الجمعة 18 تشرين الأول 2019 | 0:31 صباحاً بتوقيت دمشق
  • الأسد المنزعج من الاتفاق بين  أمريكا وتركيا حول عملية نبع السلام

    الأسد

    قاسيون :

    القراءة الأولية حتى اللحظة توحي أن ثمة خاسر مؤكد من مضامين الاتفاق بدءا من قسد ونهاية " الدولة المزعومة" وصولا لنظام الأسد والذي لم تتضح بعد ملامح حضوره والكيفية والمهام الملقاة عليه في حدود الاتفاقيات التالية التي سترعاها موسكو في 23 من الشهر الجاري.

    وثمة رابح أهم باركه السوريون عموما هو وقف النزيف في المدنيين سواء لجهة التهجير او يوميات الموت الحاصلة نتيجة الاستهداف من قبل " قسد" او نبع السلام ودعم العملية السياسية ووضع أطرافها الفاعلة على محك" التسوية " المنتظرة " على صفيح الوجع السوري منذ سنوات، فالكل بات يدرك ان السوري ان السوري خارج توافقات الكبار وما انتظاره لتسوية الا لدرء الموت والتهجير كلما تأخرت.

    تركيا وقعت اليوم والولايات المتحدة الأمريكية، اتفاقاً يقضي بتعليق عملية نبع السلام شمال شرق سوريا لمدة 120 ساعة (5 أيام) على أن يتبع ذلك عدد من الخطوات على رأسها انسحاب قوات سوريا الديمقراطية وأسلحتها الثقيلة وتدمير تحصيناتها العسكرية حتى عمق 20 ميلاً (32 كم مربّع) وبطول 440 كم.

    ويُعتبر البيان المشترك الصادر عن البلدين اتفاقاً استراتيجياً يماثل من حيث الفاعلية بروتوكول أضنة (1998)، وفيما يلي تحليل لأبرز مضامينه:

    الاتفاق بين البلدين يقوم -في حال نجاحه- على أبعاد تتجاوز المنطقة الآمنة شمال سوريا، لتصل إلى نقاش دور تركيا في المنطقة واستعادة الثقة في مسار التعاون بين أنقرة وواشنطن على كافة المستويات.

    كما ان الانسحاب الأمريكي سيكون من شمال سوريا وسيرتبط بقاؤها مستقبلا بمدى التأكّد من تأمين مصالحها الاستراتيجية في ظل تعويل على استعادة دور تركيا الحيوي الذي كانت تؤديه في حفظ استقرار الأمن الإقليمي للمنطقة كعضو أساسي في الناتو. وبالتالي سيقع على عاتقها مكافحة ملف تنظيم داعش وأنشطته.

    ومن الواضح بميزان الربح والخسارة أن تركيا ربحت جولة ستؤسس معها مستقبلا لدور وازن في المنطقة بتحالفها مجددا مع الامريكي وقبولها الوسيط الروسي وعدم خسرانها لشريك ايراني لها توافقات سابقة معه في الملف السوري، وهذا يؤشر أن اللاعب السياسي مستقبلا سيكون حاسما في الملف السوري، سيما وان أجواء السخونة مع اللاعبين الغربيين سيبرد خلال الأيام القادمة بعد تنفيذ بنود الاتفاق الموقع. كما يساهم الاتفاق في تخفيف الضغط الغربي على تركيا، والذي تزايد بعد انطلاق عملية نبع السلام، ويعزز موقفها أمام أي تفاهم مع روسيا حول مستقبل المناطق التي دخل إليها النظام السوري لا سيما عين العرب/ كوباني ومنبج- وعموم الحدود السورية التركية والتي تتجاوز 450 كم .

    تبقى حسرة السوري في إدلب خصوصا وعموم المشهد السوري، فماذا ربح وماذا خسر، وتبدو الأيام القادمة ستحمل كثير من المفاجآت للسوريين، فملف بحجم " الدولة الكردية" لن يكون أصعب من ملف " إدلب" وان بدت الأخيرة أكثر تعقيدا، لكن الرسالة وصلت لجميع اللاعبين فيها بما فيهم القوى الرديكالية، ان تركيا إذا ضاق صبرها ستضرب بيد من حديد وبالنتيجة يمكن ان تكون هي الطرف المفاوض عن ملف إدلب ومتى ما حققت النجاح المطلوب تبدوا العملية السياسية مع انطلاق اللجنة الدستورية بالتوافق الدولي المطلوب تسير وان بطريقة غير معلنة بالتوازي مع ملف إدلب.

    فهل سنسمع" عواء" الأسد وخلطه للأوراق مع اقتراب الاستحقاق المطلوب وليست 2021 ببعيدة .

     

    تركيا نبع السلام أمريكا الأسد