loader

صحيفة إسبانية: المعتقلون السوريون خاضوا حروباً للبقاء على قيد الحياة

مدريد (قاسيون) – كشفت صحيفة «البيريوديكو» الإسبانية، في تقرير صادر عنها، معاناة المعتقلين في سجون النظام السوري، بالاستناد إلى شهادات سجلتها «منظمة العفو الدولية»، نقلاً عن معتقلين أفرج عنهم في وقت سابق.
وقالت الصحيفة الإسبانية إن المعتقلين أنشأوا خلال فترة حبسهم «مناخاً من التضامن»، وكانوا يتقاسمون الطعام فيما بينهم، في محاولة لنسيان العالم الخارجي «الأهل والأصدقاء».
ولفتت «البيريوديكو» إلى أن «منظمة العفو الدولية»، جمعت في شهادات مروعة من الناجين من «سجن صيدنايا»، سيء الصيت، في إطار حملتها التي أطلقتها في منتصف آب/ أغسطس الفائت، ضد التعذيب في السجون، مضيفة أن المعتقلين تحدثوا عن تحملهم لـ«درجات الحرارة المنخفضة في فصل الشتاء، ومشاهدة كيف يقتل ويعذب رفاقهم يومياً».
وأوضحت الصحيفة أنه وفق التقارير التي وصلت إليها، قضى نحو 18 ألف معتقل تحت التعذيب، منذ اندلاع الاحتجاجات في سوريا، منتصف آذار/ مارس 2011، وصنفت المنظمة التعذيب الممارس في السجون السورية بـ«جرائم ضد الإنسانية».
وقال أحد الشهود للصحيفة الإسبانية إنه: «كان يقول لنفسه إن ما يراه ليس واقعياً، من المرجح أنه فيلم رعب سيدوم 15 دقيقة وينتهي»، مضيفاً «لكن هذا لم يكن خيالاً، كما لم تكن له نهاية أيضاً، فقد كنت أضطر إلى الجلوس لمشاهدة الحراس، وهم يضربون المعتقلين لمدة ساعة مع أشياء مختلفة».
ونقلت على لسان أحد المعتقلين السابقين، ويدعى سلام عثمان قوله: «نحن فقط نفكر في الطعام، حيث ننام ونستيقظ على حلم تناول الطعام»، بحسب ما ورد في شهادته الموثقة لدى منظمة العفو.
وقال سجين آخر إنه: «في كثير من الأوقات، تصبح قشور البرتقال، وقشور البيض بمثابة جائزة لملء بطوننا (...) في كثير من الوجبات، كنا نضع (هو ورفاقه) الأرز والحساء وقشر البرتقال وقشر البيض في قطعة من الخبز (...) صحيح أن ذلك مقزز ومثير للاشمئزاز، لكن في كثير من الأحيان، كان هذا من بين الحلول التي تساعدنا على البقاء».
وتحدث أحد معتقلي «سجن صيدنايا» المفرج عنهم، ويدعى أنس همادو، قائلاً: «في كثير من الأحيان كنت أخبئ جزءاً من الوجبة التي تقدم لنا، حتى لا أبقى بدون طعام لمدة 24 ساعة، من دون أن أترك مجالاً للحراس حتى يعرفوا ذلك»، مشيراً لأنه في حال عرف الحراس بذلك سوف يتم تعذيبه.
وروى أحد السجناء، أنهم كانوا يتقاسمون الطعام فيما بينهم عن طريق المقايضة، على أن يتم رد الكمية في الأيام القادمة، شارحاً ذلك بقوله: «قدمت إلى أحد رفاقي نصف حصتي من الأرز والخبز، مقابل حصة كاملة من الخبز يتم تعويضها في أجل أقصاه أربعة أيام».
وأوضح «يتم اللجوء إلى هذه الآلية في الحالات الخاصة، عندما يكون أحدنا في حاجة ملحة أكثر منا إلى الغذاء، وكذلك من أجل الحفاظ على تماسكه. كما كنا حرصين على مساعدة أي شخص مهدد بالموت».
وأشارت الصحيفة في تقريرها إلى أن العمل الجماعي بين المعتقلين وصل إلى درجة تطوع البعض للتعذيب بدلاً عن المعتقلين الضعفاء، خاتمة تقريرها بالقول إنهم، أي المعتقلين، كانوا يخوضون معارك صعبة «من أجل البقاء على قيد الحياة».