loader
الثلاثاء 14 شباط 2017 | 1:22 مساءً بتوقيت دمشق
  • البيروقراطية تعرقل إدماج اللاجئين في سوق العمل

    البيروقراطية

    وكالات(قاسيون)-يرغب العديد من اللاجئين في الحصول على عمل، ومن الصعب تحقيق الاندماج الإجتماعي دون عمل. كما إن الإجراءات البيروقراطية والعقبات اللغوية وفترات الانتظار الطويلة، تجعل ولوج سوق العمل الألمانية أمرا صعبا بالنسبة لهؤلاء.

    هل يأتي اللاجئون إلى ألمانيا فقط من أجل العيش على حساب المساعدات الاجتماعية التي تقدمها الدولة؟ أم إنهم ينافسون الألمان على فرص العمل المتوفرة في البلد؟

    في الوقت الذي يطرح فيه بعض المواطنين الألمان مثل هذه الساؤلات، فإن الواقع الذي يعيشه اللاجئون مختلف تماما. فغالبا ما يصاب اللاجئون الذين يبحثون عن عمل بخيبة أمل لعدم تمكنهم من دخول سوق العمل الألمانية. وهناك الكثير من العقبات مثل إشكالية الاعتراف بالشواهد المدرسية التي حصلوا عليها في الوطن وعدم معرفتهم بالإمكانيات المتاحة في سوق العمل أوعدم إلمامهم بالوضع القانوني للعمل في البلاد. وأمام هذه المعطيات فقد يكون البحث عن فرصة عمل مشكلة ثانوية. وعند وجود عمل، فلا يعني ذلك أن الشخص قد حصل حقا على ما يضمن له فرصة العمل هذه، كما هو الحال بالنسبة إلى المغربي كريم تبرحيت الذي تلقى بعد الإقامة لمدة ثمانية أشهر في ألمانيا عرض اجتياز تدريب  للحصول على فرصة تكوين مهني كطباخ في مطعم بمدينة بون. ولكن ليس له رخصة العمل للقيام بذلك. ويقول تبرحيت: "لم تمنحني إدارة شؤون الأجانب تلك الرخصة. أولا يسألون دوما من أي بلد جئت، وبما أنني من المغرب، ونحن نعاني منذ ليلة رأس السنة 2015 من سمعة سيئة، فإن الموظفين لا يتعاملون بلطف معي"، كما يقول الشاب البالغ من العمر 24 عاما.

    كريم أمامه أسبوعين من الوقت لدفع رخصة العمل المطلوبة لبدء تكوينه المهني. ورغم ذلك لم يفقد الأمل لتحقيق رغبته، وبمساعدة معلمه تم ربط الاتصال بأحد الموظفين في وكالة العمل، حيث رافقه إلى إدارة شؤون الأجانب ومارس هناك بعض الضغط. وهذه المرة سارت الأمور سريعا، حيث حصل كريم على الوثيقة المنتظرة طويلا.

    بيروقراطية معرقلة

    معلم كريم ماركوس كلوس يعرف مل هذه الأشياء. وهو يسهر بعد 40 عاما كطباخ على إعداد اللاجئين في مركز المشورة بمدينة بون للإدماج في سوق العمل. الكثير من تلاميذه يواجهون عراقيل متعددة تجعلهم يشعرون بخيبة الأمل. ويقول كلوس، إن نحو 3 تلاميذ فقط من بين 10 لهم حماسة الرغبة في تحقيق ذلك الأمل، حيث لاعلاقة ذلك بجنسية التلميذ وخلفية انتمائه.

    وتكمن المشكلة  في أن المتطلبات الرسمية للحصول على العمل تستغرق وقتا طويلا. ولو وُجد نظام مركزي يجمع جميع المعلومات ويصدر رخص العمل للاجئين، لكان ذلك مكسبا يعمل على تبسيط الأمور. لكن للأسف لا يوجد تواصل وثيق بين مراكز العمل وإدارات شؤون الأجانب، بل إن تلك الإدارات تكون لها أحيانا مواقف متضاربة.

    وكيف تتم الإجراءات؟، إن هذا رهن أيضا بالحالات المختلفة وقد يختلف الأمر من مكان إلى آخر، كما هو الحال بالنسبة إلى غولخان داوودزاي الذي يعتني به ماركوس كلوس. فهذا الشاب الأفغاني البالغ من العمر 20 عاما حصل في نهاية العام الماضي على فرصة البداية في تكوين مهني. ويقول: "بمساعدة معلمي قدمت الوثائق لمركز العمل واتصلنا أيضا بغرفة الصناعة والتجارة، ومرت الأمور بسلاسة، وفي الأول من يناير شرعت في تكويني". وحتى يومنا هذا لم يتلق الشاب الأفغاني جوابا على الطلب الذي قدمه من أجل اللجوء إلى ألمانيا. ورغم ذلك فهو أراد البدء في العمل والمسار الاندماجي. وإلى جانب حصص التكوين المهني فإنه يشارك أيضا في دروس تعلم الألمانية.

    التوزيع على الولايات يعرقل الاندماج

    وتتمثل إحدى المشاكل الرئيسية في عدم وجود مرونة لدى اللاجئين الذين يبحثون عن عمل. فإذا أراد لاجئ تغيير مقر سكنه من أجل شغل عمل، فيجب أن يكون هناك أولا اعترافا من الدولة بأنه لاجئ. وتتجلى عقبة إضافية في مدى حقه في تغيير مقر سكنه أو عدم ذلك. ويتم توزيع اللاجئين على الولايات الألمانية لأسباب تتعلق بالكثافة السكانية والدخل الضريبي. ولا يعني ذلك بأن توزيع اللاجئين يتم على المناطق التي يوجد بها أكبر عدد من فرص العمل.

    وينطبق هذا مثلا على رحمه حايدري الذي يعيش في مدينة دريسدن. فهو منتج أفلام وصحفي من أفغانستان. وهناك كان يعمل في ثاني أكبر قناة تلفزيونية وطنية وكان أيضا ناشطا في المجتمع المدني الأفغاني. في دريسدن لم يجد عملا يتلاءم مع اختصاصه. وفي كولونيا البعيدة عن دريسدن ب 600 كيلومتر يمكنه الحصول على عمل بالقطعة في دار نشر كموظف، لكن القانون يمنعه من الرحيل إلى كولونيا.

    "قدمتُ قبل أربعة أشهر طلبا بهذا الخصوص"، يقول حايدري، لكن الإدارة في دريسدن أحالت قضيته على كولونيا، ووجب عليه الانتظار. وعندما تلقى هذا الأخير جوابا بعد مدة طويلة قيل له أنه " يمكن له الرحيل ولكن فقط إذا تحمل جميع التكاليف بنفسه". وهذه مغامرة غير آمنة بالنسبة للشاب البالغ من العمر 27 عاما.

    وتفيد دراسة لمعهد الاقتصاد الألماني أن  عدد الشركات الألمانية التي تُشغل لاجئين ارتفعت من 4 إلى نسبة 10 في المائة. ويعني ذلك أن واحدة من بين ثلاث شركات كبيرة بأكثر من 250 مستخدما تقوم بتشغيل لاجئين.

    DW

    المانيااللاجئينسوق العملالاندماجاللغة الألمانيةالقوانينبيروقراطية