الخميس 3 تشرين الأول 2019 | 2:52 مساءً بتوقيت دمشق
  • هل سيعود السوريون في أوروبا إلى بلدهم عندما تنتهي الحرب..؟

    هل

    قاسيون ـ خاص

    سؤال كثيراً ما يتداوله السوريون فيما بينهم، وخصوصاً ممن مضى على إقامتهم في أوروبا أكثر من عام، واستقر بهم الحال وتعرفوا على مداخل الحياة ومخارجها هناك..

    وغالباً ما يخبر السوريون بعضهم، أنهم ككبار سيعودون، ولكنهم لا يتوقعون عودة أطفالهم عندما يكبرون.. وعندما تخوض معهم في تفاصيل النقاش، تكتشف أنهم لن يعودوا، لا هم ولا أطفالهم.. وأكثرهم يخطط، في أحسن الأحوال، لزيارة قصيرة لبلده، بعد الحصول على الجنسية طبعاً..

    لكن ما الذي يجعل المرء يستغني عن بلده وذكرياته وأهله مقابل مجموعة من الامتيازات والإغراءات..؟!، ألهذا الحد الوطن رخيص..؟!، أم أن حجم الأهوال التي عايشها السوري، تركت عنده حالة من ضعف الانتماء وعدم الثقة بمستقبل بلده..؟!

    لن نعود إلا زائرين..!!

    يقول أبو خالد، المقيم في فرنسا منذ أكثر من عام ونصف، إن الإنسان في سوريا كان يضيع ثلاثة أرباع عمره وطاقته وكرامته، في تفاصيل الحياة اليومية التافهة.. فهو دائم اللهاث وراء جرة الغاز وربطة الخبز وفاتورة الكهرباء والمياه وتنكة الزيت وبرميل المازوت.. الخ، وأهم إنجاز يمكن أن يحققه هو بناء منزل أو شرائه، والذي قد يستغرق منه أكثر من نصف عمره وقد لا يستطيع الحصول عليه.. والمضحك المبكي، يتابع أبو خالد، أن السوري عندما كان يريد بناء منزل، فإنه كان يدفع في أساساته التي تحت الأرض ما يعادل تكلفة منزل جديد، وكأن المنزل سوف يطير أو يهرب..!!، بينما عندما أتينا إلى أوروبا، اكتشفنا أن جميع هذه الأشياء هي من أساسيات الحياة اليومية التي يحق لأي إنسان الحصول عليها مباشرة، ولا تشغل باله على الإطلاق، وبالتالي، الإنسان هنا، يمكن أن يتفرغ لما هو أهم في حياته، كتطوير عمله ومتابعة مستقبل أولاده..

    لذلك يعتقد أبو خالد، أن من ذهب إلى الأمام كثيراً سوف يكون صعباً عليه العودة إلى الوراء ولو قليلاً.. ويضيف: "الكثيرون لن يعودوا إلا زائرين..!!".

    التمسك بأوروبا ردة فعل
     
    وبنفس الاتجاه، يرى أبو علاء أن العودة إلى البلد إذا ما استقرت الأمور فيها، سوف تكون صعبة على الكثيرين، بالمقارنة مع نضج الحياة في الغرب وسهولتها ورقيها، لكنه يعتقد أن من يقولون بعدم عودتهم إلا زائرين، إنما هو ردة فعل على الأوضاع الصعبة التي لا تزال تعيشها البلد وأخبار الموت والدمار اليومي الذي يتابعونه، وهو يرى أنه عندما تهدأ الأوضاع هناك وتعود المياه لمجاريها، سوف تجد الكثيرين، يحزمون أمتعتهم ويعودون وحتى دون تفكير أو مقارنة.
     
    ويضيف أبو علاء، المقيم في بلجيكا منذ نحو عامين، أن الكثيرين سوف يحاولون الحصول على الجنسية، وهو أمر جيد سوف يتيح عودتهم بسهولة، ولكن من لم يستطع الحصول عليها أبداً.. فهل هذا يعني أنه سيقيم هنا باقي حياته ويموت هنا.. ؟!، ويتابع: "أعتقد أن امتيازات الحياة هنا غير كافية لكي يستغني المرء عن بلده ووطنه والأمر كله متوقف على شكل سوريا في المستقبل وما ستكون عليه إذا ما توقفت الحرب هناك".

    عودة البلد هي الأهم
     
    من جهته، يرى أبو حسين، المقيم في السويد، أن هناك عدة اعتبارات عند الحديث عن عودة السوريين إلى بلدهم، إذا ما انتهت الحرب.. أولها، هو طول فترة الأزمة، فكلما زادت سنوات الإقامة في الغرب، فهذا يعني أن جيلاً من الأبناء قد ترعرع هنا وتعود على ثقافته ولغته وحضارته، وبالتالي لا يستطيع أحد أن يجبر ابنه عندما يكبر في أوروبا أن يعود إلى سوريا، الأمر سوف يكون رهن قناعة هذا الابن وتجربته.. ويتابع أبو حسين: "كثيراً ما أحاور ابنتي البالغة من العمر 14 عاماً في هذا الأمر.. وهي تقول لي، لن أعود لأن الحياة في سوريا كئيبة وفيها الكثير من الحرمان والقسوة بالنسبة للطفل".. لكن من جهة ثانية، يرى أن هذا الكلام لا يمكن البناء عليه كثيراً، لأن اللبنانيين الذين هاجروا إلى الغرب واستقروا  به لأكثر من 20 عاماً، أغلبهم عاد إلى بلده عندما هدأت الأوضاع، بما في ذلك جيل الأبناء.. والأمر كله متوقف حسب قوله، بتحسن أوضاع السوريين المقيمين في أوروبا، مادياً.. وبتحسن وضع البلد.. ويضيف: "عندما يكون لدى الإنسان قوة مالية، فهو لا يفكر كثيراً، بطبيعة البلد الذي يعيش فيه، لأنه يستطيع أن يعيش حياته في بلده وكأنه في أرقى دول العالم".

    ويضرب أبو حسين مثالاً عن السوريين الذين درسوا في أوروبا في السابق وقبل الثورة السورية بكثير، إذ أن أغلبهم عاد إلى بلده وبشروط مجحفة وبواقع كان سيئاً للغاية.. ولهذا يرى أن الأولوية قبل أن نطرح السؤال عن عودة السوريين إلى بلدهم، هو عودة البلد إليهم.. وعندها لكل حادث حديث.

    السوريون في أوروبا يعانون

    وأخيراً، يرى محمد العويد، وهو صحفي مقيم في فرنسا، أن السوريين في أغلبهم الذين وصلوا إلى أوروبا، يعانون من صعوبة التكيف مع الوضع هنا، بالإضافة إلى شروط هذا التكيف..!!، وهي صعوبة تشمل جيل الآباء والأبناء على حد سواء.. ويشير إلى أن الحديث عن امتيازات ورواتب وتأمين صحي، ليست هي من تدفع الناس للتمسك بالعيش في أوروبا، لأن لهذه الامتيازات ضرائب كبيرة، يدفعها الإنسان على حساب أشياء أهم.. ويتساءل: "أليس الكثير من السوريين، بات مستقبلهم ومستقبل أبنائهم مجهولاً في هذه البلاد..؟!"، ويتابع: "نرجو أن تنتهي الحرب بأسرع وقت، لأننا تواقون للعودة، ولا نريد أن ندفع ثمناً باهظاً في اغترابنا، ومن رأسمال أولادنا".. ويضيف: "الوطن غال.. ولكن ليس على طريقة حافظ أسد"..!!

    لاجئون سوريونأوروباألمانيافرنساالسويد