الخميس 9 نيسان 2020 | 9:15 مساءً بتوقيت دمشق
  • إذلال السوريين عبر رغيف الخبز

    إذلال

    استغل النظام السوري ظروف الحظر المفروضة على الشعب بفعل تفشي فيروس "كورونا" ، ليعلن عن قراره الجديد بتوزيع الخبز على البطاقة الذكية ، بمعدل ربطة لكل ثلاثة أفراد من العائلة ، وربطتين لكل عائلة تتجاوز هذا العدد وصولا إلى سبعة أفراد ..وعلى من يريد أن يأكل أكثر ، أن يشتري خبزه من السوق السوداء ، أو يشتري خبزا سياحيا ، بقيمة 600 ليرة للربطة . 

    هذا القرار سوف يكون له منعكسات خطيرة على معيشة السوريين في الداخل ، بالنظر إلى متوسط الدخل الشهري الذي لا يتجاوز الـ 50 ألف ليرة ، لأن الكثير من العائلات فيها شباب ، يأكل الواحد منهم ربطة كاملة في الوجبة ، فكيف الحال إذا اضطرت هذه العائلة لشراء ربطتين خبز يوميا من السوق ، بسعر نحو 1200 ليرة .. ؟ هذا يعني أنها بحاجة شهريا لأكثر من 35 ألف ليرة شهريا لترميم الغذاء من الخبز لوحده .. فما هو حال باقي المكونات الغذائية التي تحتاجها الأسرة ..؟!

    لا شك أن النظام السوري ، بحسب وصف الكثير من المراقبين ، يلعب بأخطر ورقة في معيشة السوريين ، وهي الخبز ، الذي كان يعتبره وإلى فترة قريبة خطا أحمر ، ويمنن فيه السوريين بأنه يكفيهم فخرا بأنهم يحصولون على الخبز بسعر 50 ليرة للربطة ، فيما تبلغ تكلفتها على الدولة أكثر من 400 ليرة .. والنظام عندما يقول هذا الكلام ، لا ينظر أبدا إلى متوسط دخل المواطن السوري بالمقارنة مع دخل مواطني الدول المجاورة .. وإنما على السوريين أن يتطلعوا إلى الأسعار وليس إلى مدخولهم الشهري ، وأن يحمدوا النظام دائما على النعم التي يوفرها لهم بأبخس الأثمان .

    ويرى البعض أن وضع المواطن السوري قبل توزيع الخبز على البطاقة الذكية ، سوف يكون مختلف تماما بعده ، إذ لا يستبعدون أن يحدث ما يشبه ثورة جياع ، قد تؤدي إلى هزة عنيفة ، ومن داخل حاضنة النظام الشعبية هذه المرة .. 

    إذ أن ابن الساحل السوري الذي ضحى بأبنائه من أجل أن يحيا بشكل أفضل ، وفق دعاية النظام ، سوف يجد بأن هذا الثمن الباهظ الذي دفعه ، ذهب هباء منثورا ، ولم يزده الأمر سوى إذلالا .. أما على مستوى أبناء المناطق الذين عادوا إلى سيطرة النظام ، فالكل يعلم أن أغلبهم لا يزال سلاحه بيده ، وهم على الاستعداد هذه المرة للإنطلاق بثورة جديدة ، سيما وأنهم واجهوا هذا النظام من قبل ، وتمردوا عليه ، وبالتالي تعودا على قول كلمة "لا" له ..

    لا أحد يستطيع أن يجزم بالحال الذي ستغدو عليه سوريا ، في ظل قرارات الجوع التي يفرضها النظام على السوريين .. لكن ما هو مؤكد أن هذه القرارات لن تمر بلا ردة فعل ، وسوف تكشف الأيام القادمة عن نهوض معارضة كبيرة من داخل طائفة النظام ذاته ، والتي تشير التقارير الإعلامية ، بأن بوادر هذه الثورة قد بدأت ، وأن هناك تيارا عريضا من أبناء الساحل ، ما عادوا يطيقون هذه العيشة "الزفت" بحسب وصف أحدهم .. ولعل حملات التغيير في القيادات العسكرية التي قام بها النظام مؤخرا ، بالإضافة إلى الاخبار التي تتحدث عن حملات اعتقال لضباط كبار ينتمون للطائفة العلوية ، هو جزء من محاولات النظام لمواجهة هذه الأصوات المعارضة ضمن حاضنته الشعبية .

    على أية حال ، لم يعد أحد يستبعد اليوم حتمية التغيير داخل النظام السوري ، كما هو متداول على نطاق واسع ، على وسائل التواصل الاجتماعي ، وهي حتمية تفرضها حقيقة فقدان هذا النظام لكل مقومات بقائه ، والتي كان آخرها بلا شك ، هو قدرته على تأمين الخبز لمن تبقى من الشعب السوري .. وهي مرحلة لطالما 

    أطاحت بأنظمة وغيرت دولا كانت عظمى في السابق ، كالثورة الفرنسية مثلا .. 

    فلا تستهينوا بثورة الجياع إن قامت .. فهي أمضى من أي ثورة مسلحة .. 

    قاسيون

    الخبزسورياالجياعثورة النظامالمعارضة حاضنةمرحلة