loader

في ذكرى الثورة

يصادف اليوم الذكرى التاسعة لإنطلاق الثورة السورية ، بحسب الكثير من المرجعيات الثورية والإعلامية ، في الوقت الذي يرى فيه البعض أن شرارة الثورة الفعلية كانت من درعا في 18 آذار من العام 2011 ، والتي شهدت أولى المظاهرات الجماهيرية ، وكانت أول محافظة يسقط فيها شهداء ، بنيران النظام .. 

والأمر بدون شك ، ليس مثار خلاف ، بقدر ما هو تسابق على الشرف والكرامة ، التي ميزت أبناء الثورة عن غيرهم من أبناء الشعب السوري ، والذين اختاروا الوقوف إلى جانب المجرم ، في وجه أخوانهم في الوطن ، فكان لوقوفهم هذا ، دور كبير في إحداث ، إنقسامات حادة داخل المجتمع ، بين من يتمتع بالكرامة والحرية ويطالب بهما ، وبين من يرضى ويسعى لحياة العبودية ، التي كرسها نظام الأسد ، بنسختيه الأولى والثانية ، حتى أصبحت فعلا عاديا يمارسها السوري ، كما يستنشق الهواء .. 

لكن ما قبل العام 2011 ، ليس كما بعده ، فقد قررت فئة واسعة من الشعب السوري ، أن تضع حدا لهذا الإجرام ، وأن تقف في وجه أعتى آلة قمعية في التاريخ المعاصر ، حتى جردت نظام الأسد من كل عناصر قوته ، وأصبح يتوسل الحلفاء والأصدقاء من أجل أن يمدوا له يد العون ، وهو ما كان له ، إلا أن ذلك كان على حساب سيادته وكرامته الوطنية ، التي تلاشت إلى الحدود الدنيا ، بعد مرور تسع سنوات على حدث الثورة السورية .

يكفيها الثورة فخرا اليوم ، رغم أنها لم تستطع أن تزيل هذا النظام ، أنها عرته وجردت حلفاءه ، من كل ما كانوا يدعونه من مقاومة وممانعة كاذبة ، بالإضافة إلى أنها حاصرتهم وجعلتهم منبوذين من كل شعوب الأرض ، وهم عاجلا أم آجلا سوف يدفعون ثمنا باهظا ، على ما اقترفت أيديهم من أعمال إجرامية بحق الشعب السوري ..

ولا يسعنا في هذه المناسبة ، إلا أن نؤكد من جديد ، أن الثورة السورية مستمرة ، وسوف تظل مستمرة إلى أن تحقق أهدافها بإسقاط هذا النظام المجرم وجميع حلفائه .. 

معركتنا مع هذا النظام ، ليست معركة إستيلاء على الأرض ، بل هي معركة أفكار .. والثورة فكرة .. والفكرة لا تموت ..

وكل عام وأنتم بخير .

قاسيون