فؤاد عبد العزيز
فؤاد عبد العزيز

كاتب سوري مدير تحرير وكالة قاسيون

تهويمات على هامش الروح

قاسيون ـ فؤاد عبد العزيز

رغم قيام عدد من وزراء النظام خلال أيام عيد الفطر بجولات مفاجئة على بعض الأماكن بمرافقة كاميرات التلفزيون، إلا أن ذلك لم يقلل من كمية الذل اليومي الذي يتعرضون له من قبل وسائل إعلامهم.. التي رأت بهذه الجولات بأنها حركات "استعراضية"، و"استفزازية".. كما لو أن قاتل أبيك يتجول أمام بيتك بمنتهى الحرية.

أما على مستوى المعارضة، فلم يسجل أي نشاط لمسؤول خلال أيام العيد.. ربما لإدراكهم بأن ظهورهم بين الناس في المخيمات على نحو مفاجئ، قد يعرضهم لعواقب وخيمة.. أو لأنه لم يعد لديهم ما يقدموه للناس، بما في ذلك الوعود.. لذلك آثروا الاختفاء.. وهو الأحسن..

على أن الحالة الأكثر لفتاً للانتباه في العيد، هو نشاط بعض الجمعيات الخيرية التي تولت هي الأخرى مسؤولية إذلال ما تبقى من الصامدين أمام الخوف والجوع والحرمان، ليحزم المزيد من السوريين حقائبه باتجاه المجهول..

وسط كل هذا الخراب، بدأت تنتشر مبادرة لناشط سوري، يدعو فيها السوريين للعودة إلى المناطق المحررة والعيش والاستثمار فيها ، مقدماً نماذج لأشخاص تركوا نعيم الدنيا في أوروبا والخليج وعادوا إلى بلدهم مع انطلاق الثورة السورية ليشاركوا فيها..

قلت لـهذا الناشط : مبادرتك أكثر من رائعة، لولا أن أغلب النماذج التي تقدمها هي لعائدين استشهدوا بعد عودتهم.. فلا يمكن أن تدعو الناس للعودة إذا كان مصيرهم الموت..!!

وعدني أنه سيقدم نماذج لسوريين عائدين لازالوا على قيد الحياة و"مبسوطين".. وأظنه فعل.. فقد طور مبادرته، من صور الشهداء العائدين، إلى فيديوهات يتحدث فيها أحياء عن تجربتهم في العودة وسعادتهم بها..

مبادرة هذا الناشط على أهميتها، هي صرخة في واد أو قشة في مهب الريح، لأن كل ما يحيط بالسوري يدفعه للهرب حتى من جلده.. وكان أفضل لها لو أن إحدى مؤسسات المعارضة تبنتها وأخرجتها بصورة فنية جميلة، شأن أي عمل دعائي منظم..

لكن هيهات، أن تطلب من معارضة، لم تحرك مؤخراتها خلال العيد لتفقد من لعبوا دوراً كبيراً في إطالة أمد مواقعهم في مناصبهم ، أن تقوم بعمل فيه إشعاع، ولو بصري..

لذلك مرحى لمسؤولي النظام، الذين لازالوا يتفقدون مناصريهم ويؤلفون لهم الأغاني الوطنية والأناشيد الحماسية..