الإثنين 14 تشرين الأول 2019 | 6:48 مساءً بتوقيت دمشق
  • منبج .. ما قبلها ليس كما بعدها

    منبج

    قاسيون

    ليست " منبج" وحدها ولكنها الأبرز تعيش على صفيح ساخن إزاء التطورات السياسية والميدانية في شمالي شرقي سوريا بعد حشود عسكرية لتركية والجيش الوطني ، يقابله " قسد التي سلمت للنظام، وقوات النظام تتأهب وثمة راع روسي وانسحاب القوات الامريكية .

    " منبج " إذا في عين العاصفة ،بانتظار تطورات مستقبلية متسارعة تحسم سيرة سنوات من التحولات في الشمال السوري وتؤسس لما بعدها من خيارات تبدو عشية القرار النهائي بشأن منبج، فان نجحت تركيا في فرض سيطرتها كأمر واقع وتحالفات مع قوى سياسية دولية واقليمة وحتى محلية في الشمال السوري، فانها بذلك تضمن نجاح خطتها وبدء تحرك قد يمتد لإدلب سيما اذا نجحت العملية بأقل الانتهاكات في الحروب .

    أما سكان منبج ومعظم الشمال السوري فان تخوفاتهم المشروعة بدت محدودة الخيارات ولا تحتمل القسمة على " عدوين" قسد ونظام الاسد وفي المقابل تركيا والجيش الوطني، سيما وان سنوات معاناتهم مع قسد لم تزل حاضرة ممثلة على التجنيد الإجباري وانتهاكات طالت معظم العشائر العربية هناك ثم ما كان يقلقهم بالأمس من ان تقوم قسد بتسليم مناطقهم لعدوهم السوري وقع .وبات تحصيل حاصل، ويعني في أحد اكثر وجهه قسوة تجنيد إجباري مكرر لكن بجبهات للنظام وانتهاكات لن تكون اقل حدة من مدن سورية سبق ان استسلمت لجبروته فأوقعها ظلما وتنكيلا وقتلا ما يزال حاضرا حتى اليوم وليست درعا ببعيدة عن المشهد.

    ثمة احتمالات كثيرة ومتسارعة، في منبج ومحيطها، فمن الواضح ان القرار التركي لن يتراجع عن مشروعه وأهدافه قد يخفض بعضها كثمن لتوافقات دولية تفرض في الساعات الأخيرة لكن "أعسرها" التخلص من " قسد" والقبول بنظام الأسد سيما وان التركي خير من خبر ان صناعة المنظمات المليشياوية ليست وليدة سنوات الثورة بالنسبة للنظام السوري وهو ما يعني ان التركي سيقاوم اي متغير حتى الرمق الأخير، مدعوما بالجيش الوطني والذي سيجد في معركة الشمال آخر معاركه قبل" الانتحار" على شرف ثورة لن تتحقق ، قد ترضى تركيا مثل هذا الاتفاق إذا كان من سيسيطر على تلك المنطقة قوات روسية ، وبمساعدة قوات دولية أخرى ، بالإضافة إلى التواجد التركي .

    في سياق عواجل وكالات الأنباء" والبربوغندا" المرافقة ثمة حديث انه بدأت قوات النظام السوري التجمع حيث شوهد نحو ألف مقاتل برفقة دبابات وآليات ثقيلة يرجح أنهم يستعدون لدخول مدينة منبج في اتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية.

    في المقابل، يحاول قادة الجيش الوطني التابع للحكومة المؤقتة المعارضة طمأنة الأهالي والعناصر المنضمين لقوات سوريا الديمقراطية من خلال تأكيدهم على رفض مبدأ الانتقام، وضرورة منع النظام السوري والإرهابيين من دخول المدينة، وأن "تكون منبج وريفها رمزاً للتعايش المشترك والتسامح وتعزيز مقومات السلم الأهلي، وعدم التمييز بين المواطنين".وهو ما أكدته الحكومة المؤقتة عبر تشكيلها للجنة قضائية للبت باي انتهاكات وتوعدت بالمحاسبة السريعة.

    في الواقع ، أنه لا شيء مستبعد في الحروب وفي السياسة ، لكن منطق الأمور ، يقول بأن تركيا التي حشدت جيشا جرارا ، وبدأت عملياتها العسكرية ، لا يمكن أن تقبل بهذا الاتفاق ، إلا إذا كانت جزءا منه  وبما أن جميع الأطراف تتحدث عن غياب الأتراك عنه ، فإنه يبقى كلاما غير قابل للتطبيق .

    تبقى احتمالات متغيرة بفعل القوى الدولية الكبرى، يمكن ان تحدث ولكن ليس بالصورة المسطحة التي يروج لها "طبالو" أنظمة القتل والإجرام السوري وقسد .

    تركيا نبع السلام منبج