الأحد 9 شباط 2020 | 1:37 صباحاً بتوقيت دمشق
  • "كورونا" .. أكبر من فيروس

    "كورونا"

    المتابع للإعلام الأمريكي وتعليقاته على الفيروس الذي يضرب الصين منذ نحو ستة أسابيع ، تحت اسم "كورونا" ، لا بد أن يلمس مدى التهويل الذي يمارسه هذا الإعلام ، من خلال تصوير أن الصين على حافة الانهيار الاقتصادي ، في حال عجزت عن السيطرة على الفيروس وإيجاد لقاح له خلال فترة قصيرة … 

    والحقيقة أن الصين ، ليست لوحدها من سيتحمل عواقب هذا الفيروس ، وإنما الاقتصاد العالمي برمته ، الذي أصبح يعتمد على البضائع الصينية بنسبة تزيد عن 50 من مستورداته الأساسية .

    ولعل أولى المتضررين من المصيبة الصينية ، هي الدول المنتجة للنفط ، حيث تستهلك الصين يوميا أكثر من 13 مليون برميل نفط ، تستورد أغلبها من دول الخليج العربية ، التي تزودها بأكثر من 70 بالمئة من احتياجاتها النفطية والغازية اليومية ، لذلك أولى البوادر السلبية لفيروس كورونا ، هو تراجع أسعار النفط العالمية إلى 50 دولارا للبرميل ، بسبب تراجع الاستهلاك الصيني .. وهذا بالطبع يؤثر سوف يؤثر على موازانات الدول المصدرة ، وبالذات المملكة العربية السعودية ، التي تعاني من عجز كبير في تلبية نفقاتها .

    وما ينطبق على الدول المصدرة للنفط ينطبق على الدول المستوردة للبضائع الصينية الرخيصة ، والمواد الأولية ، إذ أنها مضطرة حاليا لاستيرادها من مصادر أخرى ، بأعلى مما كانت تستوردها من الصين .

    ولعل الدولة الوحيدة المستفيدة من تخبط الاقتصاد الصيني والعالمي على حد سواء ، هي الولايات المتحدة الأمريكية ، التي دخلت منذ نحو عام في حرب تجارية مع الصين ، بعد بيانات أظهرت أن الاقتصاد الأمريكي لن يبقى مسيطرا على الاقتصاد العالمي في العام 2035 ، وأن الصين بحلول ذلك العام سوف تكون الاقتصاد الأول عالميا بلا منازع ، من حيث حجم سيطرته على أسواق السلع والمنتجات .. وهذا الكلام يعني لأمريكا تراجع مكانة عملتها عالميا ، وبالتالي تراجع سيطرتها السياسية والعسكرية .

    لذلك لا يستبعد الكثير من المراقبين ، أن يكون فيروس "كورونا" هو بفعل تصنيع بشري ، وليس فيروسا طبيعيا ، كونه جاء في توقيت ، احتدمت فيه المواجهة التجارية بين أمريكا والصين ، بعدما قام الرئيس دونالد ترامب ، برفع الرسوم الجمركية على الواردات القادمة من الصين ، والتي تعتبر السوق الأمريكية المستهلك الأكبر لها عالميا .. 

    ويقدر محللون ، حجم خسائر الصين الاقتصادية من فيروس "كورونا" بأكثر من 100 مليار دولار شهريا ، بينما تشير التوقعات إلى أن الصين لن تكون قادرة على إيجاد علاج له قبل خمسة أشهر أو أكثر من ذلك بكثير ..

    أما على مستوى عدد الإصابات ، فهناك شك كبير بالأرقام التي تعلنها الصين ، والتي تقدرها بنحو 30 ألف إصابة ، فيما يرى مراقبون بأن عدد الإصابات بالملايين والوفيات بالآلاف ، وذلك وفقا لمنطق انتشار الفيروس ، الذي يحتاج إلى 15 يوما لكي تظهر أعراضه على المصاب ، وبالتالي بعد أن يكون هذا المصاب قد احتك بعدد كبير من الأشخاص حوله وتسبب بإصابتهم . 

    أمام هذه المعطيات ، نحن أمام كارثة ، لم يع العالم حتى اليوم حجمها الحقيقي ، لكن الأشهر القادمة سوف تظهر نتائجها بكل تأكيد ، وسوف تنعكس بشكل رئيسي ، على عجوزات اقتصادية هائلة في موازنات دول في آسيا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا على وجه الخصوص ، فيما لن يكون الاقتصاد الأوروبي بعيدا عن التأثر بهذه الكارثة ، والذي سيدفع ثمن نقل جزء كبير من صناعته الحيوية إلى الصين .. 

    وكما قلنا في البداية ، إن المستفيد الأكبر من هذه المصيبة العالمية ، هي أمريكا لوحدها ، التي لم تكن لتحظى بمثل هذه الفرصة ولا بالأحلام ،  وهي التي كانت تستعد لمعركة تجارية طويلة الأجل مع الصين ، وإذ بها تنتصر بها قبل أن تبدأ  .. 

    قاسيون ــ خاص

    الصين كوروناأمريكاالخليجمعركةفيروس