loader

الليرة السورية على حافة الانهيار من جديد

يسود اعتقاد خاطئ لدى الكثير من الناس ، وحتى بعض الاقتصاديين ، أن العملات المحلية لا بد أن تكون مدعومة برصيد من الذهب أو الدولار .. وربما ذلك ما جعل حكومة الانقاذ في إدلب ، تدعو لإلغاء التعامل بورقة الـ 2000 ، بحجة أنه ليس لها رصيد .. 

والحقيقة أن فكرة الرصيد من الذهب أو الدولار ، تم تجاوزها في العام 1971 ، عندما أعلن الرئيس الأمريكي نيكسون ، أن الدولار غير مدعوم بالذهب ، فمن شاء التعامل به ، فأهلا وسهلا ، ومن لم يشأ ، فمع السلامة .. وهو ما أدى بعد ذلك إلى انهيار الدولار في أسواق العملات العالمية ، إلى أن خرج وزير الخارجية الأمريكي هنري كينسجر بفكرة جهنمية ، عندما عقد اتفاقا مع المملكة العربية السعودية لبيع نفطها بالدولار ، وهو ما بات يعرف بعد ذلك بالبترودولار .. 

سلوك الولايات المتحدة الأمريكية ، جعل جميع دول العالم تحذو حذوها ، فحررت عملتها من الارتباط بالدولار أو بالذهب ، وأصبح تقييم العملة يتم وفقا للعرض والطلب ، في الأسواق الخارجية .. 

لذلك ننوه بأن جميع عملات العالم اليوم هي بلا أرصدة من الذهب أو الدولار ، بما فيها العملة السورية ، ولعل ذلك بيت القصيد الذي نريد أن نوضح من خلاله أسباب انهيار الليرة بشكل متسارع خلال الشهر الأخير ، حتى أصبحت على أبواب الـ 900 ليرة مقابل الدولار مرة جديدة ، بعد أن ارتفعت إلى 800 ليرة مطلع الشهر الجاري ، هبوطا من نحو 1000 ليرة مقابل الدولار ..

ما يحدث لليرة السورية ، ويدفعها للهبوط أمام الدولار مرة أخرى ، هو موضوع العرض والطلب تحديدا ، إذ أن حاجة البلد لتأمين مستلزماتها من المواد المستوردة من الأسواق الخارجية ، هو ما يدفع التجار لاستبدال الليرة بالدولار  من السوق السوداء ، بسبب خلو المصرف المركزي من العملات الصعبة ، هذا من جهة ، ومن جهة ثانية ، فإن الأحداث والمظاهرات في لبنان ، والتي نتج عنها قرارات مصرفية خطيرة ، اتجاه عمليات السحب اليومي ، عندما تم تحديدها ضمن سقف لا يتجاوز الـ 15 دولار شهريا ، فإن ذلك أضر بالأموال السورية المودعة في البنوك اللبنانية ، والتي كانت تغذي السوق السورية .. فكيف إذا علمنا أن كبار التجار الذي يعملون مع النظام بالإضافة إلى رجال النظام أنفسهم ، هم أصحاب هذه الأموال في المصارف اللبنانية ..؟ 

وتشير تقديرات إلى أن حجم الأموال السورية في المصارف اللبنانية تقدر بأكثر من 30 مليار دولار ، وهي الآن بحكم المجمدة ، وكان النظام السوري يعتاش عليها طوال السنوات السبع الماضية ، وهي من تحمي اقتصاده وتمنعه من الانهيار .. أما الآن ، فالأوضاع تزداد سوءا ، كلما طالت الأزمة اللبنانية ..

ومؤخرا ، تم تسريب أخبار بأن الإمارات تدخلت في سوق النقد السوري ، وضخت أكثر من 2 مليار دولار ، من أجل إنقاذ الليرة السورية ، وهو السبب الذي أنعش الليرة مطلع الشهر الجاري ، بحسب الكثير من المتابعين ، إلا أن السوق السورية العطشى للدولار ، بالإضافة إلى شبحية النظام ، فهم كانوا المتسفيدين من هذه الأموال التي ضختها الإمارات ، حيث سرعان ما تبخرت من الأسواق ، خلال بضعة أيام .. 

يعول النظام السوري اليوم ، على أن تتدخل الدول الخليجية لإنقاذ لبنان ماليا ، وهو ما سيؤدي حكما إلى انقاذه .. لكن إلى أن تتم عملية الانقاذ هذه ، فإن الليرة السورية ، سوف تواصل الانهيار .