الجمعة 21 شباط 2020 | 4:16 مساءً بتوقيت دمشق
  • بورصة التهريب تزدهر مع موجات النزوح على الحدود السورية التركية

    بورصة

    بعد التقدم الكبير الذي حققته قوات النظام، في ريفي حلب وإدلب، توجه مئات الآلاف من المدنيين إلى الحدود التركية، مما أسفر عن ازدهار كبير في سوق التهريب، حيث يرغب معظم المتواجدين على الحدود بالعبور إلى تركيا بحثاً عن الأمن، وخلاصاً من معناتهم في المخيمات التي أنشأتها المنظمات الإغاثية.

     ويروي علاء لوكالة قاسيون، طريق رحلته الشاق، حيث بدأت معاناته من البحث عن المهرب الأوفر والأصدق، وهذين الأمرين من المستحيل أن يجتمعا في شخص واحد حسب تعبيره.

    يقول علاء وهو شاب في منتصف العشرينات "رغم أن وعيي تفتح على الحرب، والسماع عن عمليات التهريب، إلا أنها المرة الأولى التي أكون فيها طرفاً مباشراً، جميع المهربين يأكدون بأن لديهم الطريق الأسهل والأكثر آماناً، وصلت إلى منطقة "خربة الجوز" الحدودية، حيث يوجد عدد لانهائي من المهربين، الجميع يقول بأن لديه خط عسكري، أي أنه يدفع للجندرما التركية لتغض الطرف، في اليوم الأول لوصولي دفعت لأحد المهربين الذي توسمت به الخير، مبلغ ألف دولار، بكفالة شخص أعرفه في المنطقة، ومع ساعات الليل الأولى قفزت فوق الجدار الفاصل بين تركيا وسوريا بأقل من دقيقة كانت قدماي فوق الأراضي التركية، قلت في نفسي التهريب عملية سهلة جداً، غير أنه وبعد لحظات من قفزنا عن الحائط -كنا 6 رجال وامرأة- أطلق الجيش التركي النار في ذات المكان الذي قفزنا منه، وما هي إلا لحظات حتى ألقت دورية للجيش التركي القبض علينا، شعرت بخوف كبير بسبب ما سمعته من ضرب وشتم تقوم به بعض الدوريات لبث الخوف في قلوب الراغبين بالعبور إلى تركيا، ثم أعادونا دون أن يؤذنا إلى سوريا، وبدأت معاناتي في العبور".

    وخلال عشرة أيام قام علاء بسبع محاولات، من عدة طرق وعلى طول الحدود التركية باءت جميعها بالفشل، رغم دفعه مبالغ طائلة وصلت إلى 1500 دولار، إلا أن جميع المهربين لم يكنوا صادقين، لقد كان يصل من يد مهرب إلى يد آخر، حيث يقول "في المحاولة الأخيرة الفاشلة دفعت مبلغ1500، في منتصف الطريق شعرت بتعب شديد، وكنا بين جبال مخيفة قلت "للدلّيل" -هوالشخص الذي يرافق العابرين- بأني دفعت كل هذا المبلغ على اعتبار أن أسلك طريقاً قصيراً لا يتجاوز مسيره نصف ساعة، لكن "الدلّيل" رد عليّ بأنه أخذ مقابلي 25 دولار فقط"، عندها عرفت بأن المهربين ليسوا من نوع البشر".

    في المحاولة الثامنة نجح علاء بالعبور إلى تركيا بمبلغ 1300 دولار، وبطريق وعر جداً، ليس كما أخبره عنه المهرب، حاول علاء أن يرد الدين للمهربين، فبعد أن دخل سيارة المهرب على الطرف الآخر في تركيا، اتصل على صديقه الذي ترك لديه المبلغ وقال له بأنهم خدعوه، والطريق ليس كما أخبروه، غير أن المهرب في الطرف التركي قال له إما أن تدفع وإما أن أبقيك هنا ولن تعرف الوصل إلى داخل ولاية كلس أبداً.

    وأشار علاء إلى أنه من بين الراغبين بالعبور نساء وأطفالاً وعجائز ومرضى، من جميع المدن والقرى السورية، بالإضافة لوجود عراقيين وفلسطيين، جميعهم يرغب بالخلاص من الأرض التي صب علهيا العذاب.

    ورغم أن علاء ساعدته ظروفه المادية بالعبور، رغم المعاناة الكبيرة، إلا أنه يوجد الآلاف من السوريين الغير قادرين على دفع أي مبلغ للعبور إلى تركيا، الأمر الذي يتضطرهم للبقاء في المخيمات الحدودية التي لا تؤمن أقل ما يمكن للعيش البشري.

    كما يوجد عدد كبير من السوريين يتعرضون لعمليات احتيال، فقد التقى مراسل قاسيون على الحدود مع عدد من السوريين الذين أكدوا تعرضهم لعمليات احتيال، فمنهم من يثق بالمهرب ويدفع له، ليختفي الأخير من قريته، ويقفل خط هاتفه الطريق الوحيدة للتواصل.

    ويعبر بشكل يومي عشرات السوريين وأحياناً المئات إلى تركيا، رغم تشديد القبضة الأمنية للأتراك على الحدود، لتتبد الأحلام، ويصتدم السوريون بمعاناة كبيرة في ظروف المعيشة في تركيا، بالإضافة لبعض حالات العنصرية التي يتعرض لها السوريون، مما يدفعهم بالتفكير في رحلة جديدة إلى أوربا.

    وقبل سنوات كانت عملية العبور من سوريا إلى تركيا أمرا متاحا لحملة جواز السفر السوري الساري المفعول، وذلك قبل أن تغلق السلطات التركية الحدود في آذار 2015 وتفرض التأشيرة لدخول السوريين ضمن شروط يصفها الكثيرون بأنها قاسية وصعبة التحقيق، في حين تعلل الحكومة التركية الأمر بعدم قدرتها على استيعاب المزيد من اللاجئين السوريين على أراضيها.

    وتشهد حالياً الحدود السورية التركية، موجة نزوح تعد الأكبر منذ بدء الحرب السورية، حيث دقت تركيا ناقوس الخطر، وهددت بفتح الحدود لغزو اللاجئين أوروبا، وذلك بعد تقدم واسع للنظام في ريفي حلب وإدلب، مما اضطر أكثر من ثلاثمائة ألف سوري للاتجاه إلى الحدود التركية.

    وبحسب تقديرات الأمم المتحدة، فقد نزح أكثر من 900 ألف شخص، 80% منهم نساء وأطفال، منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي، وهو ما يمثل أكبر موجة نزوح منذ بدء الأزمة السورية في 2011.

    اللاجئين السوريينتركيا