الأحد 20 تشرين الأول 2019 | 5:22 مساءً بتوقيت دمشق
  • احذروا السلاح بوجه ثورة اللبنانيين

    احذروا

     

    قاسيون : خاص

    مرت كلمة الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله مرور الكرام على وقع الاحتجاجات المتصاعدة في لبنان، لكنها تستحق التوقف في كثيرا من دلالاتها، فالرجل بعث برسائل لم يتح للبناني " تفصيصها" لخطورة المرحلة التي يعيشها لبنان، وبحثا عن القواسم المشتركة الجامعة بين اللبنانيين، والابتعاد عن كل ما يفرق في أخطر مرحلة يمر بها البلد الذي جرى قيامه على محاصصة طائفية تاريخيا وعززها اتفاق الطائف برعاية النظام السوري قبل ثلاثة عقود.

    أخطر ما في كلمة الرجل تلويحه بإنزال عناصر حزب الله لتغيير المعادلة وهذا صحيح فمتى ما نزل عناصره يعني أن ثمة سلاح سيحضر في المشهد اللبناني وسيعني في كثير من جوانبه انه ينتقل من لعب دور مخفي إلى الدور العلني في السلطة المطلقة،التي يمارسها منذ عقود فمن كان يتوقع أن يتفرد الحزب التابع للإيراني بالذهاب للقتال الى سوريا وقتل وتهجير الناس بحجة المقامات المقدسة بداية ونهاية بطريق تحرير القدس وعلى الجميع التذكر أن سلاح الحزب كان حاضرا حين اشتعلت بيروت مظاهرات بعيد اغتيال الحريري الأب فبسط الحزب سيطرته ولوح بالعصا الغليظة لكل من لا يقف معه.

    إشكالية هذا الحزب انه لا يفتقد للطابع الوطني في الداخل اللبناني فقط، وإنما هو يفتقدها بحكم تبعيته للنظام الإيراني، نظام الولي الفقيه، الطائفي ـ المذهبي والديني والسلطوي، فهو يعتمد بموارده عليه، ما يجعله غير ذي صلة بالأوضاع الاقتصادية في لبنان، الأمر الذي يقلل من حساسيته إزاء معاش الناس وتدهور أحوالهم، علما أنه هو مسؤول عن ذلك الوضع بحكم أخذه البلد نحو خيارات معينة، خارج قدرة لبنان على التحمل. وقد كلف هذا الحزب عن أعمال المقاومة ضد إسرائيل منذ انسحابها الأحادي من جنوب لبنان (2000)، باستثناء عملية خطف جنديين إسرائيليين (2006) التي استجرت حربا مدمرة على لبنان، ما اضطر نصر الله ذاته إلى الاعتذار عن تلك العملية وقتها التي أتت فقط للتغطية على اغتيال الحريري (2005) وخروج الجيش السوري من لبنان، كأنه أراد وقتها أو يستعيد هيبته ويفرض سطوته في الداخل اللبناني، وهو ما يفسر كل سياساته منذ ما بعد العام 2005، علما أنه لم يطلق رصاصة على إسرائيل إبان الانتفاضة الفلسطينية الثانية (2000ـ2005)

    أتفهم سؤال افتراضي محوره ولم لا نحذر من سلاح بقية المكونات السياسية في لبنان بالإجابة أن الجميع يعلم أن لا سلاح في لبنان إلا بحدود الجيش والقوات الأمنية وحزب الله هو القوة الوحيدة القادرة بدون مرجعية سوى إيران ان تستثمر ما لديها تحت أي مبرر تراه وتقدمه لأتباعها ولا يهم أصلا قبول بقية الأطراف في الجمهورية اللبنانية أما سلاح الجيش فلا خوف منه على لبنان واللبنانيين .

    الشارع اللبناني الذي تحرّك بطريقةٍ عفويّةٍ في انفجارٍ شعبيٍّ غير مسبوق تجاوز كُل الاعتبارات المسكوت عنها في السّنوات العشرين، أو حتى الخمسين السابقة، وأظهر وحدةً وطنيّةً عابرةً لكُل المُحاصصات الطائفيّة، ورغبةً صلبةً في إحداث التّغيير الجذريّ، تمامًا مِثلَما فعل أشقاؤه في تونس والجزائر والسودان.

    قال نصر الله:" أنّ أيّ انتخابات برلمانيّة جديدة ستأتي بالوجوه نفسها". فهل انتخابات تونس جاءت بذات الوجوه، وهل هذا ما يتمناه السيد بتبعية مطلقة وخوف حتى في أوساط النخب السياسية

    الجماهير المسحوقة طفح كيلها ونزلت غاضبةً إلى الشّوارع ولن تعود إلى بُيوتها إلا بعد أن تتحقّق مُعظم مطالبها، إن لم يكُن كلها، الأمر الذي سيفقد حزب الله دوره وقراره وربما بعضا من مصيره سيما وان غالبية الأوضاع الاقتصادية في لبنان مرتبطة بطريقة أو أخرى بواقع مشاركته في سوريا وليست العقوبات الأمريكية على المصارف وبعض الوزراء إلا واحدة من الأوجه البارزة فهل يقبل بالواقع الجديد ومن هذه الزاوية يمكن قراءة لحظات انفعاله وتهديده " لن نسمح بتهديم العهد ".

    نصيحة للبنانيين ان أحذروا السلاح خصوصا الموضوع خارج شرعية الدولة وهذا مطلب قديم للقوى والشارع اللبناني لكنه اليوم أكثر إلحاحا لنجاح ثورة الأرز.

     

     

    لبنان الاحتجاجات حزب الله السلاح