الجمعة 23 آب 2019 | 2:31 مساءً بتوقيت دمشق
  • تحليل إخباري : تركيا .. هل هي الخاسر الأكبر في سوريا ..؟

    تحليل
    صورة لجندي من نظام الأسد يقف وخلفه نقطة المراقبة التركية في مورك ..

    تلتزم تركيا حتى الآن الصمت ، تجاه كل ما يجري على الأرض السورية ، من قضم لقوات النظام ، لمناطق المعارض في ريف حماة والتقدم نحو إدلب ، ومحاصرة نقطة مراقبتها في مورك ، الأمر الذي يدفع الآخرين إلى الاستغراب من هذا الموقف التركي ، ووصفه بالسلبي ، لأنه يعني خسارتها لأهم مناطق نفوذها في سوريا . 

    وعلى الجانب الروسي ، وجانب النظام السوري ، تشتعل التصريحات التي تقول بأنهم ماضون في تقدمهم حتى السيطرة على إدلب وكل بقعة في سوريا ، بما فيها المناطق التي تسيطر عليها قسد ، مشيرين إلى أن ذلك جزء من التفاهمات التي جرت بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس التركي رجب طيب أردوغان ، خلال لقائهما في سوتشي في 17 أيلول من العام الماضي ، ومتهمين تركيا بأنها هي من ماطلت بتنفيذ هذا الاتفاق الذي كان من المفترض أن يكون في نهاية العام 2018 . 

    لهذا يرى الكثير من المحللين ، أن الصمت التركي ، هو إقرار بوجود هذا الاتفاق ، لكنهم بنفس الوقت يستغربون كيف أن تركيا أخذت على عاتقها ، تأمين الطريق الدولي إلى حلب واللاذقية ، من خلال التفاهم مع فصائل المعارضة ، بينما هي لا تملك السلطة على أبرزها .. ؟ والمقصود هنا هيئة تحرير الشام . 

    من هذه النقطة تحديدا ، يمكن فهم المأزق التركي ، إذ أن تركيا بالأساس ،عندما تعهدت بأشياء لا سلطة لها عليها ، كانت تراهن على اتفاق المنطقة الآمنة مع أمريكا ، الذي سيحفظ لها أمنها على حدودها الجنوبية ، إلا أن هذه الأخيرة هي من ماطلت بتنفيذ الرغبة التركية ، الأمر الذي أوقعها في هذا المأزق .

    الصورة الراهنة للوضع في سوريا ، يجعل من تركيا ، بنظر الكثير من المراقبين ، بأنها الخاسر الأكبر  ، فلا هي استطاعت الحصول على المنطقة الآمنة ، ولا هي احتفظت بمناطق نفوذها في سوريا .. وبالتالي الكثيرون يتساءلون: هل من المعقول أن ترضى تركيا ، بلعب هذا الدور المنقوص ، وهي التي كانت تمتلك الكثير من أوراق القوة في الأزمة السورية ...؟ 

    أغلب الظن أن المشهد لا يمكن أن ينتهي بهذه الصورة ، كما يشير العديد من المحللين العسكريين .. فتركيا من وجهة نظرهم ، وإن كانت لاترغب أن تعزز فكرة المواجهة العسكرية مع روسيا ، كما يروج البعض ، لكنها في اللحظة الحرجة قد تجد نفسها مضطرة لاستخدام القوة ، وفرض نفسها على الأرض ، شأنها شأن جميع من يستخدمون القوة في سوريا .. لكن ليس دفاعا عن فصائل المعارضة ، كما يتصور البعض ، وإنما لتحقيق أمنها على الحدود الجنوبية ، من خلال تنفيذ اتفاق ممر السلام ، الذي وافقت عليه أمريكا .. وكل من يرى أن تركيا عاجزة عن القيام بهذه المهمة لوحدها بعيدا عن أمريكيا ، عليه أن ينتظر إلى ما بعد اجتماع انقرة ، في السادس من الشهر القادم ، والذي سيلتقي فيه الرئيس التركي ، نظيريه الإيراني والروسي ، وسوف يكون مخصصا فقط لبحث الأزمة السورية بكاملها ، وليس إدلب وما حولها .

      للاطلاع على آخر التطورات العسكرية والميدانية حسب الخريطة التفاعلية اضغط هنا

    تركياروسيا النظام السوري أردوغان فلاديمير بوتينالمنطقة الآمنة