الجمعة 8 تشرين الثاني 2019 | 5:39 مساءً بتوقيت دمشق
  • المونة في درعا.. قصة مختلفة عما قبل 2011

    المونة

    قاسيون ـ خاص

    رغم الأحوال الاقتصادية السيئة للسكان، تشهد أسواق محافظة درعا هذه الأيام، حركة نشطة وإقبالاً ملحوظاً من قبل الأهالي على شراء الخضار الموسمية، ولاسيما الورقية منها، وذلك بهدف تجفيفها وتموينها لفصل الشتاء، الذي غالباً ما يشهد نقصاً كبيراً في الكثير من أنواع الطعام.  

    وأشارت السيدة "أم عاهد"، وهي معلمة فنون نسوية وتدبير منزلي، إلى أن "صناعة المونة لفصل الشتاء، هي ثقافة قديمة لدى الأسر السورية، تتعلق بظروف وحياة الناس في حالات الحرب والسلم"، موضحة أن أهمية المونة ازدادت خلال الحرب التي تشهدها سوريا، بسبب الحصار وعدم ثبات الأسعار وفقدان الكثير من السلع، في ظل الفوضى التي تعيشها البلاد.

    وقالت "إن انقطاع التيار الكهربائي، وعدم تمكن الأهالي من تبريد مواد تموينية، دفعهم إلى تجفيف معظم الخضار، وتموينها بالاعتماد على طرق قديمة تناقلتها الأسر عبر الأجيال".

    ولفتت السيدة الخمسينية إلى أن "فترات الحصار التي عاشها أهالي درعا خلال سنوات الحرب المستمرة تطلبت البحث عن وسائل مبتكرة أو العودة إلى وسائل قديمة لتأمين الطعام بأقل المبالغ المالية". 

    وأضافت أن "عمليات تجفيف الخضار في هذه الأيام أصبحت الشغل الشاغل لبعض العائلات، كونه موسمها"، لافتة إلى أن بعض الأسر المتمكنة مادياً، بدأت بتجفيف الملوخية والبامية والنعنع وورق العنب والبصل والثوم، وصناعة رب البندورة المنزلي، وتموينها لفصل الشتاء، مستغلة رخص أسعارها، وتوفرها بكميات كبيرة، سيما وأن أهالي المحافظة باتوا يزرعون هذه الخضروات في حدائقهم المنزلية والحواكير، بهدف الاستهلاك المنزلي، وصناعة المونة السنوية.

    وقالت إن "عمليات تيبيس أو تجفيف الخضار الورقية عملية سهلة، تتم من خلال اختيار الخضار السليمة وغسلها جيداً، لإزالة الأوساخ والشوائب منها، ومن ثم تعريضها للشمس عدة أيام على أسطح المنازل حتى تجف تماماً، ومن ثم تقوم ربة المنزل بوضعها في أكياس مصنوعة من الخيش وتخزينها في أماكن بعيدة عن الرطوبة لضمان استمراريتها، دون أن تتعرض للتلف"، لافتة إلى أن كثير من الأسر باتت تموٌن الباذنجان والكوسا والبندورة وبعض الخضار الأخرى من خلال تقطيعها وغمرها في الملح ونشرها تحت أشعة الشمس حتى تجف.

    وقالت إن "الأسعار الآن مناسبة جداً وأنها في حدها الأدنى"، مشيرة إلى أن سعر الكغ من البندورة  بالجملة نحو 100 ليرة سورية، والكوسا 75 ليرة سورية، والبامية 150 ليرة سورية، والملوخية 75 ليرة سورية، والبصل 50 ليرة سورية، وورق العنب 300 ليرة سورية، والباذنجان مئة ليرة سورية، وكل هذه الأنواع قابلة للتجفيف والتموين.

    من جهتها، أكدت السيدة سماهر المحمد، 58 عاماً، معلمة متقاعدة، أن "تموين المواد الغذائية للشتاء وللطوارئ أصبح ضرورة لكافة الأسر السورية القادرة على التموين"، مبينة أن المونة في السنوات السابقة، ورغم  قلتها، ساعدت الكثير من الأسر على الصمود بوجه الحصار الذي فرض على المناطق المحررة، سواء من قبل قوات النظام، أو بسبب الاقتتال بين الفصائل المسلحة.

    وأشارت إلى أن "صناعة المونة في الظروف الحالية أصبحت مكلفة جداً، وهي تحتاج إلى مبالغ كبيرة يعجز الكثير عن تأمينها"، لافتة إلى أنها استطاعت خلال العام الحالي زراعة بعض المساحات في حقلها المجاور، وتمكنت من إنتاجه، تموين بعض أنواع الخضار الضرورية لفصل الشتاء.

    وقالت: "كنا قبل الثورة لا نحتاج إلى تموين الخضار، بسبب توفرها في الأسواق طيلة العام، وبأسعار مقبولة، أما الآن فإننا نحاول تموينها وقت الرخص، لأن أسعارها ترتفع عشرات المرات خلال الشتاء"، لافتة إلى أن المونة، كانت تكلف أسرتها المكونة من ثمانية أفراد نحو 30 ألف ليرة سورية على الأكثر، لكنها الآن تزيد عن 200 ألف ليرة سورية، وهو مبلغ لا تستطيع توفيره.

    من جهته، قال أبو عثمان العودة الله، 55 عاماً، موظف، "قامت أسرتي بتموين بعض الخضار، كورق العنب والملوخية والبازلاء والبصل والثوم والبندورة والخيار، ولكن بكميات قليلة لأنني لا أملك المال الكافي لشراء كميات أكبر"، لافتاً إلى أن هذه المواد كلفته نحو 30 ألف ليرة سورية، ساهم بها ابنه اللاجئ في ألمانيا.

    وأضاف أن "المونة المكلفة هي مونة المكدوس، والتي تحتاج إلى مبالغ كبيرة، نظراً لارتفاع أسعار الباذنجان والفليفلة والزيت والفستق والجوز"، مبيناً أن سعر الكغ من الباذنجان المخصص للمكدوس النازل حديثاً في الأسواق يبلغ نحو 65 ليرة سورية، فيما يصل الكغ من الفليفلة إلى 200 ليرة سورية، وعبوة الزيت 16 كغ إلى 12 ألف ليرة سورية، فيما يصل سعر عبوة زيت الزيتون إلى أكثر من 24 ألف ليرة سورية.

    وأضاف أن "هذه الأسعار منخفضة مقارنة مع أسعار العام الماضي، لكنها ورغم ذلك، مكلفة جداً، كون الأسر لا تملك الأموال الكافية ولا السيولة النقدية"، مؤكداً أن الأوضاع الاقتصادية للمواطنين تزداد صعوبة كلما طال أمد الحرب، وأن ما يساعد الناس على الصمود في هذه الظروف ,تحويلات المغتربين إلى ذويهم، التي كان لها الأثر الكبير في محاربة الجوع. 

    فيما أكدت أم سامر، 45 عاماً، وهي ربة منزل، أنها لن تستطيع تموين أي مواد هذا العام، بسبب ضيق ذات اليد، وهو ما لم تعتده من قبل، موضحة أن أوضاع أسرتها المالية لا تسمح بتموين أي شيء، وأنها ستشتري احتياجاتها حسب الإمكانيات المتوفر.

    خاص – قاسيون

     

    مونة مكدوسفصل الشتاءدرعا