فؤاد عبد العزيز
فؤاد عبد العزيز

كاتب سوري مدير تحرير وكالة قاسيون

حلب كما يراها نظام الأسد*

قاسيون ـ فؤاد عبد العزيز

أبو عبدو الجحش ، هو لقب اشتهر به رئيس الجمهورية الأسبق أمين الحافظ ، وكان يتداول على نطاق واسع بين الناس.. وبحسب ما أخبرني مرة أحد المسؤولين من حلب الذي شغل منصبا زمن جمال عبد الناصر ، أيام الوحدة ، أن لقب أبو عبد الجحش لأمين الحافظ ، لم يكن مقتصرا على التداول الشعبي ، وإنما كانت تتداوله الصحف الرسمية وغير الرسمية .. وبالفعل ، عندما حصلت في مطلع التسعينيات على ثلاثة أعداد من صحيفة المضحك المبكي ، تعود لعام 1966 لفت انتباهي أن نصف الصحيفة عبارة عن رسوم كاريكاتورية لأمين الحافظ ، مع مقالات ساخرة تطلق عليه اسم أبو عبدو الجحش .. ويومها أخبرني هذا المسؤول الحلبي ، أن هذا اللقب سمح بتمريره على هذا النطاق الواسع كل من حافظ الأسد الذي كان يشغل منصب وزير الدفاع وصلاح جديد الأمين القطري للحزب ، وكانوا يهدفون من خلاله إظهار رئيس الجمهورية الحلبي ، على أنه مسخرة ، من أجل أن ينفردوا في السلطة .

لقد جعل النظام فيما بعد ، نموذج أبو عبدو الجحش ، هو معيار خياراته لكل المسؤولين الذين يمثلون مدينة حلب ، وعلى هذا الأساس جرى اختيار محمد ناجي العطري رئيسا للوزراء ، الذي فجر أكثر من فضيحة خلال أحاديثه وكلامه ، أحدها عندما كان في الرقة في العام 2005 ، حيث قال خلال رده على مداخلات المطالبين بدعم الإنتاج الزراعي ، أن أهالي المنطقة الشرقية يبيعون محصلوهم ويصرفونه في " الكباريهات " في حلب .. ويومها ثارت ثائرة أبناء المنطقة الشرقية على رئيس الوزراء ، إلا أن النظام لم يحرك ساكنا ، وحتى لم يطلب من عطري الاعتذار من تصريحاته .

نموذج أبو عبد الجحش ، تكرر مرة ثانية مع رئيس اتحاد غرف الصناعة السورية ، رجل الأعمال الحلبي فارس الشهابي ، فهو الآخر لا يملك صياغات جيدة لأفكاره وكلامه ، وكانت وسائل الإعلام تخشى لقائه على الهواء خوفا من أن يتسبب بإحراج لها .. بعكس رئيس غرفة صناعة حلب السابق ، محمد صباغ شرباتي ، الذي أزاحه النظام لصالح فارس الشهابي ، فهو كان متحدث جيد ، وواجهة مهمة لرجال الأعمال الحلبيين ..

أما محمد قبنض ، أو أبو عبدو قبنض ، فهو ليس إلا استكمالا لهذه السلسلة الحلبية ، التي أراد النظام أن تكون واجهة لمدينة عريقة ، وفيها طبقة مهمة من المثقفين والمتحدثين الجيدين ، لكنه قرر استبعادها لصالح هؤلاء الزعران والمهرجين .

وحتى أحمد حسون ، الذي مهما اختلفنا حوله ، إلا أنه في النهاية متحدث جيد ، ومع ذلك لم يمر على تاريخ سوريا المعاصر ، أن كان فيها مفتي الجمهورية ، ذليلا وسخيفا إلى هذا الحد .. حتى حافظ أسد وفي ذروة صراعه مع الإسلاميين ، لم يحاول الحط من قيمة وقدر المفتي أحمد كفتارو ، كما هو عليه الوضع اليوم ..

أغلب الظن أن المسألة لها علاقة بحلب تحديدا ..التي ينظر إليها النظام ويتعامل معها بعدوانية غريبة ، لدرجة أنه سلمها للإيرانيين بعد أن دمرها بالكامل دون دوافع حقيقية .. بالإضافة إلى أنه كان يعمل قبل الثورة على تدمير صناعتها ، وموقعها الاقتصادي في سوريا ، وبشكل مقصود .. وهو أمر كان يلمسه كل من كان قريبا من مواقع القرار الحكومي .