الإثنين 27 نيسان 2020 | 0:56 صباحاً بتوقيت دمشق
  • نصر الحريري ينقلب على "الرياض"

    نصر

    في الرسالة التي وجهها رئيس هيئة التفاوض عن المعارضة " نصر الحريري" لأعضاء هيئة التفاوض ، بعد الدعوة السعودية من أجل انتخاب رئيس هيئة جديد ، يمكن الوقوف على الكثير من النقاط التي وردت في تلك الرسالة ، والتي تثير الاستهجان ، لناحية دعوة الحريري لأعضاء الهيئة برفض الدعوة السعودية ، وعدم تبلبيتها ، بحجة أنها تتعارض مع النظام الداخلي للهيئة ، الذي يقول باستقلاليتها وعدم السماح لأحد بالتدخل في عملها ، ومن ناحية ثانية ، وبحسب الحريري ، فإن هذه الدعوة ، تتعارض مع مفهوم الحالة الوطنية التي تشكلها هيئة المفاوضات ، والتي يفترض ألا يتدخل أحد بتشكيلتها .. أي باختصار شديد ، فإن نصر الحريري ، يحرض أعضاء هيئة التفاوض على عدم تلبية الدعوة السعودية ، وعدم إجراء انتخابات لاختيار رئيس جديد للهيئة ، وذلك من أجل أن يبقى هو رئيسا لها ، رغم أن ولايته انتهت منذ ستة أشهر ، ويفترض منذ تلك الفترة ، أن لا يكون على رأس عمله ..

    هذا الكلام الذي ورد في نص بيان نصر الحريري ، دفع الكثيرين للتساؤل : أين كان الحريري عند انعقاد مؤتمر الرياض2 في نهاية العام 2017 ، والذي تم فيه تجاهل دعوة أعضاء بارزين في الهيئة ، ومنهم رئيسها السابق رياض حجاب ورياض نعسان آغا ، واللواء عبد العزيز الشلال ..  لماذا لم يعترض الحريري آنذاك ، على أن انعقاد المؤتمر في ظل غياب أعضاء رئيسيين ، غير شرعي وغير قانوني ..؟ أم أنه قبل بذلك المؤتمر لأنه هو من أصبح رئيس الهيئة ..؟ 

    ومن جهة ثانية ، إذا كان نصر الحريري ، يرفض التخلي عن منصبه كرئيس لهيئة التفاوض ، فلماذا إذا ، يريد من بشار الأسد أن يترك منصبه ..؟!

    ولعل أكثر ما أثار الدهشة في نص بيان نصر الحريري ، هو ذلك الحديث عن ضرورة أن يكون قرار الهيئة سوريا خالصا ، ويخضع لأعضائها ، وهو كلام غريب ، إذ يفترض أن يكون الحريري منذ البداية قد رفض استلام راتبه من السعودية ، وبقية أعضاء هيئة التفاوض  ، وذلك من أجل أن نصدقه ، أنه يبحث عن الحالة الوطنية للهيئة .. وأما وأنه ، ينتظر كل نهاية شهر استلام راتبه من السعودية ، فهذا يتطلب منه أن يسكت وينصاع لدعوة "أسياده" في الرياض ، وأن يذهب إليهم صاغرا ، حتى لا تضطر المملكة لإخراجه من الهيئة بطريقة غير لائقة ، ولا تتناسب مع الدور الذي أداه باعتباره ممثلا أولا للمعارضة السياسية أمام المجتمع الدول ، في مفاوضاتها مع النظام .

    يرى الكثير من المراقبين ، أن نصر الحريري ، قرر اللعب بالنار ، من خلال تحريضه أعضاء هيئة التفاوض على رفض دعوة الرياض ، لكن حتى الآن لم يصدر عن الأعضاء ما يشير إلى أنهم موافقون على هذا البيان ، أة أن نصر أصدره من تلقاء نفسه .. لأن موافقتهم عليه يعني قطع أرزاقهم جميعا ، في وقت يدركون فيه ، أن المملكة العربية السعودية ، لا تنوي الاستغناء عن خدماتهم وإنما ما يعنيها هو تغيير رئيس الهيئة ، لأسباب وردت في النظام الداخلي ، والذي يقول أن تغييره يجب أن يكون كل سنتين .. 

    لذلك نظن ، بأن الأيام القادمة سوف تكشف لنا عن الموقف السعودي الحقيقي اتجاه بيان نصر الحريري واتجاه هيئة التفاوض بالكامل .. وهو موقف لن تتسرع المملكة باتخاذه ، لأن غلطة صغيرة ، قد تؤدي إلى خروج الهيئة من يدها والذهاب إلى يد دولة أخرى .. وهو على الأغلب ما يراهن عليه الحريري من خلال تمرده على أولياء "نعمته" .. لذلك ما علينا سوى انتظار الموقف السعودي ، الذي قد يكون مفاجئا وصادما .. 

    فؤاد عبد العزيز

    نصر الحريري الرياضهيئة التفاوضالأعضاءبيانالمملكةالمراقبين