الخميس 12 أيار 2016 | 3:51 صباحاً بتوقيت دمشق
  • كم جنرالاً سقط؟… وسائل الإعلام الإيرانية تبحث عن صورة «المهدي» إذا ماكان قد قتل في خان طومان هو الآخَر!!

    كم

    عبد الله الحسن (قاسيون) - في أسبوع «مرير» تتوالى الأيام والليالي فيه على وسائل الإعلام الإيرانية وهي تتخبّط عشوائياً، بين من يُريد إظهار حقيقة ما يجري في سوريا، فيما يخص إقحام «قوات الحرس الثوري» نفسه فيها، و حجم خسائره خصوصاً بلدةَ «خان طومان» بريف حلب؛ وبين آخر يتحاشى نقل الحقيقة حِرصاً على معنويات الجند، في أن قتلى الحرس «عُرج بهم إلى السماء» ولم يُقتلوا.. «يا مريم إنتي والدة ومثلي فگدتي» واستمراراً في استجداء «جلالة المهدي المنتظر» من خلال القتال في سوريا… وقد بدا هذا الأمرُ جليّاً يوم الأربعاء، حين كشفت صحيفة «اعتماد»، المقرّبة من التيار الإصلاحي الإيراني، عن مقتل الجنرال (عميد) «محمد ناظري»، قائد القوات الخاصة في البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، أثناء أداء مهامه العسكرية؛ وسط تضارب واضح في رواية أسباب الوفاة.

    إعلان صحيفة اعتماد، قُوبل بسياسة أُخرى، أدلى بها موقع «تسنيم»، الذي قال من جانبه، إن قائد القوات الخاصة في البحرية، توفّي يوم الأربعاء إثر نوبة قلبية.

    في السياق ذاته مع التحفّظ على حقيقة ما جرى للعميد ناظري؛ نشرَ «حسين شمشادي»، موفد التلفزيون الإيراني في سوريا -حسبما تحدث موقع «عربي ٢١»- صوراً لقتلى الحرس الثوري في خان طومان، ظهرت من بينها صورةٌ لجنرال آخر رفيع المستوى، العميد «شفيع شفيعي»، قُتل على يد قوات المعارضة السورية في خان طومان أيضاً، وإلى جانبه (محمد معيني، وجواد أسدي) من الحرس الثوري الإيراني، إضافة إلى أربعة عناصر من ميليشيا لواء «فاطميون» الأفغاني (مرتضى دوران، محمد ظاهر قاسمي، مهدي موسوي، مصطفى عارفي) في معارك خان طومان (أيضاً)، ولربّما قد يبدو الأمر مملاً إذا ما استمرّ تكرارنا لاسم البلدة مثلما تفعل وسائل إعلام (الثورة المقدّسة) في بلاد الولي الفقيه «قدَّس الله سره».

    بعض الصحف الإيرانية، تساءلت محليّاً عن الأسباب التي أدت إلى الفشل الذريع الذي أدى لهذه الكارثة في ريف حلب، أجاب عنها أحد عناصر الحرس الثوري، الذين شهدوا المعركة واستطاعوا الهروب، في تصريح لصحيفة «جام جم» حيث قال: «ليست هذه هي المرة الأولى التي نواجه فيها ضربات موجعة من قوات المعارضة السورية، وذلك بسبب سوء إدارة قوات بشار الأسد للمعارك؛ عدم الانسجام بين قوات الحرس وبين قواته أدى لكل تلك النتائج».

    ويضيف العنصر (حميد شير محمدي) بالقول: «كنت بعيدا عن ميدان المعركة في خان طومان ولكني كنت أسمع الصراخ والنحيب لقوات الحرس الثوري الإيراني خلف جهاز اللاسلكي وهم يطلبون النجدة والدعم، ولكن تأخر عليهم الدعم كثيرا، وذهبت بنفسي مع بعض العناصر لمساعدتهم في خان طومان، لكن… في لحظة وصولنا إلى خان طومان كان قد قتل جميع من كان معي بنيران قناصة المعارضة السورية».

    وتابع: «عندما عدت من معارك سوريا إلى مدينتي، كان الناس في الشارع يسألونني بصورة ساخرة، كم حصلت من الأموال لذهابي إلى سوريا؟ وما هو الأجر الذي يحصل عليه من يقاتل في سوريا؟.. وهذه الأسئلة بالنسبة لنا محرجة ومؤلمة من الناس الذين لا يقدّرون تضحياتنا في سوريا».

    وسائل الإعلام الإيرانية التي قلنا أنها لاتزال تتخبّط من حوالي أسبوع، انتهت آخر المطاف إلى «الإسقاط»، كالطالب الذي يُسقط سبب فشله إلى أستاذه… حيث اتّهمت بعضها روسيا بالتواطؤ، وبعدم تحرّكها في الوقت المناسب لإنقاذ قوات الحرس الثوري بعد أن تمت محاصرتهم قبل قوات المعارضة السورية في البلدة، وهذا ما يعمّق الخلاف الروسي - الإيراني، الذي تحدث عنه مركز الباحث الإسرائيلي «عدكون استراتيجي»، في دراسته الأخيرة، التي أشار فيها إلى أن روسيا قريبة من التسليم بحقيقة أن قوات المعارضة السورية تسيطر على أجزاء واسعة من سوريا، وأنها (روسيا) تعمل على ما يضمن مصالحها غرب البلاد، وهي تستخدم سوريا كورقة لابتزاز الغرب من أجل تقديم تنازلات في ساحات أُخرى، بينما تتخذ إيران من البلد العريق مشروعاً حقيقياً مرتبطاً بعلوم ما وراء الطبيعة بالدرجة الأولى، إضافة إلى «القضاء على كل مشاريع السيطرة العسكرية السنية في سوريا».

    إلى ذلك، يرى المراقبون للشأن الإيراني، بأن معركة خان طومان أعادت إلى أذهان الإيرانيين الحرب العراقية - الإيرانية، وكيف كانت قوات الحرس الثوري الإيراني حينها تتكبد خسائر فادحة على يد الجيش العراقي، يصف خلالها إعلام الولي الفقيه المعاركَ بـ بأنها تشبه ملحمة كربلاءـ لرفع معنويات قواته المشاركة في الحرب، وهذا ما ذكرته صحيفة «قانون» الإيرانية منذ يومين، حين وصفت معركة خان طومان بكربلاء الإيرانيين، وقالت: «تحولت خان طومان إلى مذبحة وكربلاء جديدة  للإيرانيين في حلب»

    الحرس الثوري الإيرانيوسائل إعلام إيرانيةكربلاءخان طومانقوات المعارضة السوريةقوات النظام السوريروسياإيرانتقاريرمصالح دوليةخلافاتضباط إيرانيونالبحرية الإيرانيةتنازلاتاشتباكاتانسحابقتلىخسائر فادحةقتلى خان طومان