الأربعاء 18 أيار 2016 | 2:40 مساءً بتوقيت دمشق
  • الوعر... ضحايا الخبز الدامي

    الوعر...

    حمص (قاسيون) – يتعلّق قنّاصو الميليشيات الطائفية الموالية للنظام السوري على الأبراج السكنية المطلّة على حيّ الوعر الحمصي، لرصد تحرّكات المدنيين الباحثين عن منفذ للحياة في الحصار، بينما تترصّد طلقاتهم أرغفة الخبز الخارجة من الفرن الذي يسيطر عليه النظام، وخطوات أصحابها اللاهثة لسد رمق أبنائهم.

    وفي ظلّ تعطّل الهدنة التي أعلن عنها نهاية العام الماضي في حيّ الوعر، أصرّ النظام على معاقبة المدنيين في الحي الحمصي الأخير الخارج عن سيطرته، بمنع دخول الأغذية والأدوية، فضلاً عن قطع الكهرباء وتقليل شروط الحياة إلى الحدّ الأدنى.

    وقوع الفرن الآلي الوحيد في الحي، تحت سيطرة قوّات النظام، يوفّر أداة حصار مبتكرة، عبر السماح بخروج المدنيين إليه، قبل استهدافهم برصاص يقتل، أو يعد بجوع محتّم، وسط انقطاع الآمال بوجود بدائل داخل الحيّ يمكن أن توفر الخبز للسكان.

    وسجّل اليوم الأربعاء، سقوط عدد كبير من الجرحى في صفوف المدنيين، بعد استهدافهم من قوّات النظام المتواجدة في المشفى الكبير، المجاور، أثناء توجههم إلى الفرن الواقع تحت سيطرة قوّات النظام.

    وتسبب إطلاق النار بحالة ذعر كبيرة بين المدنيين، وسط محاولات متواصلة لإجلاء الجرحى وإيصالهم إلى المشافي الميدانية في الحي.

    وأطلق ناشطون في الحي مناشدات للمنظمات الدولية؛ ودعوا إلى الضغط على النظام لوقف استهداف المدنيين، وفك الحصار الخانق، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية.

    وكانت قضية حي الوعر الحمصي، طرحت في إحدى جلسات الأمم المتحدة خلال الشهر الماضي، كمثال حيّ على تعدّي النظام على الاتفاقات والهدن المحلّية، ورغم وصول وفد أممي إلى الوعر، مع قافلة مساعدات، إلا أنها لم تكن كافية، ولم تدفع النظام للتوقف عن قصف الحيّ.

    وأخلّ النظام بالهدنة التي عقدت في كانون الأول الماضي، بسبب رفضه الالتزام ببند إطلاق سراح المعتقلين، مقابل خروج قوات المعارضة من الحي، ووقف إطلاق النار، الأمر الذي أعاد الحصار إلى بداياته عام 2013.

    وبينما يفرض النظام حصاره، بالتعاون مع رصاص قناصته، تمثل أرغفة الخبز المدميّة صورة حقيقية للحصار والتجويع من جهة، والموت والقتل من جهة أخرى.

    حي الوعرقوات النظامالفرن الآليالخبزالقناصةجرحى حصارهدنةالميليشيات الطائفية