السبت 2 أيار 2020 | 10:14 مساءً بتوقيت دمشق
  • البرجوازية السورية قبل حكم البعث.. شركة "أصفر ونجار إخوان" (2)

    البرجوازية
    "إلياس سعيد نجار"

    تصدرت الطبقة البرجوازية السورية (الطبقة الوسطى في المجتمع) عقب استقلال البلاد عن فرنسا (1946) المشهد الاقتصادي السوري، حيث استطاعت النهوض بالاقتصاد الوطني إلى مراتب متميزة في عالمي الصناعة والتجارة، حتى أنهت قرارات التأميم عام (1963) حياة هذه الطبقة التي بات يعرف عصرها بعصر الاقتصاد الذهبي في سوريا.

    ومن أبرز أعلام هذه الطبقة، مسعود أصفر، وإدوار أصفر، وعبد المجيد نجار، ولطفي نجار، وشكري نجار، ويعقوب نجار، والياس نجار، مؤسسي شركة "أصفر ونجار إخوان"، رائدة النهضة الزراعية السورية في وقت مبكر جداً، والتي دمّرها قانون الإصلاح الزراعي 1958 وتأميم 1963 واستولت الحكومات البعثية على جميع مشاريعها مع تجهيزاتها بمئات الملايين من الدولارات ومئات الآلاف من الهكتارات من الأراضي مع الآليات التي عليها دون تعويض خلافاً للقانون والعدل بل طالبوهم بدفع ديونهم بعد تأميم ممتلكاتهم!.

    "آل أصفر" و"آل نجار" تجمعهما والدة مشتركة هي المرحومة "مريم رضوانلي" والدة السيد "مسعود هرموش أصفر" وبعد ترملها تزوجت المرحوم "سعيد نجار" وأنجبت منه "مجيد ولطيف وشكري ويعقوب والياس وسميرة" وكانت تقطن هذه العائلة في مدينة "ديار بكر" في "تركيا" وهاجرت عقب أحداث 1895 "سيف ديار بكر" بعد الظروف القاسية التي ألمت عقب الحرب العالمية الأولى أيضاً استقرت العائلة في مدينة "القامشلي" السورية حوالي عام 1930 واستقرت في مدينة "القامشلي" حيث رحبت بها عشائر طي والحرب والراشد في أبدع صورة للتلاحم المجتمعي والمحبة...تحية لشهامة قبائلنا العربية الأصيلة التي نفخر بها.

    للتاريخ...فإن عبد الناصر أرسل وزير الإصلاح الزراعي السيد مرعي مع لجنة للتقصي ودرس منافع إصدار قانون الإصلاح الزراعي، ورجعت اللجنة وقدمت تقريراً تحذر من إصدار هكذا قانون لما له من أضرار سلبية وذكر التقرير مشروع أصفر ونجار في الأراضي المروية والبعلية بأن الدولة -في حينها- تعجز عن تنفيذها وإدارتها وسوف تتعطل في حال استيلاء الدولة عليها... النتيجة ....تحمس المحيطين بعبد الناصر من عسكريين بعد انقلاب العراق 14 تموز 1958ودفعوا به لإصدار قانون 161 بتاريخ 28 إيلول 1958 وتم تجاهل توصيات التقرير.

    وبعد قرار التأميم الذي صدر 8 آذار 1963 اعتذر رئيس الوزراء آنذاك صلاح البيطار الذي أجهز على المؤسسة، وذلك بعدما زارها ورأى بأم عينه النهضة الزراعية، ولكن أمين الحافظ 1966 أنهى المؤسسة الزراعية الجبّارة بمعية وزير "الإصلاح" الزراعي فاز الجاسم ! وحرمت أفراد المؤسسة حتى من حقوقهم المنصوص عليها في قانون الإصلاح الزراعي ولم تترك لهم شبراً واحداً من الأراضي! وحجز المصرف التجاري على بيوت أفراد أعضاء مجلس الإدارة!.

    فضلاً عن دور العائلة الوطني والسياسي حيث شغل "الياس نجار" منصب عضو في "المجلس النيابي" عام 1947 وفي عام 1954 بعد انتخابه بنسبة 80 % من الأصوات، وانتسب إالياس نجار إلى الحزب الوطني مع أصدقائه الشيخ دهام الهادي رئيس عشائر شمّر، والشيخ عبد الرزاق الحسو، وساهم معهم على إصدار قانون في المجلس النيابي عام 1957 على استصدار مادة تمنع من تهجير الفلاح من أرضه وساعد على دعم محافظة الحسكة من مدارس ومستشفيات وبناء سد على نهر الخابور، كما استقبلت عائلة أصفر ونجار الرئيس شكري القوتلي عام 1946 عندما قدم إلى القامشلي تقديراً لمواقفهم الوطنية والإنتاجية والعمرانية.

    أصفر ونجار هم أول من خطط ونفذ قرية نموذجية في وسط الأراضي المستصلحة في منطقة رأس العين وأسميت "مبروكة" عمل فيها 2000 عائلة وفيها أكثر من خمسين حصّادة ودرّاسة، وقد سماها مبروكة قداسة مار أغناطيوس أفرام الأول برصوم في عام 1953 عندما زارها...يعني لم يزرها عضو "القيادة القطرية" وأمين الفرع وأمين الشعبة!...
    أقاموا 12 جسراً في القامشلي، و 11 جسراً في راس العين حيث كانت تكلفة الجسر وقتها مابين 50000 و 150 ألف دولار..أستحلفكم بالله كم جسراً أقيم في القامشلي وفي رأس العين ...وفي حلب وفي دمشق منذ استلام البعث الحكومة؟!.

    المصدر: رئيس مجموعة عمل اقتصاد سوريا "أسامة القاضي".

     

    اقتصاد صناعة تجارة زراعة برجوازية