يشار كمال
يشار كمال

مدير وكالة قاسيون للأنباء

عقد من الثورة .. ماذا بعد ..؟*

قاسيون ـ يشار كمال

تقترب الثورة السورية من ذكراها العاشرة ، وسط تعقيدات في المشهد السوري ، لا تجعل الاحتفال بهذه المناسبة ، أمرا سعيدا ، وهو ما يمكن ملاحظته من خلال غياب الصراع بين أهالي درعا وأهالي دمشق ، الذي اعتدنا عليه في السنوات الخمس الأولى ، على أيهما صاحب الشرف بانطلاقة هذه الثورة ، في 18 آذار أم في 15 منه .. وهو أمر طبيعي ، لأن التكاليف الباهظة التي دفعها الشعب السوري ودفعتها البلد ، جعلت من أمر الخلاف على أيهما بدأ بهذه الثورة ، عبارة عن تفصيل صغير في مجرى أحداثها ، أو يمكن القول ، إن أحدا لا يرغب بأن يتحمل أعباء هذه التكاليف الكبيرة ، في ظل غياب الأفق بقرب خلاص سوريا من الطغيان والديكتاتورية .

وهذا لا يعني ، بأننا يجب أن لا نتوقف عند حدث الثورة في ذكراها السنوية ، ولكن ليس للاحتفال ، وإنما لتحليل وتقييم التجربة خلال السنوات العشر السابقة ، أين أخطأنا وأين أصبنا ، ولماذا تأخر نصرنا كل هذه المدة ، مع أننا لم نتهاون بتقديم التضحيات ..؟ ثم ما هو السبيل لتحقيق النصر وإزالة هذا النظام المجرم ..؟ كل هذه الأسئلة ، يجب أن تكون متضمنة بكل كتاباتنا ، من أجل أن يكون استرجاعنا لحدث الثورة ، مفيدا ، وليس لغوا جديدا ، يضاف على ما هو موجود وكثير في الواقع .

ومن جانب آخر ، تستوقفنا اليوم الكثير من الأحداث أو الأخبار ، التي تشير إلى تغير المشهد في سوريا ، بعد عشر سنوات من الخراب ، والتي أصبح يرى فيها الكثيرون ، بأنها تحمل خصائص بداية النهاية لمعاناة الشعب السوري ، في إشارة واضحة للضغوط الأوروبية والأمريكية على النظام ، لإجباره على قبول الحل السياسي وفقا للقرارات الدولية .

وفي مقابل هذا المشهد ، يوجد مشهد آخر ، يحاول تعويم النظام ، وتقوده بعض دول الخليج وروسيا وإيران ، تحت عناوين إنقاذ الشعب السوري من الجوع والعقوبات ، وضرورة عودة سوريا إلى محيطها العربي ، الأمر الذي يجعل الموالين يشعرون بأن الأحداث تميل لصالحهم كذلك .

إذا ، كما هو واضح ، هناك تعادل بين كفتي المتصارعين في سوريا ، من النظام والمعارضة ، ولعل ذلك ، هو أخطر ما يواجهه الشعب السوري اليوم ، أو تواجهه سوريا بصورة أدق، لأن ذلك قد يؤدي إلى المزيد من التدخل الدولي .

ما تحتاجه سوريا اليوم ، هو الحسم النهائي ، باتفاق جميع الأطراف المتدخلة في أزمتها ، وعلى غرار ما حدث في ليبيا ، بحيث تسعى جميع الدول بضخ مساعيها في العملية السياسية ، بدل ضخها في تذكية الصراع والاقتتال بين الجانبين … وهو يتطلب إرادة قوية من المجتمع الدولي ، من خلال إجبار النظام ، ولو بالقوة ، على الرضوخ للحل السياسي ، ومن ثم إنهاء الصراع في سوريا .

أما في حال استمرار الأوضاع على ما هي عليه ، وفقا للمشهد الحالي ، فلا يسعنا سوى القول ، أن الحل لايزال بعيدا عن سوريا ، هذا إن بقي شيء اسمه سوريا بعد عدة سنوات ..!