loader
الأربعاء 11 أيار 2016 | 1:45 مساءً بتوقيت دمشق
  • إسطنبول تكذّب «موت القارئ»

    إسطنبول

    مثلما اعتادت هذه المدينة أن تنأى عن التأثُر بحروب المنطقة من خلال مظاهر البهجة والاحتفالات الدائمة فهي، كما توضح مؤشرات عديدة، غير معنية أيضاً بمعارك من نوع آخر، ومنها المعركة القائمة بين الكتاب الورقي والالكتروني، والتي أُشبِعَت تحليلاً وتضخيماً حتى باتت "مسمار جحا" لأي فشل في الساحة الثقافية.

    لا تبدو اسطنبول رهينة تحولاتٍ كبرى تعصف بعالم النشر والقراءة، وما تستدعيه من تعميمات جاهزة ومقولات معلبة لا تميز بين ما يتعلق بالصحافة والإعلام وما يخص تأليف الكتب.

    "هنا ما زالت المطبعة تنتج بزخم لافت، رغم كل التطور التكنولوجي وشيوع وسائل الاتصال الحديثة". عبارة يُلخص من خلالها المشتغلون في حقل النشر والطباعة، واقع الكتاب في اسطنبول، كنموذج وصورة عن النمو الذي تعيشه تركيا على هذا الصعيد، حيث بلغ عدد الكتب الصادرة خلال العام الماضي، نحو 50 ألف كتاب. علماً أن الطبعة الواحدة قد تصل إلى 10 آلاف نسخة.

    هذا المستوى من الإنتاج الذي جنت اسطنبول ثماره، لم يكن سوى نتيجة لإقبال الناس على القراءة واقتناء الكتب. ولو أردنا إعطاء صورة عما يحدث، فليس هناك أفضل من معرض الكتاب CNR Expo الذي أقيم مؤخراً، بمشاركة نحو 750 دار نشر تركية وأجنبية. وضمن هذه الأجواء، كان طبيعياً أن تُشاهدَ طابوراً من الشباب ينتظرون الحصول على نسخة كتاب مُوقعة من أحد المؤلفين. وهو مشهد لا يقتصر على هذه الفعاليات ولا ينتهي بانتهائها، ما دامت المكتبات العامة في اسطنبول تعيش ازدحاماً، يُذَكّر أحياناً بحركة الأسواق التجارية أو المعالم السياحية.

    ورغم أن عادة القراءة تنتشر في مختلف أوساط اسطنبول، فإن الشباب يمثلون الفئة الأساسية التي يدفعها شغف دائم للحصول على الأعمال الروائية بصورة رئيسية.

    أحمد كويتورك Ahmet Koyutürk، صاحب مكتبة في اسطنبول، يشير إلى أن القُرّاء يميلون إلى كتب الأدب والتاريخ بشكل خاص. ومع إقراره بأن أسعار الكتب مرتفعة نوعاً ما، فإن كويتورك انتقد عزوف البعض عن دفع المال لشراء الكتاب، في مقابل إنفاقهم بلا تردد على المقاهي والمطاعم على حد قوله.

    ويؤكد الطالب الجامعي عزيز بورتاكال Aziz Portakal أن ارتفاع الأسعار يَحُدُّ من إقبال الناس على الكتب، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن المطالعة هي أحد المظاهر المميزة لاسطنبول، وهي طقس مألوف في وسائل النقل بشكل أساسي، خصوصاً في قطارات الميترو.

    أما الطالب أوزغور إنان özgür Inan فقد اعتبر أن مدناً تركية أخرى، مثل إزمير وأنطاليا تتفوقان على اسطنبول لجهة الاهتمام بالمطالعة، بفضل الوضع الاقتصادي الأفضل ومسار الحياة اليومية، "لأن الاسطنبوليين يسخرون جُلّ وقتهم للعمل والكسب المعيشي"، كما يقول.

    وعند الحديث عن حال الكتاب بالنسبة إلى سكان اسطنبول، ينبغي أخذ المكونات الأخرى في الاعتبار، إلى جانب المكون التركي، نظراً إلى أن المدينة تضمُّ أعداد كبيرة من المقيمين والسياح من بلدان أخرى.

    وطبقاً لذلك فقد تم تأسيس مشاريع ثقافية عربية، على غرار مكتبة "توتيل"، في ظل الحاجة إلى جعل الكتاب العربي متاحاً. ولا يُخفي مدير المكتبة، الشاعر السوداني مصطفى عجب، طُموحَهُ في البناء على الظروف المواتية هنا لخدمة النتاج العربي والمُترجم، وذلك بالاعتماد على معطيات إيجابية للسوق: "فالأتراك ما زالوا يقرأون الكتاب الورقي، وهناك بشكل يومي كتاب جديد يُطبع في اسطنبول". ورغم أن "توتيل" حديثة العهد في تركيزها على النشر باللغة العربية، إلى جانب لغات أخرى، فإن عجب يرى أن المقدمات مبشّرة في الفترة الأولى من عمر المكتبة التي توجهت بالدرجة الأولى إلى الجاليات واللاجئين العرب الموجودين في المدينة.

    ومع الإقرار بإمكانية الإفادة من التجربة التركية في اسطنبول، فإن المسألة تتعدى إطلاق مشاريع ومؤسسات. فالكتاب التركي، ذو المواصفات القياسية، متوافر، ليس فقط في المكتبات بل على "البسطات" المنتشرة في الشوارع أيضاً. وبالتالي فإن واقع الكتاب يتجاوز المقومات النظرية ليصبح جزءاً من نسيج الحياة في مدينة لها شروطها المختلفة في كل المجالات.

     

     

    المدن: عدنان نعوف

    إسطنبولالأدبالتاريخالميتروتركياتوتيلاللاجئينإزميرمعرض الكتاب