loader

إسرائيل تضرب والنظام يحتفظ بحق الردّ ولكن على شعبه!

لم تكن الغارة الإسرائيلية، التي شنّت فجر اليوم الثلاثاء، على دمشق (منطقة المزة)، والتي استهدفت منزل قيادي من حركة "الجهاد الإسلامي" في فلسطين، الأولى من نوعها، بل إنها جزء من سياسة انتهجتها إسرائيل في السنوات الماضية، ضمن سياسة الردع أو "الذراع الطويلة".

وكانت الطائرات الإسرائيلية شنت غارة في منطقة القنيطرة، في مطلع كانون الثاني/يناير2015، نجم عنها مصرع جهاد مغنية، مع ستة من القياديين في ميلشيا حزب الله،

ومعلوم أن جهاد هو نجل عماد مغنية القائد العسكري السابق في ذلك الحزب، الذي كان اغتيل في دمشق في ظروف غامضة عام 2008.

أيضا، كانت إسرائيل اغتالت سمير القنطار القيادي في ميلشيا حزب الله، وعددا من القياديين معه، في غارة ثانية كانت شنتها في منطقة جرمانا في دمشق (أواخر 2015).

وفي الواقع فإن إسرائيل في كل تلك الاعتداءات تنتهك ما يدعيه النظام بـ "السيادة السورية"، وتواصل ذلك من دون قيامه بأي رد، باستثناء أنه سيرد "في الزمان والمكان المناسبين"، وهي المعزوفة التي أضحت مجالا للتندر، سيما أنه لم يتورع عن قصف شعبه بالبراميل المتفجرة طوال سنوات، وتدمير عمرانه وتشريد الملايين منه.

واستهدفت إسرائيل عبر تلك الغارات قواعد ومخازن وقوافل تسلح، من إيران إلى سوريا ولبنان، عبر العراق، تتبع للميليشيات الطائفية المسلحة التي تتشغل كأذرع إقليمية لنظام "الولي الفقيه"، في سوريا ولبنان، مثل حزب الله، وفاطميون وزينبيون وعصائب الحق وفيلق بدر وألوية أبو الفضل العباس، الخ.

كما شملت تلك الغارات، أيضا، قواعد للجيش السوري، ومركز البحوث العلمية، ومستودعات سلاح وذخيرة، ومطارات، مع التذكير باعتداءات إسرائيلية سابقة، ضمنها مثلا، تدمير إسرائيل ما اعتبرته بمثابة محاولة بناء مفاعل نووي سوري في دير الزور (2007).

وكانت إسرائيل كثفت غاراتها العسكرية وضرباتها الجوية والصاروخية بدءا من العام الماضي (2018)، ولعل أقساها تلك التي حصلت في نيسان / إبريل، قرب حماة، والتي أدت إلى تدمير قاعدة إيرانية كبيرة، تحتوي على مخازن أسلحة.

وفي حينه وصف المحلل الإسرائيلي آفي يسسخاروف (تايمز أوف إسرائيل 4/5/2018) ما جرى بـ "الهزة الأرضية الغامضة، التي سجلتها أجهزة قياس الزلازل في مركز رصد الزلازل الأوروبي المتوسطي...صواريخ مخترقة للخنادق، لا تنفجر عند ارتطامها بالأرض وإنما عميقا داخل الأرض، أصابت قواعد في منطقتي حماة وحلب...كل هذا بدأ يبدو وكأنه عملية إسرائيلية أمريكية منسقة للحد من أنشطة الجيش الإيراني في سوريا – وفي الوقت نفسه نقل رسالة إلى موسكو بأن الضوء الأخضر الذي أعطته روسيا لإيران للتموضع عسكريا في سوريا غير مقبول في القدس وواشنطن."

كما يأتي ضمن ذلك قيام إسرائيل بإرسال ثماني طائرات حربية للإغارة على عدة أهداف عسكرية في سوريا، منها مطاران عسكريان (تي فور قرب تدمر، والمزة في دمشق)، وثلاث قواعد للدفاعات الجوية، ومواقع عسكرية مهمة في ريفي دمشق ودرعا، وذلك في شهر فبراير (2018).

طبعا ثمة الغارات المستمرة على مركز البحوث العلمية في جمرايا (قرب دمشق)، منذ العام 2013، والتي انتهت إلى تدمير أجزاء كبيرة منه.

أما أعنف الهجمات التي شنتها إسرائيل في سوريا، في العام الحالي، فكانت في شهري تموز، يوليو، وآب/أغسطس المنصرم، إذ استهدفت الأولى العاصمة دمشق ومدينة حمص في: مطار المزة العسكري، منشآت عسكرية إيرانية وأخرى تابعة لـ "حزب الله" في الكسوة، جنوب دمشق، قاعدة الفيلق الأول، مركز البحوث في جمرايا، منشآت عسكرية في صحنايا، مجموعة من القواعد التابعة لميلشيا "حزب الله" في جبال القلمون، إلى جانب قواعد أخرى في حمص. أما في الثانية فقد استهدفت قواعد في دمشق، نجم عنها مصرع عشرات بينهم كوادر في ميلشيا حزب الله، وعسكريين إيرانيين، وهي تزامنت مع هجمات مماثلة شنتها إسرائيل ضد مقرات لحزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت.

ومعلوم أن إسرائيل تستهدف من تلك الغارات تحجيم النفوذ الإيراني في المنطقة، وتقليم أظافر ميليشياتها، ما يؤذن ربما بإنهاء الاستثمار الأمريكي والإسرائيلي في إيران، بعد أن انتهت مهمتها، أي بعد أن استطاعت تقويض البني الدولتية والمجتمعية في المشرق العربي، في العراق وسوريا ولبنان.

هكذا، فبينما إسرائيل تضرب، وتعتدي، فإن النظام يكتفي بحق الرد، وبالاعتداء على شعبه.