فؤاد عبد العزيز
فؤاد عبد العزيز

كاتب سوري مدير تحرير وكالة قاسيون

تجليات في معنى الأسد أو نحرق البلد

قاسيون ـ فؤاد عبد العزيز
ظن كثيرون أن الشعار الذي رفعه النظام في بداية الثورة، "الأسد أو نحرق البلد"، يعني أنه إذا احترقت البلد سوف يرحل الأسد.. لكن ها هي البلد احترقت وتدمرت وتهجر أهلها ولم يرحل الأسد.. فهل المشكلة في طبيعة الحرق ونوعيته أم المقصود بالعبارة، أنه حتى لو احترقت البلد فلن يرحل الأسد.. أم هناك معاني أخرى لم يدركها جمهور النقاد..؟!
أغلب الظن، أن جوهر الخلاف، هو حول نوعية الحرق وطبيعته.. لأن كلمة "أو" تعني بشكل قاطع أن الأسد سوف يرحل عندما تحترق البلد.. وكان من المفروض على النظام أن يوضح بدقة ما المقصود بهذا الشعار، حتى لا يحصل سوء فهم.. لأن ذلك دفع بالبعض، من مناهضي النظام، إلى المساعدة في إشعال بعض الحرائق، لاعتقادهم أن ذلك يعجل برحيله..
على كل حال، رغم بشاعة هذا الشعار، إلا أن الموسيقا الموجودة فيه، جعلته مستساغاً من قبل الناس.. وأستغرب كيف أن أحداً من المعارضة لم يقم بنظم تكملة له وتلحينه وغنائه على طريقة الأناشيد الوطنية وبمصاحبة الفرقة النحاسية.. وخصوصا أنه يحوي كماً كبيراً من التجليات.. بحيث أن الصورة المغروسة في أذهان الناس عن فعل الحرق، والتي تعني النيران المتصاعدة من الأبنية والجثث، لم تعد توصل للمعنى المقصود في هذا الشعار.. بل إنه أصبح أقرب للمقولة المعروفة: "كل ما يخطر على بالك، فالأسد أو نحرق البلد، غير ذلك "..
وبناءاً عليه وعليه البناء، يمكن القول أنه شعار جامع مانع، لا يحده حد، ولا معنى واف له.. فكلمة الأسد لا تعني بشار بحد ذاته، وإلا لكان الشعار على الشكل التالي "بشار أو نحرق الديار"، وإنما قصد مطلقوه، كل من سيخلف بشار من بيت الأسد.. وفيما يخص مفهوم الحرق، فهو لم يعد يعني سوريا والمنطقة، لأنها احترقت بالفعل، وإنما قد يعني حرق الكرة الأرضية كلها.. ولا نستغرب، فوكالة "ناسا" الفضائية الأمريكية، أعلنت فعلياً أنها ستبدأ ببرامج وتجارب لبث الحياة على كوكب المريخ، بحيث يكون جاهزاً للسكن والعيش والزواج في العام 2170.
وكل ما نرجوه أن لا يكون هذا التاريخ هو نهاية الأزمة السورية..