الثلاثاء 26 تشرين الثاني 2019 | 9:56 صباحاً بتوقيت دمشق
  • اجتماعات اللجنة الدستورية .. جولة أخرى من المماطلة

    اجتماعات

    قاسيون ـ خاص

    يراهن أعضاء اللجنة الدستورية عن المعارضة ، على نجاح مهمتهم ، بأن النظام جاء رغما عنه وبضغط دولي كبير إلى اجتماعات هذه اللجنة ، وبالتالي هو سوف يفعل أي شيء من أجل دفع باقي الأطراف إلى الانسحاب منها ، من أجل أن يقول إنه ملتزم بالتوافقات الدولية ، وإنما المعارضة هي من تتملص منها .

    لهذا ، يشعر أعضاء الوفد المعارض في اللجنة الدستورية ، بالانتصار في كل مرة يعقدون فيها جولة لمناقشة ووضع دستور جديد للبلاد ، ويعتقدون أن ما يمارسه النظام من استفزازات بحقهم ، يجب أن لا يدفعهم لاتخاذ أي ردة فعل ، ولا حتى الرد الإعلامي ، وكل ما هو مطلوب منهم ، هو أن "يمسكوا أعصابهم" ، إلى أن تنتهي اللجنة من وضع دستور جديد للبلاد ، وعندها سوف يتم فرض هذا الدستور على النظام شاء أم أبى .

    ويقول أعضاء الوفد المعارض ، إنهم لا يعولون في هذا الضغط على الروس ، وإنما على الأوربيين والإدارة الأمريكية ، ويكشفون بهذا الصدد ، عن تهديد أمريكي غير مباشر لروسيا ، الوكيل الحصري للنظام ، على ضرورة أن يلتزم هذا الأخير بالدستور الجديد الذي ستكتبه هذه اللجنة مهما ، حتى لو اضطر الأمر لاستخدام القوة العسكرية .

    من هنا ، يطلب منا أعضاء الوفد المعارض ، أن نقرأ تصريحات مندوب النظام في الأمم المتحدة ، بشار الجعفري ، التي أطلقها قبل انطلاق الجولة الحالية من اللجنة الدستورية ، واشترط فيها على وفد المعارضة إدانة التدخل التركي والأمريكي في الأراضي السورية ، قبل الحديث عن وضع دستور جديد للبلاد .

    هم يرون أن ذلك استمرارا لسياسة وضع العصي في الدواليب ، التي انتهجها النظام ، منذ تم الإعلان عن بدء اجتماعات اللجنة الدستورية ، ليقينه بأن ألاعيبه التي مارسها على مدى الخمس سنوات الماضية من جولات الحل السياسي في جنيف وأستانة وسوتشي ، قد شارفت على النهاية ، وأن هذه هي الجولة الأخيرة التي ستجبره على القبول بالحل السياسي مهما يكن .

    هذا الكلام بكل تأكيد ، الذي سمعناه أكثر من مرة من أعضاء الوفد المعارض في اللجنة الدستورية ، ليس له أي سند أو توثيق موضوعي ، وإنما هو مشاعر وأحاسيس ، ممتزجة بالتحليل السياسي الرغبوي .. هم يعتقدون أن الأزمة السورية وصلت إلى منتهاها ، وأن المجتمع الدولي لم يعد قادرا على تحمل تكاليف استمرار هذه الأزمة ، السياسية والعسكرية والجغرافية والإنسانية ، لذلك يرون بالتوافقات الأخيرة التي حصلت بين الروس والأتراك والإيرانيين من جهة ، والأتراك والأمريكان من جهة ثانية ، إنما هو اللمسات الأخيرة لفرض الحل السياسي على النظام ، مهما يكن هذا الحل مزعجا له ..

    ويحدثونك أعضاء الوفد المعارض ، عن تطورات جديدة في دول الجوار ، العراق ولبنان ، والتي يصفونها بأنها "سمنة على عسل" وبأنها جاءت كضغط إضافي على النظام وحلفائه من الروس والإيرانيين ، لكي يقبل رغما عنه بالدستور الذي سيكون للمعارضة دورا بارزا فيه ..

    على أية حال ، يصح قول أي شيء في الحدث السوري ، بما فيها التكهنات والضرب في المندل ، لأنه حدث خرج بالأساس عن إطار المنطق والمعقول منذ انطلاق الثورة السورية في العام 2011 ، وربما ذلك ما يجعلنا نقبل تفسيرات أعضاء اللجنة الدستورية عن المعارضة ، غير المعقولة وغير المنطقية .. 

    أو الأصح ، أنها تدفعنا للانتظار ، ولو قليلا .. 

    قاسيون

    اللجنة الدستوريةوفد المعارضةالنظامأمريكا بشار الجعفريروسيا