الأحد 8 أيار 2016 | 4:0 مساءً بتوقيت دمشق
  • النظام... ساعة حائط لروح الشهيد

    النظام...

    دمشق (قاسيون) – استبدال النظام السوري خلال أعوام الثورة السورية مقاتليه وجنوده بميليشيات طائفية وأجنبية، وصولاً إلى الصواريخ الموجهة من الطيران الحربي الروسي، إلى أنّ أصبح جيشه المسمّى «النظامي» يشكل قوّة رمزية لا تؤثّر في التوازنات على الأرض، حتى أبناء طائفته الذين احتفظ بهم في الصفوف الخلفية لجيشه، باتوا في حالة استنزاف بعد أن قتل الآلاف منهم في المعارك.

    النظام الذي عكف على مدى 40 عاماً على تولية قطاع الجيش والقوات المسلحة اهتماماً خاصاً، بات اليوم يتعامل مع جنوده وعسكره بمبدأ أولولية الموت، متراجعاً حتى عن تعويض ذوي القتلى منهم بالمبالغ التي كان يمنحها لحالات مشابهة حتى عام 2013.

    من توزيع الماعز والأغنام على ذوي القتلى أو ما يسميهم «شهداء القوات المسلحة في الجيش العربي السوري»، وحتى اقتطاع لأجزاء من التعويضات بحجج مختلفة، وحرمان الآخرين منها بحجة أن المفقودين من عناصر الجيش قد يكونوا انشقوا عن النظام، وصولاً إلى أكثر التعويضات رمزيةً «ساعة الحائط».

    وكانت مواقع التواصل الاجتماعي والصفحات الموالية للنظام على موقع «فيس بوك» تداولت خلال اليومين الماضيين، صوراً تظهر ضباطاً للنظام في زيارة لأحد ذوي قتلى جيشه، حاملين ساعة تحمل شعار القوات المسلّحة حائط للوالد، تعويضاً عن مقتل نجله.

    ويحاول النظام الظهور بشكل القائد الوفي لأتباعه، والمحب لهم، والمهتم باستذكارهم حتى بهدايا رمزية، لكنه لم يبد مقنعاً لمؤيديه، وخاصة من أبناء الطائفة العلوية.

    الانتقادات الكبيرة التي طالت النظام من داخل حاضنته خلال العامين الماضيين فضحت إفلاس النظام مادياً، وعجزه عن الحفاظ على تماسك ما تبقى له من جنود، حيث عبّرت أرامل قتلى الجيش عن استيائهنّ مؤخّراً من اقتطاع أجزاء من التعويض المخصص لهنّ عن خسارة أزواجهن

      وتبدأ مبالغ التعويضات المادية من 300 ألف ليرة للميليشيات المقاتلة في صفوفه، وتنتهي بمليون ليرة في حال كان مجنداً في الجيش وما يزيد على مليون ليرة في حال كان ضابطاً في الجيش، فيما ضجّت والتقارير الإعلامية في وسائل موالية ومعارضة باحتجاجات ذوي القتلى على عدم الحصول على المبالغ أو وصولها مجتزأة.

    النقمة على سياسات النظام السوري لم تقتصر على المجندين والضباط من أبناء الأكثرية في سوريا بل برزت بشكل أكبر خلال العامين الماضيين في أوساط الطائفة العلوية، حيث أحصت شبكة إعلام الساحل مقتل 73 ألفا من أبناء الطائفة العلوية خلال السنوات الأربع من عمر الثورة السورية، منهم سبعة آلاف من مدينة القرداحة والقرى التابعة لها.

    أبناء الطائفة الذين واجهوا رئيسهم بسؤال عن شحّ التعويضات خلال لقاء مع عدد من الوجهاء منذ نحو عام ونص، تلقوا إجابة أثارت استياء الحضور قائلاً «ما من شهيد إلا وله أخ مسلّح أو من الدفاع الوطني، وأنّ هؤلاء سرقوا بما فيه الكفاية، وأنّهم أخذوا أكثر مما يستحقون، والدولة تغض النظر عنهم لأنّهم يقاتلون مع الدولة».

    وفيما وضع النظام السوري مبرر السرقات للتهرب من التعويض عن قتلاه، يعترف اليوم بتدهور الخزينة المالية له، حيث باتت حرب النظام معتمدة على ما يدفعه الروس والإيرانيون من عتاد وطيران ومقاتلين، في الوقت الذي هوت فيه الليرة السورية إلى حدود دنيا، سمحت للدولار الواحد بتسجيل سعر صرف 600 ليرة، حيث أشار تقرير صدر مؤخراً للبنك الدولي إلى أن مصرف سوريا المركزي على وشك لاإفلاس بعد تراجع احتياطيه إلى 700 مليون ليرة سورية فقط.

    وعلى حسابات أسواق دمشق، يبلغ سعر ساعة الحائط المهداة لذوي قتلى النظام نحو 600 ليرة سورية ، أي دولاراً واحداً، الأمر الذي يجعل قيمة الجيش السوري تتراجع إلى ما دون الرمزية حتى، في الوقت الذي لم يعد النظام يعتمد على الحاضنة الطائفية الساخطة، ولا يولي اهتماماً حتى ولو شكلياً لإرضائها.

    تعويضاتقتلى النظامالجيش السوريالقوات المسلحةالطائفة العلوية