loader

السويد.. فنانون عرب يعزفون لحن الحضارة

مالمو -  قاسيون

لطالما كانت الموسيقى العربية شجرة مثمرة جذورها ضاربة في التاريخ، وأغصانها تمتد لكل من يبغي الوصال شرقا كان أم غربا، لتبني جسور المحبة بين الثقافات دون ترجمان.

ولذلك وجدت الموسيقى العربية طريقها لقلوب شريحة واسعة من الأوربيين، بالتزامن مع موجات الهجرة في السنوات الأخيرة.

ولأن الموسيقى لغة عالمية يتقبلها الجميع، وتجمع حولها كل الثقافات، فقد نجح فنانون عرب متميزون في أن يكونوا سفراء للألحان العربية في المدن الأوروبية.

وفي هذا السياق كانت مدينة مالمو جنوبي السويد على موعد مع الطرب الأصيل والتراث الموسيقي والغنائي العربي من خلال حفل أحياه فنانون في مركز "موريسكا" الثقافي.

وجبة فنية دسمة قدمها مطلع الشهر الجاري لفيف من الفنانين المؤمنين بتلاقي الموسيقى الشرقية والغربية، وذلك من خلال حفل عزفت فيه باقة من المقطوعات، أبرزت تنوع وغنى الموسيقى العربية الحديثة منها والتراثية.

حرفية العزف أبهرت الجمهور الذي لم يتوقف عن التفاعل مع الفرقة منذ دخولها القاعة وحتى انتهاء الحفل.

ومن بين الحضور شابة تُدعى نارين قالت لـ "قاسيون" : "استمتعنا بالعزف أمامنا أكثر مما لو كنا نسمع مقطوعة مسجلة، عشنا الإحساس وطربت حواسنا".

أما شادي فقال إن "هذه الألحان حملتنا في رحلة بين الشرق والغرب وعززت الثقة لدينا بنتاج حضارتنا وننحن نشهد إعجاب الآخرين بموسيقانا".

الفنان الأردني يحيى نجم الذي عزف على العود، أبدع في أداء موشح "لما بدا يتثنى" أحد أشهر الموشحات الأندلسية الذي ينتمي إلى مقام نهاوند، والذي يجمع بين الفصحى وتحرير الوزن والقافية.

وأعرب يحيى عن أمله في أن تسهم مثل هذه الفعاليات في التعريف بالموسيقى العربية وتقديمها للمجتمع السويدي باعتبارها جزء من حضارة عريقة جرى تشويهها وتنميطها في قالب معين.

ويواصل يحي دراسته للموسيقى حاليا في جامعة لوند السويدية ضمن برنامج أكاديمي يشرف عليه السويدي بير موبيري عازف الساكسفون والذي شارك في الحفل أيضا.

وأضاف يحيى لـ "قاسيون" أنه يسعى للتعاون مع فنانين سويديين لإنتاج موسيقى تجمع بين الألحان الشرقية والغربية الأمر الذي يساعد على جذب الكثيرين في الغرب للاطلاع على الموسيقى العربية وتعلمها.

وللموسيقى الشرقية طعم آخر مع البيانو الذي عزف عليه الفنان نعيم قسيس وهو الذي شارك في العشرات من الحفلات بالسويد إلى جانب فعاليات خيرية في الكنائس.

وقال نعيم إن آلة البيانو حاضرة وبقوة في الموسيقى الشرقية رغم كونها آلة غربية مشيرا أنه يعتبرها جزء أساسيا من التخت الموسيقي الشرقي وقد عمل على ذلك دوما.

وأضاف أن هذا الحفل يتكرر مرة كل شهر تقريبا ويصب في مصلحة ترسيخ الاندماج للقادمين الجدد من العازفين، لكنه لفت إلى وجود العديد من الموسيقيين العرب المحترفين بانتظار الدعم للقيام بعمل مشترك يرتقي بمواهبهم ويقدمها على النحو الأمثل في السويد.

أما المساحة الصوتية الواسعة فكانت من نصيب القانون وبأنامل الفنان نبيل قسيس، التي رسمت مقامات يصدح صداها من فجر الحضارة.     

نبيل أوضح أن هذه الفعالية تحظى بدعم بلدية مالمو وتساعد في تقديم فنانين من القادمين الجدد وتعارفهم مع نظرائهم السويديين، مشيرا إلى أنه يشارك في حفلات تحمل الطابع نفسه بمناطق مختلفة جنوبي السويد.

وأضاف أن التعاون بينه وبين موسيقيين سويديين قائم وآخر ثمراته كانت حفلة موسيقية مع جوقة (كورال) الإذاعة السويدية، الذي يعد أحد أهم الجوقات على مستوى البلاد ومن المقرر أن تبثها الاذاعة 14في  فبراير/شباط الجاري.

ويدرّس نبيل حاليا آلة القانون في المركز الثقافي بمدينة إيسلوف جنوبي السويد في تجربة رائدة كان لإصراره واجتهاده الفضل الأكبر في انطلاقتها.

وكما للشعر وزن فللموسيقى إيقاع يحسن ضبطه الفنان بدر دبس الذي ضرب على الطبلة تارة ونقر على الرَق تارة أخرى، مقلبا أحاسيس الجمهور في فضاء الأنغام الشرقية.

تحظى الآلتان الموسيقيتان باهتمام الجمهور السويدي والغربي عامة، كما قال بدر، الذي أشار إلى أن ذلك جلي من خلال سعي الكثيرين لتعلم العزف عليهما.

وأضاف بدر أن هذا الإقبال كان الدافع له بالتعاون مع زملاء آخرين لإطلاق مدرسة للموسيقا الشرقية في مدينة مالمو بأفكار جديدة ومميزة تجعل منها مركزا رائدا في هذا المجال على مستوى الدول الاسكندنافية.