loader

إدلب .. سيناريوهات الحرب وفرص السلام

في الوقت الذي تدق فيه تركيا طبول الحرب على النظام في إدلب ، يرى الكثير من المراقبين ، أن فرص حل الأزمة بالطرق السلمية لم يتم استنزافها ، ولازالت روسيا تؤمن بأن الحرب مع تركيا ، ليست في صالحها ، ولا صالح النظام ، وأن الغرب يدفع نحو إشعال هذه الحرب ، من أجل استنزاف جميع الأطراف المتدخلة مباشرة في الأزمة السورية .

لكن على أرض الواقع ، لا يبدو هذا المشهد ظاهرا ، بل إن إشارات الحرب أكبر بكثير من إشارات السلام ، وخصوصا حرب التصريحات المشتعلة بين روسيا وتركيا ، والتي يقرأ منها المراقبون ، بأن المواجهة لن تكون مع النظام إذا ما أعلنت تركيا الحرب ، وإنما مع روسيا ، ما يشير إلى أن الحرب التي تتهدد المنطقة ، قد تتحول إلى إقليمية .

غير أن المتابع لموقف الدول الكبرى ، وبالذات أمريكا ، سوف يدرك بأنها تسعى لتسخين المعركة وإشعالها ، بين تركيا وروسيا  .. وهو ما يدفع الدولتان للتأني في قرار إشعال الحرب ، نظرا للعواقب الوخيمة لآثارها ، وبالتالي هما يقودان محادثات سياسية مستمرة للتوصل إلى اتفاق ، حتى بعد وصول المشكلة إلى مجلس الأمن الدولي . 

لذلك ، يرى الكثير من المحللين ، أن التصعيد في التصريحات السياسية ، ليس مؤشرا كافيا على التصعيد العسكري ، وإنما هو محاولة لأن يحصل كل طرف على ما يريد دون الإضطرار لاستخدام الحرب ، بينما في حال وقعت المعركة ، فإن هذه المواقف والتصريحات سوف تتراجع ، لتحل مكانها المصالح العليا لكل بلد .

وبناء عليه ، فإن سيناريوهات الحرب المتوقعة فقط ، هي في حال قررت روسيا خوضها إلى جانب النظام ، وهو أمر لم تجزم به موسكو ، وأعلنت أكثر من مرة أنها لن تشارك في حرب ضد تركيا ، لكن بنفس الوقت ، قد تسعى روسيا لتوريط النظام بمثل هذه الحرب ، من أجل كسر جميع قواته وإضعافه إلى الحد الذي يزيد من الحاجة لوجودها وسيطرتها على الأراضي السورية .

أما فرص السلام المتوفرة ، فهي قوية كذلك ، وهي أن تضغط موسكو على النظام وإجباره على الانسحاب من ريف إدلب ، وتجنيبه المواجهة مع القوات التركية .. وهو رأي يجنح إليه الكثير من المحللين ، مع اقتراب المهلة التي حددتها تركيا لبدء عملياتها العسكرية في إدلب ، وهي نهاية الشهر الجاري .. إذ يتوقع الكثيرون أن يبادر النظام إلى الانسحاب من كامل المناطق التي دخلها في الآونة الأخيرة ، بأوامر روسية .. 

وهناك سيناريو آخر للسلام ، يتحدث عنه المراقبون كثيرا ، وهي أن تركيا تطلب المزيد من أجل أن تحصل على ما تريد ، وأن أقصى ما تسعى إليه أنقرة هو المنطقة الآمنة على طول الحدود مع سوريا ، وهو المشروع الذي كانت قد أعلنت عنه في عملية نبع السلام قبل عدة أشهر ، ثم توقف بسبب الموقف الدولي ، الذي عارض المشروع التركي .

لذلك يرون ، أن الدول الكبرى سوف تنصاع لرغبة أنقرة في تأسيس هذه المنطقة ، بما فيها روسيا وأمريكا ، اللتان أعلنتا حق تركيا بحماية حدودها الجنوبية ، وهو ما سينتج عنه مقايضة في اللحظات الأخيرة ما قبل الحرب ، بحسب الكثير من المراقبين .

قاسيون ـ عمر النصيرات