يشار كمال
يشار كمال

مدير وكالة قاسيون للأنباء

تطفيش السوريين من البلد*

قاسيون ـ يشار كمال

تعتقد وأنت تقرأ في قضايا الفساد الكثيرة التي تتناولها وسائل الإعلام التابعة والموالية ، بأن لدى النظام شعراء وليس صحفيين هم من يكتبون هذه المقالات .. فالعبارات حارة، والبلاغة آسرة، والجمل تخرج من قلب محروق .. أما التساؤلات فهي دائماً قلقة على مصير البلد واقتصاده ولقمة عيش "المواطن" المسكين التي يتلاعب بها الفاسدون ..

الفاسدون بحسب أقلام هؤلاء هم كل المسؤوليين الحكوميين من جميع الطوائف باستثناء طائفة النظام، وهم كل التجار والصناعيين من جميع المحافظات، باستثناء أبو علي خضر والمنتمين لللاذقية وطرطوس والمزة 86.

يومياً يعلن هؤلاء عن اكتشاف عشرات حالات الغش والفساد في دمشق وريفها، في مناطق تحرص الصحافة على تسميتها بدقة لتبعد الشبهة عن مناطق بعينها... ويومياً تقوم دورياتهم بمداهمة المحال التجارية في دمشق وريفها لتكشف عن حالات خيانة كبيرة بحق "المواطن" والاقتصاد الوطني ..

منذ أشهر، وتسعى وسائل إعلام مخابرات النظام، الطعن بتجار وصناعيي دمشق وحلب، وتحاول أن تحملهم مسؤولية الانهيار الاقتصادي الذي تتعرض له البلد .. وقد وصل الأمر بأحد المواقع الالكترونية الاقتصادية الشهيرة، والمُدار مباشرة من المخابرات، إلى حد التلميح بخيانة هؤلاء التجار والصناعيين وبأنهم عملاء للصهاينة والأمريكان .

لا نستغرب في المرحلة القادمة أن تبدأ ثورة التجار وصغار الكسبة في دمشق والعديد من المدن السورية ، وذلك على خلفية عمليات الإذلال التي تقوم بها وسائل الإعلام وهي تتقصى فساد هذه الفئة من المجتمع ، بعدما اجتمع بشار الأسد مؤخرا بالحكومة ، وأعلن الحرب على التجار وحملهم مسؤولية انهيار سعر الصرف ، وغلاء الأسعار في الأسواق .

والمتابع اليوم لجولة كاميرا التلفزيون السوري على الأسواق ، وردات فعل الناس والتجار على محاولة ابتزازهم ، لا بد أن يدرك بأن هذا المشهد لن ينتهى على خير ، اذا ما استمر الوضع على هذا النحو ..

قد لا يثور تجار دمشق وحلب ، ولكنهم قد يقفلون محالهم ويتوقفون عن العمل ، أو يهربون إلى خارج البلد .. وعلى ما يبدو أن ذلك ما يسعى إليه النظام .. تطبيقا لمبدأ سوريا المفيدة التي كان بشار الأسد قد تحدث عنها قبل عدة سنوات ، بينما حان الأن موعد تنفيذها .