الأربعاء 12 شباط 2020 | 7:25 مساءً بتوقيت دمشق
  • هل تفعلها تركيا ..؟

    هل

    تتجه الأنظار صوب أنقرة  ، والتي صعدت في الآونة الأخيرة ، من لهجتها كثيرا ضد نظام الأسد ، عقب تطورات دراماتيكية ، وضعت تركيا على المحك الفعلي لتنفيذ تهديداتها ، المستمرة منذ تسع سنوات ، وذلك بعد أن قام نظام الأسد قبل عدة أيام  باستهداف نقطة المراقبة التركية وقتل أكثر من 10 جنود أتراك ، حيث أن هذا الحدث ، في نظر الكثير من المراقبين ، لا يستوجب الرد بالمثل ، وإنما بحاجة لعمل عسكري واسع ، نظرا لأن النظام يتطلع لأن يكون بوابة العداوة الحقيقية التي تحاصر تركيا من جنوبها .. 

    وتنظر تركيا بقلق بالغ إلى اللقاءات التي يجريها قيادات من حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي ،  أحد أذرع حزب العمال الكردستاني ، في دمشق وحميميم ، حيث أن نظام الأسد ، لا يرغب من هذه اللقاءات بإيجاد تفاهمات داخلية ، في المنطقة التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية في شرق الفرات ، بقدر ما يسعى إلى أن يستخدم هذا الوجود في تحقيق المزيد من الإزعاج لتركيا ، وجعل المنطقة الشمالية من سوريا ، مكانا لقلق دائم بالنسبة للأتراك .

    وعلى صعيد ثاني ، تشعر تركيا أنها مكبلة الأيدي ، في تنفيذ منطقتها الآمنة على طول الحدود مع سوريا ، بعدما اكتشفت أن عملياتها العسكرية هناك والتي كانت قد أطلقتها قبل عدة أشهر ، لم تلق القبول الدولي المطلوب لاستمرارها ، وبالذات الدعم الأمريكي ، الذي بدا واضحا ، أنه يعارض تركيا في مشروعها لإنشاء منطقة آمنة ، دون استرجاعها من الصداقة الجديدة مع موسكو ، والتي اتضح للأوروبيين على الأقل ، أنها يمكن أن تكون مصدر إزعاج لهم .

    إذا ، هناك خطوط دقيقة وحساسة ، هي من تقود التطورات الأخيرة بالنسبة لتركيا ، والتي وجدت نفسها مضطرة للتدخل عسكريا بنفسها ، لوقف إجرام النظام على محافظة إدلب وريف حلب الغربي ، وما نتج عنه من عمليات نزوح واسعة نحو الحدود التركية ، وسط صمت المجتمع الدولي ، الذي أصبح مكبلا لأول مرة بالفيتو الروسي الصيني في مجلس الأمن ، بعكس المرات السابقة التي لم يكن يقم فيها وزنا لهذا الفيتو ، عندما لا يتعلق الحدث بسوريا .

    ولعل المتابع لحركة التصريحات للمسؤولين الأتراك ، خلال الأسبوعين الأخيرين ، وحجم التصعيد ضد نظام الأسد ، بالإضافة إلى الزج بالقوات العسكرية إلى داخل  إدلب ، لا بد أن يستنتج بأن تركيا ، حسمت أمرها بالتدخل العسكري الفعلي ، لكن بنفس الوقت تنظر باهتمام إلى التحركات السياسية الدولية ، التي قد تدفعها لوقف هذا التدخل إذا ما استطاعت الحصول على ضمانات بما يحفظ لها أمنها .. 

    لذلك ، قد تشهد المنطقة في الساعات القادمة المزيد من التحركات الأمريكية والروسية على وجه الخصوص ، لكن كل يرغب من أنقرة هدفا مختلفا عن الآخر .. 

    روسيا تريد وقف التصعيد العسكري التركي ، بينما ترغب أمريكا أن تستثمر هذا التصعيد للضغط على موسكو ، وخلحلة العلاقة بينها وبين أنقرة .

    لكن يبقى القرار التركي بالحرب  ، رهن بالمصلحة القومية العليا للدولة التركية ، فهي أدرى إن كانت هذه الحرب سوف تحمي مصالحها ، أم ستعرضها للمزيد من الأخطار .. 

    أما السوريون .. فالأفضل أن يبقوا متفرجين .. 

    قاسيون ـ خاص

    تركيا شمال سورياالحربإدلبأمريكاموسكوحشود