loader

الإتفاق الروسي التركي هل ولد ميتاً؟!

وكالة قاسيون - سامر العاني 

لم يشكّل الاتّفاق الذي وقّعه الرئيسان التركي والرّوسي ارتياحاً لدى معظم السوريين على اعتبار أنّه لم يحقّق المأمول لديهم في توجيه ضربة قاصمة للأسد، لاسيما أنّه جاء أقرب لتحقيق شروط الروس في عقد اتّفاقيّة جديدة ، بناء على الوضع الراهن، وهذا يعني بقاء المنطقتين الاستراتيجيّتين (سراقب ومعرّة النعمان) تحت سلطة الأسد.

في المقابل، كان الاتّفاق بمثابة وقت مستقطع لتركيا لعقد تحالفات قويّة مع الأمريكان وحلف شمال الأطلسي تمكّنها من دخول معركة مضمونة النتائج، وهو رأي تحدث به الكثير من المحللين الذي قالوا إنّ هذا الاتفاق يتعارض مع سقف المطالب التركية التي أطلقتها قبيل بدء عمليّة درع الربيع ، مشيرين إلى أن تركيا سوف تحاول كسب بعض الوقت لترتيب أوراقها مع قناعتها بأنّ هذا الاتّفاق ليس أكثر من هدنة مؤقّتة لن يصمد النظام طويلا حتّى يخرقها، وهذا ما أشار إليه الرئيس رجب طيب أردوغان في كلمته المقتضبة التي قال فيها إن "لتركيا الحق في الردّ على أي هجمات تتعرّض لها في سوريا" لتبقي تركيا الباب مشرّعاً أمام احتماليّة تنفيذ عمليّة عسكريّة في أيّ وقت.

بكلّ الأحوال، مهما كان السّبب في توقيع الاتّفاقيّة، فإنّ هذا الأمر يعكس عدم قدرة تركيا في الدخول بمعركة عسكريّة قاصمة لظهر الأسد في الوقت الراهن، على الأقلّ في الشمال السوري، فغضّ النظر عن خسارة منطقتين من خارج اتّفاق سوتشي وتعتبر تحت الحماية التركيّة بالمطلق كمعرّة النعمان وسراقب، هي نقطة سجّلها الروس في مرمى تركيا.

وعلى الرغم من أنّ تركيا تختلف مع روسيا في الملف السوري، إلا أنّ هناك اتّفاقيّات استراتيجيّة على المدي الطويل لا ترغب أنقرة في خسارتها مع الروس، وعلى راسها تشكيل حلف قوي تستطيع تركيا استخدامه كورقة ضغط على الاتّحاد الأوربي، وهذا ما يشكل مخاوف تركيّة من انهيار كامل في العلاقة مع روسيا ووصولها إلى طريق مسدود.

تبقى المسألة الأهم في كل ما سبق، هي مصير مناطق المعارضة التي قُضمت بشكل كبير لصالح الأسد، لتتقلّص أكثر فأكثر دون وجود بارقة أمل في أن تستعيدها المعارضة السوريّة، سوى عدم سحب قوّات الجيش الثاني التركي، الذي يعتبر بقاؤه ورقة ضغط تستطيع إشهارها تركيا أمام أيّ خرق يقوم به نظام الأسد لتلك الاتّفاقيّة، إذ من غير المرجح أنّ بصمد الأسد أكثر من شهر لإعطاء تركيا ذريعة لاستئناف عمليّة "درع الربيع" وهذا وقت كاف لترتّب أنقرة أوراقها مع الأمريكان وحلف شمال الأطلسي.