الثلاثاء 18 شباط 2020 | 2:45 مساءً بتوقيت دمشق
  • حلب المحتفلة "بهزيمة" المعارضة على أطرافها ..!

    حلب

    قاسيون ــ خاص

     

    أثارت مشاهد احتفال الحلبيين ، بعد سيطرة قوات النظام على أجزاء هامة من ريفها الشمالي ، ما يعني توقف القصف العشوائي على بعض أحياء المدينة ، بحسب رأيهم ،  أثارت ردود فعل كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي ، والتي انهال روادها شتما وتخوينا بـ "الحلبية" ، وبأنهم في أغلبهم شبيحة لبشار الأسد ، بمن فيهم المعارضون الذين أخذوا يظهرون على حقيقتهم .. 

    في الحقيقة كان المشهد مرعبا بالأمس ، والأحكام قاسية وفيها تعميم جائر ، مع أن الكثيرين مقتنعين ، بأن الحلبية في أغلبهم ثاروا على نظام الأسد رغما عنهم ، ولكن ليس لأنهم مؤيدون ، وإنما لأنه " ما دخلهن" .. وهي كلمة من الصعب أن يفهمها باقي الشعب السوري ، إلا لمن تسنى له العيش في حلب والتعرف على طبيعة أهلها وتركيبتها الاجتماعية ، والتي كانت ترى أنها تستطيع العيش بعيدا عن السلطة المركزية بفضل المقومات الصناعية والتجارية التي تمتلكها … لذلك أول ما سعى إليه بشار الأسد عندما جاء إلى السلطة ، هو كسر خصوصية حلب ، من خلال القضاء على هذه المقومات بدءا من العام 2003 ، عندما سلم محمد ناجي عطري ، الحلبي ، منصب رئيس الوزراء  . 

    باختصار وحتى لا نطيل ، قلما نجد أشخاصا بوساخة فارس الشهابي وأحمد حسون ، وشادي حلوة ، حتى بين أبناء طائفة النظام .. وهذه النماذج قد نجد ما يماثلها في باقي المحافظات التي ثارت على النظام ، لكنها تعيش وتتحرك خارج مناطقها ، والواحد منهم لا يستطيع أن يزور قريته أو مدينته وبيته ، إلا خلسة وضمن إجراءات أمنية مشددة ، لكن في حلب الأمر مختلف ، فهذه النماذج ، لاتزال تعيش وتتحرك منذ اليوم الأول للثورة ، داخل مناطقها ، وتمارس التشبيح وسط جمهور مدينتها بمنتهى الحرية .. ولنا أن نتخيل من جهة ثانية ، أن حلب كانت المحافظة الوحيدة التي هاجر أهلها إلى المنطقة الساحلية هربا من القصف ، بينما لم يستطع أحد أن يفعلها من باقي المحافظات التي ثارت على النظام .. 

     وطبعا كما قلنا ، هذا ليس طعنا بأهل حلب ، بقدر ما هو دعوة لكي نتساءل ، لماذا لم تكن حلب على مستوى حدث الثورة السورية ، بينما كان المأمول أن تكون أولى المحافظات الثائرة والقائدة لهذه الثورة ، وذلك لأسباب كثيرة ، أهمها هو تهميشها المقصود من قبل النظام ، وتدمير صناعتها ، وقمع أهلها منذ ما قبل الثورة بسنوات …

    السبب من وجهة نظر شخصية ، هو تلاشي الطبقة الوسطى من المدينة ، بفضل السياسات الاقتصادية الجائرة التي حدثت في عهد بشار الأسد ، والتي أصبح الاقتصاد فيها يتحول من الصناعة والزراعة إلى اقتصاد الخدمات والمصارف وشركات التأمين والعقارات وشركات النقل والجامعات الخاصة ، وهو ما أدى إلى تدمير شخصيتها الصناعية والتي تعتبر جزءا مهما من شخصيتها الاجتماعية .

    ثم استفحل التدمير عندما بدأ النظام العمل على نقل ثقل حلب الاقتصادي إلى مدينة أخرى ، كدمشق وحمص ، ومن ثم التضييق على الصناعيين الحلبيين من خلال اتفاقيات الانفتاح مع تركيا بعد العام 2007 ، والتي انعكست في النهاية على تضييق هؤلاء الصناعيين على العمالة الموجودة عندهم .

    قد يقول قائل إن ذلك يجب أن يكون دافعا ، لأهالي حلب وصناعييها للثورة على هذا النظام ، وهنا مربط الفرس كما يقول المثل ، حيث أن حلب كمدينة ومن خلال تركيبتها القائمة ، على فئتين ، هي الصناعيين والتجار من جهة والصنايعية من جهة ثانية ، جعلت مفهوم الاستغلال والظلم ملتبسا لدى الطبقة العاملة ، 

    وخصوصا بعد الضغوط التي مارستها عليها البرجوازية الحلبية ، التي أصبحت في مجملها ، متوحشة ، نتيجة للضغوط التي مورست عليها من قبل النظام ، وهو ما زاد من حدة الإنقسام في المجتمع بين أحياء الفقراء وأحياء الأغنياء ، أو كما يسمى ، حلب الغربية وحلب الشرقية، بينما كما ذكرنا لا يوجد بينهما طبقة وسطى .. لذلك ، كانت الثورة الحلبية في جوهرها ، هي ثورة الفقراء على الأغنياء ، وثورة الريف على المدينة ، وليس على النظام بالدرجة الأولى .. 

    وربما يفسر لنا ذلك جزءا محدودا من مشهد حلب المحتفل بـ "باندحار" المعارضة على أطرافها ، وليس احتفاء بمن حقق هذا "الانتصار" كما أراد إعلام النظام أن يصور الأمر .

    حلب احتفالاتالمعارضة البرجوازية