الثلاثاء 3 آذار 2020 | 2:42 مساءً بتوقيت دمشق
  • حلب وخيارات المرحلة القادمة

    حلب

    قاسيون ـ يشار كمال

    تداولت صفحات التواصل الاجتماعي في الفترة الأخيرة، معلومات عن امكانية دخول القوات التركية بمشاركة الجيش الحر، إلى مدينة حلب و هو ما ترك ارتياحا لدى قسم كبير من أهلي المدينة الذين يعيش أغلبهم ظروفا صعبة في تركيا، ويأملون بالعودة إلى منازلهم.

    ومنذ صباح اليوم، تحدثت تقارير إعلامية عن حدوث اشتباكات بين المعارضة وقوات النظام في ريف حلب الشرقي وتحديدا في محيط مدينة الباب، بالإضافة إلى اشتباكات في محيط مدينة مارع بين قوات المعارضة وقوات سوريا الديمقرواطية التي تسيطر على المدينة، الذي فسره مراقبون، بأنه محاولة لاستفزاز تركيا، وجس نبضها، فيما إذا كانت تنوي توسيع عملياته العسكرية باتجاه حلب، بحسب ما أشارت الكثير من الناشطين السوريين والأتراك، بأن الهدف النهائي من الحملة التركية، هو الحصول على مدينة حلب.

    وكتب أحد أعضاء هيئة التفاوض السابق على صفحته الشخصية في فيسبوك، مع بدء تركيا لعمليات العسكرية في الشمال السوري، يوم الجمعة الماضي، قائلا : "حلب قصدنا" حيث اعتبرها محللون، إما انها  تسريب لمعلومة أو أنها امنية شخصية، وذلك في ظل الحديث عن تدهور الأوضاع العسكرية لقوات النظام في معاركها بريف ادلب

    في المقابل  يعيش المدنيون في حلب أوضاعا إنسانية ومعيشية صعبة في ظل فقدان مقومات الحياة الأساسية و لاسيما مادة الخبز و الدواء والغاز والكهرباء، وهم يأملون بمن يأتي ويخلصهم من هذه الأوضاع، بغض النظر عن هويته، في إشارة إلى فقدان الناس للأمل ولكل أسباب الاستمرار بالحياة على هذا النحو ..!

    في غضون ذلك، تتسارع الأحداث والتسريبات التي تقول إن الجيش التركي قد يضع مدينة حلب كأحد الأهداف الأساسية لحملته العسكرية، وذلك في ظل تطور المعطيات على الأرض، والتي بدأت تشير إلى أن أكثر من يناهض الوجود التركي في سوريا هو الإيرانيين، الذين يسيطرون حاليا على مدينة حلب، عبر ميليشياتهم الطائفية ... لذلك لا يستبعد الكثير من المراقبين أن يحدث ما يشبه الصدام بين الجيش التركي وهذه الميلشيات، والتي قتل منها مع بدء العمليات العسكرية التركية العشرات، من فصائل فاطميون وزينبيون، بالإضافة إلى حرب الله اللبناني . أو أن تنسحب هذه الميلشيات من تلقاء نفسها ، وبضغط روسي ودولي .

    وعلى صعيد ثان، تتجه الأنظار، إلى اللقاء المرتقب بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والرئيس الروسي بوتين، يوم الخميس القادم، حيث يشيرون إلى أن كل هذه السيناريوها ت، قد تتغير بالكامل ليحل مكانها اتفاق جديد، تتحدث التسريبات عنه أنه قد تميل الكفة فيه لمصلحة الروس، الذين استجلبوا في الأيام الماضية العديد من التعزيزات العسكرية إلى سوريا .. إلا أنه على أرض الواقع، فلا يبدو أن الأتراك سوف يتنازلون بسهولة عن السقف الذي وضعوه لعملياتهم العسكرية، وهو حماية المدنيين في الشمال السوري، وإقامة المنطقة الآمنة التي تسمح بعودة ملايين المهجرين السوريين إلى بلادهم .. وبنفس الوقت فإنه ليس من السهولة الحديث عن إمكانية تصادم الأتراك مع الروس عسكريا .. فهو أمر غير وارد برغبة جميع الأطراف، نظرا لأن البلدين تجمعهما علاقات اقتصادية مميزة، تفوق أي مكسب يمكن تحقيقه على الأرض السورية.

     

     

    يشار كمالحلب