عادل قطف
عادل قطف

كاتب سوري وإعلامي وخبير في مناطق الشمال السوري المحرر 

معجزة اقتصاد النظام*

قاسيون ـ عادل قطف

تتمثل معجزة اقتصاد النظام، بحسب إعلامه، أن أياً من المصارف الخاصة العاملة في سوريا والبالغ عددها 14 مصرفاً، لم يعلن إفلاسه وإغلاق أبوابه حتى الآن.. بل على العكس، جميع هذه المصارف أعلنت هذا العام عن نتائج أعمال جيدة وأرباحاً خيالية، تكاد تقترب من أرباح سنوات ما قبل الثورة...!!، فما هي حقيقة هذا الأمر...؟

لا أحد ينكر أن ظاهرة استمرار المصارف الخاصة في سوريا، ملفتة للانتباه.. ومعروف أن رأس المال الأجنبي هو الأسرع في الهرب عندما يغيب الاستقرار عن بلد معين.. وفي حالة سوريا، وبعد عشر سنوات من الحرب وغياب فرص الحل القريب، لم يعد هناك من محفزات تستدعي استمرارها.. وربما الفرصة الوحيدة المتبقية أمام هذه المصارف لكي تتمسك بمواقعها، هي مشاريع إعادة الإعمار.. فهذه المصارف شبيهة بحفاري القبور، الذين يعتاشون على موت الآخرين.. وكذلك المصارف، كلما زادت نسبة الدمار والتدمير، كان ذلك من دواعي سرورها..!!، ولكن أي إعمار وأي تعمير والحرب لم تحط رحاها بعد، وغير معروف متى ستنتهي...!!، من أين تدفع هذه المصارف رواتب موظفيها المرتفعة جداً، وكيف تغطي نفقات البنى التحتية وهي أيضاً مرتفعة جداً..!!، فعلى سبيل المثال يبلغ راتب مدير عام بنك سوريا الدولي الإسلامي أكثر من 40 ألف دولار في الشهر، ورواتب باقي الموظفين وآجار الأبنية يتجاوز المليون دولار شهرياً... وكذلك الأمر بالنسبة لباقي البنوك، فنفقاتها الشهرية لا تقل عن الـ 500 ألف دولار شهرياً.. وهي مبالغ لا يمكن تعويضها من الإيداعات فقط، وخصوصاً أن هذه البنوك توقفت عن الإقراض والتمويل منذ بداية الثورة تقريباً، إضافة إلى أن لها ديون متعثرة بملايين الدولارات من الصعب تحصيلها... فمن أين جاءت بالأرباح التي أعلنت عنها مؤخراً..؟!

يرى البعض أن النظام هو من يقوم بدعم هذه المصارف ويعتبره جزءاً من المجهود الحربي الذي يبذله بسخاء في معاركه على الشعب السوري... وذلك حتى يظل محافظاً على بعضٍ من مفهوم الدولة، وبأن الأمور لا تزال بخير وتحت سيطرته.