي حققه للبلد وللمواطنين وما الذي سيعمل عليه ويحققه ان تم تجديد ولايته

وبخصوص سورية فلنفترض بأن الأسد لم يقتل حوالي مليون من مواطنيه السوريين، ولنفترض بأنه لم يعتقل مئات الآلاف من السوريين فقط لمعارضتهم النظام القائم بصورة سلمية، ولنفترض أن الأسد لم يستعمل الأسلحة الكيميائية ضد شعبه أكثر من عشرين مرة، ولنفترض أن الأسد لم يُدمر أكثر من 40% من سورية ، ولنفترض أن الأسد لم يُدمر معظم البنية التحتية في سورية بما فيها المشافي والمستوصفات والمدارس ودور العبادة، ولنفترض أن الأسد لم يُهجر نصف سكان سورية داخلياً وخارجياً، ولنفترض أن الأسد لم يستدعي جيوشاً أجنبية ومليشياتَ طائفية لمساعدته في قتل المزيد من السوريين، ولنفترض أن الأسد لم يصنع الإرهاب ولم ينشر الإرهاب والرعب والعنف في سورية، ولنفترض أن الأسد لم يقسم سورية عملياً إلى دويلات متناحرة، ولنفترض أن الليرة السورية لم تنهار في عهده بشكلٍ لا مثيل له حيث كان الدولار بخمسون ليرة والآن ب 3500 تقريباً أي سبعون ضعفاً، وبالتالي تراجع مستوى المعيشة لأكثر من عشرون ضعفاً وبات معظم السوريين تحت مستوى الفقر بل الفقر المدقع، ولنفترض أن الأسد لم يكن السبب في تشريد أكثر من مليوني ونصف من الأطفال السوريين وجعلهم خارج المدارس، ولنفترض أن التعليم في سورية لم يتدهور بشكلٍ مرعب، ولنفترض أن معظم الكفاءات العلمية ورؤوس الأموال الوطنية لم تُهاجِر من سورية وتنشد الخلاص في الخارج، ولنفترض أن كل ما سبق لم يحصل فماذا كان البرنامج الانتخابي للرئيس العتيد؟ وبماذا وعد السوريين؟.

فهل وعدهم بمكافحة الإرهاب وهو صانعها وجاذبها؟ وهل وعدهم بتوفير الماء والكهرباء والمحروقات وهو مدمرها؟ وهل وعدهم بتوفير الخبز وهو المسبب بفقدانها؟ وهل وعدهم بتوفير المدارس والجامعات وهو الذي دمّرها؟ وهل وعدهم بتوفير فرص العمل وهو الذي أنهى كل فرصة عمل شريفة في سورية؟ وهل وعدهم بتحسين مستوى المعيشة إلى مستوى ماليزيا التي كانت تتمنى أن تصبح مثل سورية قبل استلام الأسد الأب وسلفه السلطة في سورية؟.

على كل حال لن أستعمل الكلمات البذيئة على ما فعله الأسد بسورية والسوريين معاً خلال سنوات حكمه، ولكني أقول لو كان لديه بقايا شعور إنساني حي أو كان لديه ذرةً من ذلك الشعور لخجل على نفسه وانسحب من السلطة نهائياً، ألا يكفي فقدان أساسيات الحياة في سورية من ماء وكهرباء ومحروقات وخبز ومسكن وأمان، إضافةً إلى التضخم الهائل في الأسعار مقابل المستوى المعيشي المتدني جداً، وانتشار الفقر بشكل لم يسبق له مثيل في سورية، ناهيكم عن عشرات المواضيع الأخرى التي نعتقد بأنها أكثر من كافية للتأكيد على أن هذا الشخص فشل في إدارة الدولة فشلا ذريعا ، وهو الأمر الذي يستوجب رحيله اليوم قبل غد.

  • المزيد من مقالات الكاتب