الخميس 3 تشرين الأول 2019 | 2:44 مساءً بتوقيت دمشق
  • القمل.. مشكلة تؤرق رؤوس السوريين في أوروبا

    القمل..


    قد يبدو غريباً الحديث عن انتشار القمل في أوروبا.. ولكن على مبدأ صدق أو لا تصدق، فإن الأوروبيين "مقملين"..!!، ويعانون من مكافحة هذه الآفة التي تغزو رؤوسهم ورؤوس الوافدين إليهم للإقامة في هذه البلاد..

    ورغم  انتشار كل وسائل النظافة والعناية، فهم يستحمون يومياً، ومع ذلك فإنه من الطبيعي أن تشاهد، بالذات النساء والأطفال، وهم "يحكون" رؤوسهم في المدارس وفي الشارع أو في وسائط النقل.. كما أنه من الطبيعي أن تقرأ إعلانات على أبواب المدارس تنبه الأهالي إلى أنه تم رصد القمل في رؤوس التلاميذ وعليهم مكافحته.. وكذلك برامج التلفزيون، فهي تخصص ساعات كثيرة للحديث عن كيفية مكافحة هذه الحشرة.. لكن الغريب أن لا أحد يتحدث عن مصدر هذه الآفة وأسباب انتشارها، رغم كل هذه الحضارة والجمال والأناقة والنظافة..!!، وقد حاولنا كثيراً الحديث إلى الأوروبيين عن هذا الأمر، إلا أنهم لا يفضلون سوى الحديث عن أدوية المكافحة وأنواعها وأفضلها.. وهي على فكرة، أدوية مرتفعة الثمن وتلقى إقبالاً كبيراً على شرائها..
       
    القمل حشرة صديقة للأوروبيين

    تقول سهام، وهي مغربية تقيم في فرنسا منذ أكثر من عشرين عاماً، أنها منذ قدمت إلى فرنسا، كانت أول صدمة تلقتها، هي انتشار القمل على نطاق واسع، وبالذات في المدارس الابتدائية والإعدادية.. لكنها فيما بعد اعتادت على الأمر كون الأوروبيين لا ينظرون بازدراء للأشخاص الذين يحملون هذه الحشرة في رؤوسهم، كما عندنا.. بل هم أكثر عرضة للقمل من باقي الجنسيات.. وتضيف سهام، أنه في العام 2005 غزا القمل فرنسا بشكل رهيب واستنفرت الجهات الحكومية كلها لمكافحته.. وكانت المفاجئة عندما أجروا تحرياتهم، أنهم لم يجدوا القمل قد انتشر في رؤوس الآسيويات مثلاً.. وتعتقد سهام أن انتشار القمل في فرنسا غير مرتبط بالوساخة والإهمال، لأن النظافة في فرنسا وفي كل أوروبا مسائل أساسية في حياة الناس، فهم يستحمون يومياً بما يشبه القانون.. لكنها ترى الأمر وكأنه ابتلاء من رب العالمين..  فهو على الرغم من أنه أعطاهم كل هذا الجمال والحضارة والنظافة، إلا أنه ابتلاهم بالقمل، ربما ليقول لهم: الكمال لله فقط..!!

    هكذا تفسر سهام انتشار القمل في أوروبا، غير أن الدكتور رأفت، وهو طبيب سوري يعمل في فرنسا منذ أكثر من سبع سنوات، أخبرنا أن انتشار القمل في أوروبا سجلته الكتب منذ مئات السنين، والتي كانت تتحدث عن انتشار هذه الآفة بما يشبه الغزو في مناطق شاسعة من أوروبا.. لكن جميع الدراسات التي أجريت عن أسباب انتشار القمل لم تتوصل للأسباب الحقيقية..!!، ويضيف: كما أن جميع الأدوية المطروحة في الأسواق غير فعالة في المكافحة، وهو ما اعترفت به جهات فرنسية باستمرار، وتطالب مراكز الأبحاث في إجراء المزيد من التجارب على هذه الأدوية.. ويرى الدكتور رأفت، أن قرار الأوروبيين بضرورة الاستحمام يومياً، هو جزء من وسائل المكافحة بعد أن عجزوا عن مكافحته بالأدوية..

    السوريون والقمل

    كما غيرهم، فوجئ السوريون الذين استقروا في أوروبا، أن القمل ينتشر في رؤوس أطفالهم بكثرة.. وكما غيرهم، انطلقوا في البداية وبسرية تامة، في البحث عن أدوية المكافحة التي كانت تكلف مبالغ كبيرة شهرياً، قد تصل أحيانا إلى 100 يورو.. وكانت كل أسرة تعتقد أن الأمر خاص بأطفالها فقط، ويعود لإهمالها بالدرجة الأولى.. ولكن بعد أن عجزوا عن مكافحته بالأدوية المتاحة في الأسواق، بدأ الأمر يأخذ جانباً علنياً، طلباً للاستشارة.. وفوجئ الكل أن الجميع يعاني من هذه المشكلة..

    يقول أبو محمد، رب أسرة مكونة من أربعة أطفال، ويقيم في السويد منذ عام ونصف، أنه لم يصدق في البداية عندما أرسلت له المدرسة تخبره بوجود القمل في رؤوس أولاده.. ويتابع، "اعتقدت في البداية أن الأمر خاص بأطفالي، لكن عندما راجعت المدرسة، تم ابلاغي بأن أغلب الطلاب "مقملين"، وهي آفة طبيعية تنتشر في المدارس أحياناً والمهم مكافحتها بسرعة".

    وكذلك يقول أبو أسامة، الذي يقيم في شمال فرنسا منذ نحو عام، أنه يواجه مشكلة كبيرة في مكافحة القمل في رؤوس أطفاله، الذين تلقوا العدوى من المدرسة.. ويشير إلى أنه وصل إلى مرحلة العجز في مكافحته، فهو لم يترك طريقة إلا واستخدمها.. ومع ذلك القمل في ازدياد..

    وبدأ السوريون، يتداولون فيما بينهم، الاستشارات حول أكثر الأدوية فاعلية في مكافحة القمل.. حيث يقول أبو رامز، الذي يقيم في ألمانيا مع أسرته، أنه بعد أن عجز في مكافحة القمل بالأدوية المتوفرة في الصيدليات، بدأ يستخدم الخل والنفط، مشيراً إلى أن نتائجها جيدة كثيراً..

    أخيراً

    لا بد من الإشارة إلى أن القمل يعتبر من المشاكل الكبيرة التي يواجهها السوريون في أوروبا ويصمتون عنها ولا يصرحون بها.. فموروثهم الاجتماعي يعتبر "المقمل" شخص قذر وقليل النظافة.. ولازالوا لا يتقبلون فكرة أن "المقمل" يمكن أن يكون شخصاً أنيقاً وجميلاً ونظيفاً ويعيش في أرقى دول العالم..

     للأسف هذه هي الحقيقة...!!

    نقلا عن اقتصاد

    قمل أوروبافرنساألمانياالسويدالادوية