إيمان مسلماني
إيمان مسلماني

كاتبة وإعلامية سورية

متى يعود اليهود العرب إلى ديارهم !

قاسيون ـ إيمان مسلماني

لطالما أحببت اللهجة الفلسطينية، والفلسطينيين، سمعت أغانيهم، رقصت مع دبكاتهم، لطالما بكيت وبكيت وأنا أسمع "أبو عرب" يصدح بصوته من مخيمات النزوح والتشريد، حزنا وألما على فراق أحبابه وداره وأهله، وذكريات طفولته.

لم أكن وحدي ولكن ملايين الفلسطينيين والعرب والمسلمين، المغتربين والمهجرين قسراً أو طوعاً، حتى من لم يترك منزله ساعة من قبل.

يقول ابو عرب في أحد مواويله:

(يايما لو جاني العيد... يما يا يما... و مافي عيد بيسعدني

وآني عن دياري بعيد... يما يا يما... مالي حدا يعايدني

يايما لو جاني العيد.. إسألتو وين الغوالي...

الناس بتلبس ثوب جديد... يمايا يما...وشيلي من الردم اطفالك )

رسمت في مخيلتي خارطة مليئة بالورود تصل حدود فلسطين فأزرعها حجراً وقنابل، كان الطفل الفلسطيني بنظري طفل خُلق مع حجر في يده، ودم على سرواله وهو يذهب إلى المدرسة، آثار السوط لا يفارق أي شاب فلسطيني، رسمتهم في مخيلتي فقراء تعساء يبحثون عن الحرية والكرامة وعن كل أسباب الحياة.

عندما كبرت ودخل الانترنت حياتي، تعرفت على بعض الفلسطينيين المقيمين في غزة أو حتى في القدس، ومدن أخرى، وجدتهم متعلمين متفقهين، رجال ونساء أدباء وفنانين من داخل فلسطين المحتلة.

 اقتربت أكثر، فوجدت قلوباً نابضة بالمحبة، نابضة بالأمل، رغم الألم والقهر الذي يعتري أفئدتهم على حال بلدهم وتشريد أهلهم.

ولكنهم كأي شعب عربي آخر يُعاني من نقص الماء والكهرباء والخدمات الأساسية في الصحة، التعليم، التهميش، البطالة، وباقي الأشياء التي يعاني منها معظم العرب...

في المهجر والغربة كان وما زال يخطفني بريق إصرار الصغار بالعمر قبل الكبار على تكوين منظمات وجمعيات ناطقة بحقهم بالعودة... حق العودة، العودة للديار، لفلسطين الأم الحنون التي لم يبق عربي أو مسلم إلا وقد سالت دموعه أنهاراً حزناً على فراق الأقصى وما يدبره الإسرائيليون من مكائد لمحاولة طمس معالم الإسلام هناك، وتشويه التاريخ، وقهر المسلمين وإبعادهم عن الصلاة في مسجدهم الحبيب...

كثيراً ما كنت ألوم العرب بما وصل إليه حال الحبيبة فلسطين، ألومنا وألوم حكامنا الذين سرقوا منا كل شيء، حتى وقتنا الذي كنا نستطيع فيه أن نتعاطف مع القضية الفلسطينية، فشُرد أهل اليمن وسورية وليبيا وومصر وقبلهم العراق ومن قبلهم أهل لبنان...

كي لا نفكر... ولا نحلم... ونترك الفلسطينيين كما عهدوا معظم العرب، الساقطون، المتخاذلون عن قضيتهم، يبحثون في أروقة الأمم عمن ينصرهم..

وكنت أستذكر تاريخ اليهود العرب الذين أُبعدوا عن ديارهم ونُفوا ليذهبوا إلى فلسطين...

هل حقا نحن ساعدنا إسرائيل بإرسال اليهود العرب ليستوطنوا بمنازل الفلسطينين !

وهل تستطيع الدول العربية كإبداء حسن نية اتجاه الفلسطينيين أن تُعيد اليهود العرب إلى بلدانهم الأصلية وبيوتهم التي طُردوا منها...؟

وهل سيقبل ذلك قبل الحكام العرب، الشعب العربي من مسلمين ومسيحيين وباقي سكان الوطن العربي ؟

سؤال لضمير الأمة العربية اتجاه القضية الفلسطينية

إن لم نكن نحن المنصفين... فكيف نطلب من هذا العالم الأخرق الإنصاف ...!