شادي شماع
شادي شماع

إعلامي وكاتب سوري

طوابير السوريين والضغوط الروسية وكورونا الأسد*

قاسيون ـ شادي شماع

يروي أحد الناشطين ، بأن السوريين أصبحوا يمضون يومهم بين رحلتين ، رحلة الحصول على الخبز ، وتقوم بها الزوجة منذ ساعات الصباح الباكر ، ولا تعود منها إلا بعد الظهر ، ورحلة الزوج لتعبئة سيارته بالبنزين ، وهي رحلة تستغرق يوما كاملا ، وقد يعود فيها الزوج محمولا على ظهره ، مثلما حدث مع أحد السوريين الذي لقي حتفه أمام محطة وقود في حماة ، على إثر الشجار بين المنتظرين منذ ساعات طويلة ، للحصول على بضعة ليترات من البنزين فقط .

ويعلق ناشط آخر ، بأنه في كلا الرحلتين ، إن لم يفقد السوري حياته ، فإنه قد يفقد كرامته ، عبر تلقيه سيلا من الركل والشتائم والسباب ، يعود بعدها إلى البيت ، كاظما غيظه ، الذي غالبا ما يفرغه في الأسرة والأولاد ، فيتحول إلى صراعات عنيفة بين أفرادها .

وهنا يتساءل البعض : أزمة البنزين قد تكون مفهومة وهي متجذرة في المجتمع السوري منذ ما قبل أيام الثورة السورية ، لكن ما هي المشكلة مع الخبز ..؟ أين هي شاحنات القمح الروسية ، التي كان سفير النظام في موسكو قد أعلن عن وصولها ، قبل عدة أيام ، مبشرا السوريين ، بنهاية الطوابير على الأفران وإلى غير رجعة ..؟

في هذه النقطة تحديدا لا تستطيع أن تقف عن سبب حقيقي لأزمة الخبز من أفواه المسؤولين ، سوى ما يتحدثون عنه من توقف بعض الأفران بسبب أعطال فيها ، وهو سبب غير وجيه وغير منطقي ، لأنه بكل بساطة يمكن تعويض الكميات في أفران أخرى .. أما الحقيقة التي لا يصرح عنها مسؤولو النظام ، والتي حصلنا عليها من مصادر خاصة ، هو أن روسيا لم توافق على توريد القمح للنظام ، ضمن الضغوط التي تمارسها عليه ، من أجل تحقيق بعض التنازلات في أصول وأراضي ومشاريع اقتصادية ، تريد موسكو الحصول عليها مقابل ديونها ..

وهناك من يتحدث عن مطالب سياسية روسية من النظام ، تم على إثرها وقف تزويده بالقمح ، وهي تتعلق بالضغط عليه لتوقيع اتفاق سلام مع إسرائيل ، أو لتقديم تنازلات في الملف التفاوضي مع المعارضة ..

ورغم عدم وجود مساندين كثر لهذا الاحتمال ، إلا أنه يبقى راجحا ، حتى أننا يجب أن لا نستبعد أن تكون أزمة الخبز والبنزين مفتعلة ، من أجل إشغال السوريين ، عن أي خطوات حمقاء سوف يقوم بها النظام مستقبلا … سواء بإعطاء المزيد من الأراضي للروس ، أو توقيع اتفاق سلام مع إسرائيل ، ضمن شروط مهينة ومذلة .

على ما يبدو أن بشار الأسد في مأزق ، ويحاول التهرب من الضغوط الروسية ، عبر إعلان إصابته بفيروس كورونا ، وهو ما يمكن قراءته في الموقف الروسي الذي أعلن عبر الكرملين ، عن أمله في أن لا يشتد مرض كورونا على الرئيس ، وكأن الروس يلمحون إلى أن بشار يكذب بهذا المرض ، ويتهرب من استحقاق ما ..

أما هذا الاستحقاق ، فقد يكون المجلس العسكري الانتقالي الذي يتم طبخ فكرته في أرقى أجهزة المخابرات العالمية ، وكل التوقعات تشير إلى أن موعد الإعلان عنه ، هو مطلع الشهر الرابع القادم .. أي عندما يكون بشار الأسد قد تماثل للشفاء ، وفقا لبيان رئاسة الجمهورية ، الذي حدد فترة غياب الرئيس بثلاثة أسابيع .